المركبات العسكرية الأميركية تجوب شوارع واشنطن.. وكأنها مدينةٌ محتلة

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- ازدادت حدة الاحتجاجات في وقتٍ مبكرٍ من صباح الأربعاء، في العاصمة الأميركية واشنطن، حيث استهدفت قوات "إنفاذ القانون" الأميركي المتظاهرين برذاذ الفلفل، كما أطلق بعض المتظاهرين ألعابا نارية ضد السلطات في ميدان لافاييت بالقرب من البيت الأبيض، التي قامت بدورها بإخلاء الصحفيين من محيط الميدان.

ويحتل "ميدان لافاييت" موقع جدلٍ سياسيٍّ حاد، بسبب اقتحام عناصر من الجيش الأميركي للميدان الشهير في العاصمة الأميركية، لإخلائه من المتظاهرين مساء الإثنين (الأول من حزيران)، وفسح المجال للرئيس الأميركي دونالد ترامب كي يمشي بشكل استعراضي، مسافة مائة متر لأخذ صورة وهو يحمل الإنجيل أمام كنيسة مرموقة لتاريخها، فيما ظهرت واشنطن كأنها تحت الاحتلال، تجوب شوارعها المركبات العسكرية، ويحلق في أجوائها على ارتفاعات منخفضة مروحيات عسكرية بهدف تخويف المتظاهرين وتفريق تجمعاتهم، ما عرّض الرئيس ترامب، والذين رافقوه في الزيارة الاستعراضية للكنيسة، وزير العدل وليام بار، ووزير الدفاع مارك إسبر، ورئيس هيئة الأركان الجنرال مارك ميلي، لانتقادات حادة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

كما سيطرت وحدات من القوات العسكرية الأميركية على عدد من المناصب التذكارية المتناثرة في أرجاء العاصمة، أبرزها "نصب إبراهام لينكولن"، الرئيس الأميركي السادس عشر الذي قاد الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865) وحرر العبيد، ودفع حياته ثمناً لذلك حيث تم اغتياله يوم 14 نيسان 1864، وهو النصب التذكاري الأهم في واشنطن، ويُعدّ رمزاً تقليدياً للمتظاهرين الأميركيين للمطالبة بالمساواة والحقوق المدنية، اشتهر في ستينيات القرن الماضي على يد "حركة الحقوق المدنية" وقائدها الشهير القس مارتن لوثر كنج، الذي تم اغتياله أيضاً عام 1968 على يد عنصري أبيض.

في الوقت ذاته، تمركزت في "قاعدة آندروز للقوات المشتركة" على مقربة من العاصمة فرقة القوات الخاصة الأميركية الشهيرة "الفرقة 82 للمظليين ألأميركيين" التي اقتحمت شواطئ فرنسا المحتلة في 5 حزيران 1944 لتحريرها من الاحتلال النازي، واشتهرت في الحروب الأميركية في فيتنام، وأفغانستان والعراق، بهدف الانقضاض على العاصمة عند اتخاذ الرئيس لقرار كهذا.

وفي محيط البيت الأبيض، قامت "قوات الأمن الخاصة"، صباح الأربعاء، بإخلاء كل الصحافيين منها، وتوسيع دائرة الإغلاق، وتم استقدام المزيد من القوات والتعزيزات الأمنية من الحرس الوطني إلى محيط البيت الأبيض، وهذا مؤشر على أن الأمور قد تتصاعد في الساعات المقبلة، حيث إن هناك قراراً على ما يبدو لإبعاد المتظاهرين من الاقتراب من البيت الأبيض، إثر تدفق المئات من المتظاهرين مرة أُخرى إلى خارج البيت الأبيض منذ اقتراب منتصف الليل يوم الثلاثاء (2 حزيران).

يُذكر أنه ومنذ مقتل المواطن الأميركي جورج فلويد (46 عاماً)، على يد رجل شرطة في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا يوم 25 أيار بالضغط على عنقه (قلويد) لمدة ثماني دقائق، شهدت الولايات المتحدة مظاهرات واحتجاجات عنيفة للأيام الثمانية الماضية، للمطالبة بإنزال أقصى العقوبات بحق مرتكب الجريمة المعتقل الشرطي المعتقل ديريك شوفين، وثلاثة رجال شرطة آخرين لا يزالون طلقاء.

وانتشرت المظاهرات في أكثر من 130 مدينة أميركية في أكثر من أربعين ولاية، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص على الأقل، وإصابة العشرات، واعتقال الآلاف من المحتجين.

وبحسب تقرير لوكالة أسوشييتد برس، اعتقلت الشرطة الأميركية 9300 شخصاً على الأقل منذ بدء الاحتجاجات بجميع أنحاء البلاد منذ مقتل جورج فلويد، إذ سجلت لوس أنجلوس 2700 حالة اعتقال، تلتها نيويورك بنحو 1500، كما اعتقلت الشرطة في دالاس وهيوستن وفيلادلفيا وواشنطن مئات الأشخاص.