أوروبا تستعيد تدريجيا لعبتها المفضلة وحتى بحضور الجمهور في بعض الأماكن

باريس"القدس"دوت كوم - (أ ف ب) -على خطى الدوري الألماني لكرة القدم الذي استأنف نشاطه في منتصف أيار بعد توقف لقرابة شهرين بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، بدأت أوروبا باستعادة لعبتها المفضلة تدريجيا وحتى بحضور الجمهور في بعض الأماكن.

من تتويج في صربيا، الى مشجعين من البلاستيك في بولندا وآخرين افتراضيين في الدنمارك وشاشات في الهواء الطلق في تشيكيا، تلقي وكالة فرانس برس نظرة على مشاهدات كرة القدم الأوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع مع الاقتراب أكثر من عودة الغالبية العظمى من الدوريات المحلية.

عاد المشجعون في المجر الى ملاعب كرة القدم مع استئناف الدوري المحلي نشاطه في نهاية الأسبوع، لتصبح الدولة الأولى في أوروبا تتيح حضور الجمهور.

وأعلن الاتحاد المجري للعبة الخميس أنه سيسمح بحضور الجماهير الى الملاعب للمرة الاولى منذ آذار الفائت، شرط إبقاء صف فارغ بين المشجعين، وأن تبقى ثلاثة مقاعد شاغرة بين كل شخص وآخر.

وباتت المجر أول دولة في القارة العجوز تتيح دخول المشجعين بعد فترة التوقف بسبب "كوفيد-19"، علما بأن دولا أوروبية أخرى تعتزم القيام بذلك مع استئناف نشاطها .

وأجازت الحكومة البولندية فتح المدرجات نسبيا أمام المشجعين اعتبارا من 19 حزيران، موضحة ان عددهم الأقصى سيكون ما نسبته 25 بالمئة من الطاقة الاستيعابية للمدرجات.

وأعرب مشجعون خارج الملعب التابع لنادي ديوشغيور في شمال شرق مدينة ميشكولس السبت، عن فرحتهم بالعودة لحضور مباراة فريقهم ضد ضيفه ميزوكوفيسد.

وقال ريتشارد كوفاكس (36 عاما) "سنحترم القوانين والا ستقام المباريات خلف أبواب موصدة في حال خالفناها".

وتابع 2255 مشجعا المباراة من داخل الملعب، علما بأن خمس مباريات أخرى أقيمت خلال نهاية الأسبوع.

وقال سابا غاسباريس (18 عاما) الذي وضع على وجهه كمامة واقية "الفيروس لم يختف لذا علينا أن نحافظ على المسافة" الآمنة.

وفي روسيا، أعلنت السلطات الروسية الخميس ان عودة منافسات دوري كرة القدم المقررة في 21 حزيران، ستترافق مع السماح بحضور عدد محدود من المشجعين في مدرجات الملعب يصل الى حدود 10 بالمئة من قدرة الاستيعاب.

وأشار الاتحاد الروسي للعبة في بيان نشر عبر المنصة الخاصة بأخبار فيروس كورونا المستجد في البلاد، الى ان "هذا العدد من المشجعين يعد آمنا في حال تم الالتزام بكل إجراءات السلامة (الصحية)".

ستسير بولندا على خطى المجر أيضا مع السماح بعودة المشجعين الى الملاعب اعتبارا من 19 حزيران لكن مع تحديد عدد الحضور بربع سعة الملعب.

وحتى حينها، استأنف الدوري نشاطه الجمعة خلف أبواب موصدة ما اضطر المشجعين البولنديين المعروفين بصخبهم الى التأقلم مع الواقع الجديد.

ومن أجل مؤازرة فريقهم، قام مشجعو بوغون شتشيتين بتوزيع حراس شرف حاملين مشاعل كل 10 أمتار على الطريق المؤدي الى الملعب، فيما اعتمد ليشيا غدانسك على بعض الدعم الخاص يوم الأحد ضد أركا غدينيا، مع طباعة صور نحو 200 مشجع على خلفيات بلاستيكية ووزعوها في المدرجات.

وتبلغ تكلفة الصورة الواحدة 75 زلوتي (17 يورو) وستعود كل واحدة منها الى صاحبها بعد توقيعها من قبل لاعبه المفضل.

شهدت نهاية الأسبوع الثاني بعد العودة في تشيكيا فوزا استعراضيا لسلافيا براغ حامل اللقب والمتصدر على يابلونتس 5-صفر السبت أمام مدرجات خالية.

لكن المدرجات لم تكن خالية بالكامل، بل وزع النادي ألف صورة بلاستيكية للاعبين في المدرجات، كما منح المشجعين فرصة وضع صورهم أيضا مقابل 500 كورونا تقريبا (19 يورو)، على أن يعود نصف هذا المبلغ الى الى فرق الشباب في سلافيا براغ. ونجح قرابة 500 ألف مشجع من "التواجد" في المباراة بفضل هذا الأمر.

ولإحياء الأجواء المهيبة، بث سبارتا براغ وفيكتوريا بلزن أغانيهما التشجيعية في الملعب، وحتى أنهما خرجا الأربعاء خلال المواجهة بينهما، بفكرة مميزة سمحت لمشجعيهما في براغ وبلزن بمتابعة المواجهة التي انتهت لصالح بلزن 2-1، من سياراتهم عبر شاشات عملاقة في الهواء الطلق.

وقال مشجع سبارتا يتر سفوبودا لوكالة فرانس برس "لم نتمكن من الذهاب الى الملعب بسبب الوضع. رأيت هذه الفرصة على وسائل التواصل الاجتماعي، فاشترينا أنا وصديقي التذاكر وجئنا. الأمر مختلف تماما، لم يكن هناك صراخ ونفتقد للملعب. من المستحيل استبداله" بأي شيء آخر.

على رغم سمعتهم وانتزاعهم للقب الذي أصبح الأول في أوروبا منذ استئناف المنافسات، كان مشجعو النجم الأحمر الصاخبون عادة صامتين حين عاود الدوري نشاطه الجمعة خلف أبواب موصدة.

واستضاف راد بلغراد غريمه في المدينة النجم الأحمر في أبرز مواجهة، وكان الفوز من نصيب الضيوف ومدربهم نجم انتر ميلان الإيطالي السابق ديان ستانكوفيتش بخماسية نظيفة، ما سمح لهم بحسم لقبهم الحادي والثلاثين.

وأصيب بخيبة أمل أي شخص كان يتوقع بحرا من المشجعين يتدفقون الى الشوارع للاحتفال، لأن هذا الأمر انحصر وحسب بقرابة مئة أو أكثر بقليل من المشجعين المتشددين خارج ملعب النجم الأحمر لاحتساء نخب الأبطال.

لكن سيحظى قرابة ألف مشجع بفرصة الاحتفال من المدرجات في المباراة المقبلة للفريق على أرضه ضد رادنيك سورديوليتسا، مع سير الحكومة الصربية تدريجيا في تخفيف إجراءات الإغلاق.

بعد توقف دام نحو ثلاثة أشهر، عاود الدوري الدنماركي نشاطه الخميس بمباراة انتهت بالتعادل 1-1 بين أي جي أف آرهوس وضيفه راندرز خلف أبواب موصدة.

وعشية المباراة، دعا أي جي أف من يرغب من مشجعيه بتوزيع اللافتات والأعلام وغيرها من قصاصات الورق المقوى في أرجاء المدرجات من أجل تعويض غيابهم جسديا عن المواجهة، إلا أن الأجواء كانت رغم ذلك بعيدة كل البعد عن الأجواء المعتادة لمواجهة كروية بين منافسين من غوتلاند.

وتابعت مشجعة آرهوس ليفا هانسن (28 عاما) المباراة على شاشة التلفزيون وعبر منصة الفيديو الشهيرة "زوم" مع مجموعة من الأصدقاء.

وكان الأصدقاء الخمسة جزءا من جمهور افتراضي مكون من 30 ألف شخص تم عرض صورهم على شاشات عملاقة حول الملعب.

وقال مدرب آرهوس ديفيد نيلسن لصحيفة الدنمرك "إكسترا بلاديت" أن هذه المبادرة "ساعدت من دون شك. لقد خلقت جوا بديلا صغيرا خاصا بعام 2020".