هل تكون الخطوة القادمة إنهاء الانقسام البغيض

حديث القدس

الكل يتساءل ماذا بعد وقف العمل بكافة الاتفاقيات الموقعة مع الجانبين الاميركي والاسرائيلي وبالاساس الاسرائيلي، بعد خرقها من قبل دولة الاحتلال والادارة الاميركية على حد سواء؟

صحيح ان قرار التحلل من كافة الاتفاقيات كان صائبا ، رغم انه جاء متأخرا كثيرا، إلا ان تتخذ القرار متأخرا خيرا من عدم اتخاذه، وتجسيده على ارض الواقع.

وامس اعلن رئيس الوزراء د. اشتية، ان مجلس الوزراء سيعمل على استكمال الخطط المتعلقة بقرار القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، بوقف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال الاسرائيلي، كون اسرائيل اعلنت وبدأت بممارسة بعض اجراءات الضم لبعض الاراضي الفلسطينية، وهذا امر جيد وتقدر عليه القيادة الفلسطينية، ولكن يبقى السؤال ماذا بعد ذلك خاصة وان دولة الاحتلال وبدعم مطلق من الادارة الاميركية مصرة ليس فقط على الضم، بل ايضا على مواصلة تهديد القدس، وتقسيم المسجد الاقصى والمس بكل المقدسات واماكن العبادة ومصادرة الاراضي واقامة المزيد من الوحدات الاستيطانية وغيرها من الانتهاكات التي ترتقي لمستوى جرائم الحرب التي تعاقب عليها محكمة الجنايات الدولية والقوانين والاعراف الدولية.

وفي اعتقادنا ان الخطوة القادمة على طريق مواجهة الضم الاحتلالي لمنطقة الاغوار وشمال البحر الميت والمستوطنات والبؤر الاستيطانية هو العمل على وحدة الصف الوطني في كافة اماكن تواجد الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

غير ان وحدة الصف الفلسطيني لا يمكنها ان تكتمل بدون انهاء الانقسام البغيض الذي أخد بل ألحق أكبر الضرر بقضية شعبنا، وجعل الاحتلال يستغل ذلك في محاولة من قبله ومن قبل الادارة الاميركية المتصهينة لتمرير صفقة القرن والعمل على تعميق وتحذير هذا الانقسام، الذي تقع مسؤولية إنهائه على طرفيه، وان الظروف التي تمر بها قضية شعبنا تتطلب وضع حد له وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الشخصية، والحزبية التي تسببت بما نحن فيه الان من تمزق وفرقة خاصة على المستوى القيادي في الضفة والقطاع.

فالاجراءات والقرارات التي اتخذتها القيادة الفلسطينية بشأن التحلل من الاتفاقيات مع دولتي الاحتلال وامريكا رغم اهميتها فهي لا تكفي لمواجهة صفقة القرن واسقاطها، بل هي خطوة اولى سياق خطوات يجب ان تتبعها.

والخطوة الاهم هي توحيد الساحة الفلسطينية ووضع خطة وبرنامج عمل لمواجهة القادم والذي سيكون اصعب مما نحن فيه الان خاصة في اعقاب تشكيل الحكومة الاسرائيلية اليمينية والعنصرية برئاسة نتنياهو.

فليتحمل الجميع المسؤولية الوطنية، لان الوضع خطير، ويتطلب اعداد العدة كاملة لمواجهته والسير بالقضية نحو بر الامان.

فهل تكون الخطوة القادمة انهاء الانقسام وتوحيد الساحة على جميع المستويات؟