معادلة... من جورج فلويد الى إياد الحلاق!

بقلم: حمدي فراج

قال الجندي الاسرائيلي قاتل الشهيد إياد الحلاق في معرض تبريره قتل انسان من ذوي الاحتياجات الخاصة: "صرخت بلا توقف، قام بحركة مشبوهة، أطلقنا النار" ، وقبلها قال "كان يحمل مسدسا" ، لكنا لم نعرف التبرير الذي قدمه الشرطي الابيض في مينيابوليس وهو يجثم على رقبة وصدر المواطن جورج فلويد وهو يقول له: "لا أستطيع التنفس" على مدار ثماني دقائق كانت كافية لنزع حياته ، فانفجرت امريكا من ساحلها الشرقي في نيويورك الى ساحلها الغربي في كاليفورنيا، خرجت الجماهير عن بكرة أبيها، بيضا وملونين، يهتفون ويحرقون ويصخبون ويتصدون ، حتى نزلت قوات الشرطة بالمئات، وفرض "نظام" منع التجول على عشرات المدن بما في ذلك العاصمة واشنطن، وتعززت الحراسة على البيت الابيض بعد ان نجح بعض المتظاهرين من نزع بعض حواجزه. و يقول مراقبون ان لولا الكورونا التي تجتاح البلاد منذ حوالي شهرين، لكانت اعداد الغاضبين أضعاف اضعاف ما هي عليه .

لم تحتاج الجماهير الامريكية الى سماع تبريرات قتل فلويد ، فهي تعرفها عن ظهر قلب في عشرات الحالات المشابهة ، في طول البلاد الواسعة وعرضها ، الذنب الوحيد الذي لم يرتكبه فلويد انه ولد لأبوين اسودين ، كان يجب على مشرعي امريكا وصناع الرأي والقرار ، وهم يمنعون "الكلاب والسود" الدخول الى المطاعم ويمنعوا اطفالهم من الالتحاق بمدارس البيض خوفا من "تشحيرهم" وان يمنعوهم ركوب الحافلات الا من الباب الخلفي ، كان يجب منعهم من التزاوج او استئصال ارحام نسائهم لكي لا تحبلن وتنجبن فلويد وأشكاله .

في وضع أياد ، لم يلتبس الجنود إن كان انسانا ام مخلوقا فضائيا ، فقد كان يمشي على قدمين لا أربعة ، ولم يكن له وجه غرائبي او اجنحة فضائية ، لكنهم لم يلتبسوا ابدا في فلسطينيته ، وكم من مرة حصل الالتباس وحصل القتل مع يهود، الامر الذي لا يحدث في إلتباس اللون الاسود من الابيض.

وكم من مرة قالوا مسدسا، فيتبين انه مجرد "لعبة" او مقداح في يد العامل. وكم من مرة قالوا سكينا ، ولكم من مرة احضروها وألقوها بجانب الفلسطيني حتى لو كان طفلا وطفلة.

في هذه المرة لم يكن مسدسا ولا سكينا ولا لعبة ولا اي اداة أخرى ، كان انسانا من ذوي الاحتياجات الخاصة يحتاج مد يد العون والمساعدة لا فوهات البنادق فتقضي على أحلامه وتطلعاته البسيطة .

قبل نحو ثلاثين عاما بحث الزعيم ياسر عرفات عن سلام اسماه سلام الشجعان فقتل بالسم ، وقبل نحو خمسين عاما بحث الزعيم الاسود مارتن لوثر كينج عن سلام حين قال : انت ابيض وانا أسود ، ولكن دمي ودمك أحمر، فقتل بالرصاص في غرفة فندقه!