[تحليل].. العلاقات السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين انتهت وحلت علاقة أمر واقع

رام الله- "القدس" دوت كوم- (شينخوا)- أصبحت علاقة الأمر الواقع تحكم العلاقة السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في ظل تأزم العلاقات بين الجانبين منذ الإعلان الفلسطيني التحلل من الاتفاقيات الثنائية، بحسب ما يرى سياسيون ومراقبون فلسطينيون.

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 19 أيار الماضي أن دولة فلسطين ومنظمة التحرير في حل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها.

وبعد أيام من ذلك أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية أنه تم البدء بترجمة قرار القيادة الفلسطينية على الأرض، من خلال "وقف التنسيق بكافة مستوياته" مع إسرائيل.

وجاء القرار الفلسطيني المذكور رداً على المخطط الإسرائيلي المدعوم أمريكياً لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وبعد أشهر من رفض خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام المعروفة باسم "صفقة القرن".

إلا أن مراقبين رأوا في تصريحات منفصلة لوكالة أنباء (شينخوا)، أن التطبيق العملي للقرار الفلسطيني بالتحلل من الاتفاقيات مع إسرائيل أمر معقد، بالنظر إلى طبيعة التشابك في العلاقة الحاصلة بين الجانبين على مدار العقدين الماضين.

"انفكاك صعب"

ويقول الدبلوماسي الفلسطيني السابق نبيل عمرو إن "غياب أي خط سياسي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أمر واقع يحكم العلاقة، ولا يستطيع الطرفان الانفكاك منه بسهولة".

ويرى عمرو أن اتفاقية أوسلو للسلام المرحلي، خلقت أمراً واقعاً تم تأسيسه على مدار الـ 25 عاماً الماضية، يتضمن علاقات اقتصادية وإدارية وتنسيق مدني، وهي أمور لا يمكن تجاوزها حالياً.

ويضيف "العلاقة السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين انتهت عملياً، وحل محلها علاقة أمر واقع، لا يمكن أن يُبني عليها أمر سياسي شرعي".

ويعتبر عمرو أن إسرائيل "تحاول حالياً تمرير مخطط الضم لأجزاء من الضفة الغربية بأقل قدر من الأضرار، ومن دون ردود فعل فلسطينية قد تؤدي إلى اشتعال الأوضاع الميدانية".

ويشير في المقابل إلى أن المجتمع الدولي "يهتم بأمر واقع قائم، وليس باتفاقيات وتفاهمات وما آلت إليه من مصير، والدليل على ذلك أن الكثير من دول العالم لا تزال تأمل بتحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل ولم تقطع الأمل نهائيا".

وتوقفت مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل نهاية آذار/مارس عام 2014، بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أمريكية دون تحقيق تقدم لحل الصراع الممتد بين الجانبين منذ عدة عقود.

وزاد إعلان ترامب في كانون ثاني/يناير الماضي طرح خطته المثيرة للجدل للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل من التعقيدات في ملف التسوية السلمية، بعد أن رفض الفلسطينيون الخطة بشدة، واعتبروها انحيازاً كاملاً مع إسرائيل.

ومع إصرار إسرائيل على ضم نحو 30 في المائة من الضفة الغربية، بما يشمل خصوصاً منطقة الأغوار والمستوطنات، فإن الفلسطينيين يعتبرون أن ذلك يشكل تدميراً متعمداً لأي إمكانية لتحقيق حل الدولتين.

تشابك وترابط في العلاقات

يؤكد مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات في رام الله هاني المصري أن "التشابك في العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية واسع جداً، ومترابط في مختلف المجالات، وبالتالي تجاوز الاتفاقيات القائمة ليس عملية سهلة تتم بقرار".

ويقول المصري إن "تطبيق القرار الفلسطيني بالتجاوز للاتفاقيات مع إسرائيل، يتطلب عملية طويلة الأمد، يجب أن تبدأ بخطوات تدريجية، ضمن إجراءات متتالية، للوصول إلى مرحلة التحرر الكامل من الاتفاقيات".

ويشير إلى أن إسرائيل "تجاوزت الاتفاقيات منذ زمن طويل، لكنها لم تقم بإلغائها، وعلى الفلسطينيين وضع خطة متعددة المراحل لتجاوز الاتفاقيات بالتدريج، وصولا إلى لحظة تغيير الحقائق على الأرض وتحقيق هدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي".

ويرى أن هناك "عدم وضوح في الرؤية الفلسطينية بعد قرار التحلل من الاتفاقيات بشأن مسائل معقدة في العلاقات مع إسرائيل، بما في ذلك التنسيق المدني والأمني والمعابر والتبادل الاقتصادي، وهو ما يتطلب من القيادة الفلسطينية البحث عن مخارج واضحة برؤية متدرجة".

وبحسب المصري فإن إلغاء اتفاق أوسلو يتطلب إما حل السلطة الفلسطينية أو تغيير شكلها ووظائفها، ولا يمكن الجمع بين التحلل من الاتفاقيات وبقاء السلطة كما هي، كون إسرائيل تتحكم بمجمل الحياة الفلسطينية.

واتفاق أوسلو، المعروف رسميا باسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن في 13 أيلول/سبتمبر 1993.

ونص الاتفاف الذي سمي نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية عام 1991، على إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي، تقيم علاقات تعاون اقتصادي وأمني ومدني واسعة مع إسرائيل.

إغلاق أي أفق للسلام

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي رجب أبو سرية، أن خطوة إسرائيل بالضم الواسع لأراض فلسطينية، تغلق أي أفاق متبقية لتحقيق السلام ،"حيث لا يمكن أن يستوي السلام بين طرفين، أحدهما يواصل احتلال مناطق تعود للطرف الآخر".

ويقول أبو سرية، إن إسرائيل تتصرف كدولة احتلال، وليس بعد الاحتلال من ذنب، وذروته أن لا يكون الإحتلال مجرد نتيجة لحرب أو لخلاف حدودي بين دولتين، بل فرض لقانون الغاب والقوة.

ويرى أن إعلان الضم لمناطق من الضفة الغربية "ما هو إلا وصفة لإطلاق العنان لنزعة الحرب، بل ولإشعال النار مجدداً في الشرق الأوسط كله، وهو ما يفسر الرفض الدولي الواسع، خاصة على صعيد المواقف الأوروبية".

ويخلص أبو سرية إلى أنه في إطار المواجهة فلسطينياً لمخطط الضم الإسرائيلي "لابد من المواجهة الميدانية، كون ذلك سيحدد مستوى رد الفعل الدولي عموماً، والأوروبي خصوصا، والذي يمكن أن يتراوح بين فرض العقوبات على إسرائيل والاعتراف بدولة فلسطين على حدود 67، وبين أن يعتبر الخطوة الإسرائيلية مجردَ خرق للقانون الدولي".