رابا تُقاسي عذابات الاحتلال وتدريباته اليومية: ممنوع الدخول، منطقة عسكرية مُغلقة!

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي- على حدود قرية رابا، جنوب شرق جنين، بنى الاحتلال جدار الفصل العنصري داخل أراضيها التي تمتد في أراضي منطقة "ابزيق" الزراعية التي تصل حتى حدود محافظة طوباس، ويمارس فيها الاحتلال التدريبات العسكرية والتي تعتبر منطقة عسكرية مغلقة ويحظر على الأهالي دخولها، وتعاني القرية أيضاً من منع الاحتلال البناء والزراعة في الجهة الشرقية منها بحجة أنها منطقة مصنفة "ج".

المشكلة الأخطر التي تعاني منها قرية رابا تدريبات الاحتلال اليومية في أراضي منطقة "ابزيق" التي تعود ملكيتها لمواطنين من قرية رابا ومحافظة طوباس، فالاحتلال يغلق هذه المناطق الزراعية ويعلنها عسكرية مغلقة بشكل كامل لتتعرض للدمار.

يقول رئيس المجلس القروي في رابا، عبد الله البزور لـ"القدس": "الدبابات والمجنزرات الإسرائيلية تُجري مناورات عسكرية بشكل مستمر في هذه الأراضي بشكلٍ متعمد، ما يدمر الأراضي والمحاصيل، ووحدهم المزارعون من يدفعون الثمن".

ويوضح البزور "آليات الاحتلال تتنقل وتتجول وتخرب وتدمر كل مقومات الحياة، ولم تجدِ كل المناشدات نفعاً في وضع حد لهذه الممارسات التي تستهدف فرض الأمر الواقع والسيطرة على الأرض بشكل تدريجي تحت شعار (التدريبات العسكرية)، الوجه الآخر لسياسة الاقتلاع والتشريد".

ولم تكن تدريبات الاحتلال العسكرية وحدها من تكبد المواطنين خسائر كبيرة، بل إن الاحتلال أطلق الخنازير البرية في أراضي قرية رابا، لتسبب معاناة وخسائر مستمرة للمزارعين، وفق البزور، الذي يشير إلى أن مشكلة الخنازير بدأت بعد بناء جدار الفصل العنصري، وقد تكاثرت بسرعة وبشكل مستمر تهاجم الأراضي وتدمر الأشجار والمزروعات، وخاصة محاصيل العنب، مما يكبد المزارعين خسائر فادحة والذي لا يعوضهم عنها أحد.

منذ بداية الاحتلال، سيطر على منابع المياه في منطقة رابا التي اشتهرت بنبعة عين "وادي شوباس"، فكان المزارعون يستفيدون منها ويستثمرون المياه في زراعة كافة أصناف الخضار، ورغم ممارسات الاحتلال، عاد الأهالي لأراضيهم وزراعتها، لكن بسبب نهب المياه في المنطقة، جفت الينابيع ولا يوجد حالياً أي نبع للأهالي ومزروعاتهم، وفق البزور، الذي يشير إلى أن المجلس تمكن من حفر بئر جديدة في منطقة سهل "القاضي" في رابا، لكن أزمة المياه لم تنتهِ، لأن سعة البئر لا تتجاوز الـ20 كوب مياه.

آثار قديمة في رابا

تعتبر قرية رابا، كما يفيد رئيس المجلس القروي، من أجمل المناطق الفلسطينية لما تتميز من موقع، وكذلك مناظرها الطبيعية الخلابة وطقسها المعتدل، كما يوجد فيها حارات قديمة تضم منازل قديمة لا زالت قائمة لغاية اليوم، وبعضها ما زالت مسكونة ويحافظ أصحابها على تراثها، كما تضم قبورًا قديمة جداَ تقع تحت الأرض في مغر وكهوف قديمة.

وحول تسميتها، يذكر البزور أن "رابا" ترتبط بروايتين؛ الأولى موقعها في منطقة عالية، والثانية وجود موقع أثري قديم جدا يسمى "رابين"، وهو عبارة عن مسجد عمري، وبداخل المبنى محراب يدل على أنه مسجد يقع في منطقة اسمها الخربة ومساحتها لا تقل عن 200 دونم والبناء فيها ممنوع.

"رابا".. المطلة على غور الأردن

تقع قرية "رابا" على بعد 19 كيلو متراً جنوب شرق مدينة جنين، وتتميز بموقعها بين مدينتي جنين ونابلس، وإطلالتها على غور الأردن، وترتفع عن سطح البحر 720 مترا، ويحدها من الشمال قرى جلقموس والمغير والمطلة، ومن الغرب الجامعة العربية الأمريكية والزبابدة والكفير، ومن الجنوب عقابا وأراضي طوباس، ومن الشرق تمتد أراضيها لمنطقة السامرية والداخل الفلسطيني، كما يوجد في القرية 4 مساجد منها مسجد الخليفة عمر بن الخطاب القديم.

تبلغ مساحة قرية رابا ما يقارب 25 ألف دونم، منها نحو 7 آلاف دونم هي أراضٍ حكومية، بعضها مراعٍ أو مزروعة بالأشجار الحرجية، وبحسب البزور، فإن الاحتلال استهدف القرية، وصادر مساحة 1600 دونم لبناء جدار الفصل العنصري تعود مليكتها للمواطنين، بينما جزء من تلك الأراضي المصادرة مراعي، وجزء آخر كان يزرع بالمحاصيل الحقيلة.

مقومات الحياة

وفق بيانات الإحصاء المركزي الفلسطيني، يبلغ عدد سكان القرية 4 آلاف نسمة، ونسبة منهم لاجئون من سكان منطقة "أم سرحان" الذين شردتهم العصابات الصهيونية في نكبة 1948، ويبين رئيس المجلس القروي أن اللاجئين استقروا في القرية وتأقلموا مع الحياة، وأصبح لهم أراضي ومصدر دخل يعتاشون منه كباقي المواطنين الذين تنحدر أصولهم من القرية، وما زالوا تابعين لوكالة الغوث الدولية ويحتفظون بـ"كرت الوكالة".

يوضح رئيس المجلس القروي في رابا أن سكان القرية بشكل عام يعتمدون على الزراعة، خاصة الحقلية، كالحبوب والبقوليات واليانسون والكمون، وتزرع في المناطق الجبلية الأشجار المثمرة، سيما الزيتون واللوزيات والتين، ويوجد في القرية أحراج السرو والصنوبر، فيما تشتهر رابا حالياً بغرس أشجار الزيتون، علماً أنها كانت قديمًا تعتمد على المزروعات الحقلية بسبب اعتماد المواطنين على تربية الحيوانات في ذلك الوقت.

ويوضح البزور أن توجه الأهالي بشكل عام اليوم للاعتماد على التطور والحداثة في مصدر معيشتهم، ما أدى إلى تراجع تجارة وتربية الثروة الحيوانية التي تحولت لمزارع صغيرة ومحدودة، فيما توجه آخرون للعمل في تربية الدواجن، حيث يوجد في القرية 30 مزرعة للدواجن، وتنقسم باقي فئات القرية للعمل في الزراعة وموظفين في أجهزة السلطة والوظائف الحكومية والتجارة، بينما نسبة العمالة في الداخل قليلة.

المجلس القروي وأولويات تطوير القرية

في ظل السلطة الوطنية، تأسس المجلس القروي في رابا التي شاركت في انتخابات الهيئات المحلية، وفي مقدمة أولويات المجلس تطوير القرية وتوفير الخدمات للمواطنين، حيث يقول البزور: "تعتبر رابا من أوائل القرى في منطقة جنين التي افتتحت فيها المدارس، وما زالت تحتضن مدرسة قديمة تأسست عام 1925، وهي مختلطة لطلاب المرحلة الأساسية من الصف الأول حتى الرابع".

ويضيف البزور: "لحرص الأهالي على تعليم الأبناء والأجيال، تطورت المدارس بشكل تدريجي، وحالياً لدينا ثلاث مدارس جديدة؛ اثنتان للذكور وواحدة للإناث، علماً أن عدد الطلاب يقارب 1200 لكافة المراحل لغاية مرحلة الثانوية العامة في الفرعين الأدبي والعلمي".

وعلى الصعيد الصحي، يقول البزور: "توجد لدينا عيادة صحية أُنشئت مع مجيء السلطة الوطنية، لكننا نحتاج لكادر طبي يعمل بشكل يومي لعلاج الحالات المرضية، لأن الدوام فيها يقتصر على طبيب كل 3 أيام، كما تحتاج القرية لتوفير مختبر تحاليل حديث"، موضحاً أن المجلس حالياً، بصدد بناء طابق أول لإعادة هيكلة العيادة بشكل عام وترتيب عملها وإضافة أقسام جديدة، وسيتم افتتاحها خلال العام الجاري.

وتعتبر قرية "رابا" منطقة جبلية وفيها تلال واسعة، وهي تحتاج إلى جدران استنادية وتعبيد للطرق، حيث يقول البزور: "مع ازدياد الكثافة السكانية، واتساع رقعة البناء، أصبحت هناك حاجة ماسة لشق وتأهيل طرق داخلية وزراعية، لتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم أو منازلهم، فهناك معاناة مستمرة، خاصةً للمزارعين في المعدات الزراعية، وتحديداً في الحراثة والنقل وشراء الأسمدة والبذار والأدوية أيضا باهظة الثمن".

ويضيف البزور: "المجلس يقوم حالياً بتنفيذ مشروع شق شارع في منطقة الفرحانة، حيث أصبح بإمكان الأهالي الدخول والخروج من المنطقة هذه خصيصًا، لأنها كانت شبه مغلقة سابقاً، وسينتهي المشروع خلال ثلاثة أشهر".