سرّ الحزن الذي فجع حسن حسني وكسر شغاف قلبه الكبير حتى أوقفه

رام الله-"القدس"دوت كوم- نجح حسن حسني طوال عقود من الزمن في رسم الابتسامة على وجوه المصريين والعرب معا، بخفة دمه المعهودة وهزاره الذي لا يخطئ هدفه أبدا، فكان قادرا على إمتاعنا رغم الحزن الذي استوطن قلبه.

وأهم حدث في حياة حسن حسني، كان حزينا إلى حد وجع القلب، ويعود إلى 7 سنوات مضت، ويتمثل بوفاة ابنته رشا التي ظلت تعاني أمام ناظريه من مرض سرطان الغدد حتى وفاتها وهو يلهث لإنقاذها من براثن الموت.

وخلال تصوير مسلسل "مزاج الخير"، أصيب الفنان بحالة كآبة غير معهودة فيه بسبب مرض ابنته، فكان فريق عمل المسلسل دائما يسأل عن ابنته بسبب ارتسام علامات الحزن والوجع على وجهه، فما كان منه إلا أن أخبرهم بأن ابنته في حالة خطيرة بالمستشفى وهو في البلاتوه يحاول إمتاع الآخرين.

وبعد صراع مرير مع المرض الخبيث، توفيت رشا عام 2013، رغم لهاث والدها لإرسال التقارير الطبية الخاصة بها إلى أحد المستشفيات الكبيرة بألمانيا، إلا أن الرد أتى صادما له ولها.

وجاء فيه: "أن الحالة حرجة ومتأخرة ولا جدوى من العلاج"، وشاء القدر أن يتسلم هذا التقرير في يوم وفاتها بأحد المستشفيات بالمهندسين، الأمر الذي سبب صدمة كبيرة للفنان الذي لم تكن الابتسامة تفارق محياه.

وخرجت جنازة رشا من مسجد "مصطفى محمود" بالمهندسين، لتدفن بمدافن الأسرة في طريق القاهرة - الفيوم، حيث حرص عدد من نجوم الفن على حضور الجنازة.

منذ ذلك الوقت ظل الحزن ينهش شغاف قلب الفنان حسن حسني بصمت، فكان يضحك والألم يعتصر فؤاده، ويبتسم حابسا الدمع في عينيه اللتين اختزنتا حسرته ولوعة قلبه، إلى أن أصيب بأزمة قلبية مفاجئة فجر السبت الماضي استدعت نقله إلى مستشفى دار الفؤاد، حيث احتجز داخل غرفة العناية المركزة، ووافته المنية هناك.

اشتهر الراحل الكبير بتنوع أدواره ما بين الكوميديا الهزلية والدراما والجادة. فكان الراحل يتميز بقدرة خارقة على الانتقال بانسيابية إبداعية حتى في المشهد الواحد، من الكوميديا إلى التراجيديا، من دون تكلف ومن دون أن يبذل جهدا مفتعلا أو مصطنعا، بل كان يؤدي أدواره بكل تلقائية وسلاسة، تعكس مهاراته وقدراته التمثيلية والأدائية، التي أقرب ما تكون إلى صدق شخصيته الحقيقية، التي تعبر عن طبيعة الشخصية المصرية المحببة وحقيقتها الراسخة في قلوب كل المشاهدين العرب.