جرائم الاحتلال تطال ذوي الاحتياجات الخاصة

حديث القدس

الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد شعبنا في الاراضي الفلسطينية المحتلة عامة وفي مدينة القدس خاصة هي جرائم لا تعد ولا تحصى، وتنفذ امام مرأى ومسمع العالم قاطبة، دون ان يحرك ساكنا سوى اصدار بيانات وتصريحات الشجب والاستنكار التي اصبحت تتعايش معها دولة الاحتلال لانها لا تسمن ولا تغني من جوع سوى تسجيل مواقف لا اساس لها على ارض الواقع.

ومن ابرز الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الجريمة البشعة التي ارتكبها الجنود امس الاول عندما اقدموا وبدم بارد على قتل الشاب المقدسي اياد الحلاق من ذوي الاحتياجات الخاصة دون وازع من ضمير او اخلاق لدى هؤلاء الجنود الذين تربوا وترعرعوا على العنصرية وقتل اي فلسطيني لا لشيء سوى انه فلسطيني ويطالب بحقوقه المشروعة في التخلص من الاحتلال واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وليس هذا وحسب، بل ان جنود الاحتلال الذين اعدموه بدم بارد، رغم انهم يشاهدونه يوميا وهو ذاهب الى مدرسة خاصة تقع داخل البلدة القديمة وقريبة من باب الاسباط اطلقوا عليه ما بين ٨ - ١٠ رصاصات قاتلة ولم يكتفوا برصاصة واحدة، الامر الذي يؤكد ان هدفهم هو القتل، وان التبريرات الواهية التي حاولوا من خلالها تبرير جريمتهم البشعة لم تنطل على احد، لأن الحقائق بينت زيفها لأن الشاب الشهيد كانت معلقة على صدره لوحة تبين انه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وانه يعاني من اعاقة عقلية.

فقتل الفلسطيني بالنسبة لجنود وشرطة وجميع اجهزة الدولة المسماة اجهزة امنية، هو سمة وتنفيذ لاوامر عليا سياسية وعسكرية، في اطار محاولات دولة الاحتلال الضغط على المقدسيين من اجل ترحيلهم عن مدينتهم ليتسنى لهذه الدولة العنصرية، مواصلة سياستها التهويدية في المدينة خاصة بعد قرار الادارة الاميركية الحالية ممثلة بالرئيس الاميركي دونالد ترامب وحاشيته من الاميركيين المتصهينين، الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الاميركية اليها.

وقتل الشاب الحلاق ليس سوى غيض من فيض، فالجرائم التي يرتكبها الاحتلال في المدينة المقدسة هي يومية، وتشمل الى جانب القتل الاعتداءات على المواطنين بما فيها النساء والاطفال وكبار السن، والاعتقالات حيث جرى امس فقط اعتقال العشرات من ابناء وبنات المدينة، في محاولة للنيل من عزيمتهم واصرارهم على الصمود في مدينتهم التي ولدوا هم وابناؤهم وامهاتهم واجدادهم فيها.

والى جانب ذلك ايضا عمليات هدم المنازل ومصادرة الممتلكات والاراضي ومنع البناء، والمس بالمقدسات وعلى رأسها المسجد الاقصى المبارك اولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين.

ان جميع هذه الانتهاكات والجرائم وغيرها الكثير الكثير، هي في الاعراف والقوانين الدولية تعتبر جرائم حرب يعاقب عليها مرتكبوها، إلا ان دولة الاحتلال وبدعم من الولايات المتحدة الاميركية تضرب بعرض الحائط بهذه القوانين والاعراف وتشن هي والادارة الاميركية حربا على محكمة جرائم الحرب الدولية لانها قبلت الدعاوى الفلسطينية ضد جرائم الاحتلال المرتكبة بحق شعبنا.

كما ان عدم اتخاذ المجتمع الدولي ممثلا بالامم المتحدة ومنظماتها اي اجراءات وعقوبات ضد دولة الاحتلال يجعلها اكثر عدوانية، وعنصرية، وان قوانين دولة الاحتلال ضد شعبنا، يجعل من اجهزتها الامنية اكثر عنصرية ويستسهل افراد هذه الاجهزة اطلاق النار على ابناء شعبنا بما فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة.

ورغم كل هذه الجرائم فان شعبنا مصمم على الصمود فوق ارضه، ولن تثنيه كل جرائم الاحتلال على مواصلة النضال من اجل تحقيق كامل اهدافه في الحرية والاستقلال الناجزين، وان على المجتمع الدولي معاقبة قادة هذا الاحتلال السياسيين والعسكريين لانهم هم الذين يسمحون للجنود والشرطة اقتراف هذه الجرائم، لانه بدون ذلك فان الاحتلال سيواصل نهجه ويواصل التصعيد ضد شعبنا وارضه ومقدساته.