بالمختصر ... وربما المفيد صرخة .. في آذان المسؤولين!!

ابراهيم دعيبس

نحن نواجه ابوابا سياسية مغلقة كليا تقريبا الاحتلال بقيادة المتغطرس نتانياهو اليمين عموما، يواصل الاستيطان ومصادرة الارض. نحن قمنا بقطع كل الاتفاقات مع الاحتلال ردا على مواقفه التوسعية والقاتلة لكل احتمالات التفاهم والسلام. العالم العربي من مغربه الى مشرقه، يبدو غائبا كليا عن المشهد باستثناء الاردن، وصارت قضيتنا ثانوية بالنسبة لهم ولما يواجهونه من قضايا داخلية واقليمية مختلفة.

العالم باستثناء اميركا، يتضامن معنا معنويا ويؤكد رفضه للاستيطان والممارسات الاسرائيلية، والمعروف ان اميركا تنحاز لاسرائيل انحيازا اعمى واكثر حتى من احزاب اسرائيلية يسارية تقف معنا ومع حل الدولتين.

هذا الكلام ليس تشاؤما ولا هو تعبير عن الاحباط وانما محاولة لقراءة الواقع بدون قفز فوق المعطيات ولا ركضا وراء السراب.

هل قطع العلاقات والاتفاقات امر كاف، ونحن نعلم تماما ان اسرائيل قادرة على محاصرة القيادة في المقاطعة كما فعلوا أيام عرفات وسحب كل بطاقات «vip» وقادرة على اغلاق كل المعابر الداخلية والخارجية، وقادرة على منع الاستيراد والتصدير، وقادرة على قطع الكهرباء والماء. وقادرة وقادرة بلا حدود، واكثر من ذلك فان السلطة نفسها قامت بالاتفاق مع اسرائيل بعد اتفاقات اوسلو وتوقيع المعاهدة المشهورة في واشنطن بحضور ابو عمار ورابين وبرعاية الرئيس الاميركي كلينتون عام ١٩٩٣ والتي عاد بعدها الرئيس عرفات الى الاراضي المحتلة ابتداء من غزة وكنا نتحدث كثيرا عن غزة وأريحا اولا في تلك المرحلة.

السؤال الاساسي كيف نواجه هذه التحديات وماذا علينا ان نفعل؟ والجواب بالتأكيد ليس سهلا ولكنه مسؤولية القيادة الفلسطينية اولا واخيرا. وأول ما يتبادر الى ذهن اي فلسطيني هو لماذا يستمر الانقسام وتبادل المهاترات احيانا ... ونحن في هذه المرحلة المصيرية؟! كذلك لماذا لا تتم الانتخابات التي تحدث عنها الرئيس ابو مازن فترة ثم ماتت واختفت كليا وذلك رغم كل التعقيدات والمصاعب التي تواجه عملية كهذه سواء في ما يتعلق بالقدس او غزة والقيادات الاخرى. الا نحتاج فعلا الى معرفة رأي الناس وخياراتهم وماذا يريدون؟ الا نحتاج الى قيادات جديدة قد تجد حلولا لما نحن فيه. وفي هذا السياق هل يجوز ان يبقى حتى قادة المؤسسات «ملوكا» لا يتغيرون رغم مرور السنين، كما نرى في اتحاد نقابات العمال على سبيل المثال لا الحصر؟

ان استمرار الاوضاع كما هي بلا تغيير جذري وحقيقي والاكتفاء بالبيانات والمواقف اللفظية، يؤدي الى مزيد من تغوّل الاحتلال وتعميق الفجوة بين الناس والقيادات بحيث يصبح كل طرف في واد مختلف كليا، وتزداد الفوضى الاجتماعية التي نرى لها صورا كثيرة سواء باعمال القتل والمشاجرات التي لا تتوقف او بالاعتداءات على الحقوق والارض والممتلكات وبتصرف كل جماعة او فرد وكأن الامر لهم وحدهم فقط ..!!

ان وجودنا السكاني وكثرتنا هو اكثر ما يقلق ويزعج الاحتلال ويشكل عائقا استراتيجيا امام اطماعه ولا بد من حماية هذا الوجود وتعزيزه وتقوية صموده واول المطلوب لذلك يكون بتوفير الامن الاجتماعي وهذا هو مسؤولية السلطة في هذه المرحلة بصورة خاصة.

هذه صرخة ارجو ان تصل الى من يعنيهم الامر في القيادة الوطنية واول المطلوب هو استعادة الوحدة والخروج من جحيم الانقسام.

ملاحظة اخيرة حول ٥ حزيران

بعد أيام قليلة تطل علينا ذكرى حرب ٥ حزيران ١٩٦٧ التي غيرت تاريخ المنطقة وقلبت المفاهيم، وبعدها تمكن الاحتلال من اقامة علاقات سياسية رسمية مع مصر والاردن وبدأ التطبيع العربي يأخذ اشكالا مختلفة.

وتحولت هزيمة حزيران الى قضية فلسطينية فقط، وبدأنا نحن ندفع الثمن غاليا وما نزال. وقد مرت تطور ات سياسية استراتيجية هامة كان من ابرزها زيارة الرئيس السادات الى القدس وبدء مرحلة المفاوضات المباشرة والاستراتيجية الجديدة بالشرق الاوسط، وقد رفضنا نحن الزيارة او المشاركة في نتائجها وتداعياتها وكنا نبدو في حينه اننا محقّون ولكن وبعد مرور السنوات بدأنا ندرك ان سياسة الرفض هذه التي نتبناها منذ البدايات، لم تكن صائبة تماما ولكن بعد فوات الاوان، وصار ٥ حزيران تاريخا وهي مناسبة للذكرى.