الحملة الإلكترونية لمقاطعة صفحة "المنسق".. مبادرة نشطة لوقف مصائد الاحتلال

غزة - "القدس" دوت كوم- أطلق نشطاء فلسطينيون حملة إلكترونية نشطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تدعو لوقف متابعة صفحة ما يُسمى "المنسق" الإسرائيلي تحت وسم "يا عندي يا عند المنسق".

ويسعى القائمون على الحملة التي بدأت مساء أمس الجمعة إلى وقف متابعة صفحات وحسابات منسق الاحتلال للشؤون المدنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما ترتكز فكرتها على تقليل عدد الأصدقاء المتابعين لهذه الصفحة التي تبث أخبار منح التصاريح للمواطنين، سواء في قطاع غزة والضفة وغيرهما، لكنّ للاحتلال حساباتٍ أُخرى بالتأكيد.

ويطلب النشطاء من الأصدقاء لديهم في مواقع التواصل ممن يتابعون صفحات أمنية إسرائيلية بالانسحاب منها، وتخييرهم بينهم وبين تلك الصفحات، لتشجيعهم على ذلك.

وتحاول صفحة "المنسق" التقرب من الفلسطينيين، بزعم تسهيل معاملاتهم، وفي الوقت نفسه تضخ الرواية الإسرائيلية المغلوطة للأحداث الجارية، وتسعى عبر ذلك للتغلغل في المجتمع الفلسطيني وضرب الجبهة الداخلية ونشر البلبلة والإشاعات، ناهيك عن تجنيد الجواسيس وإسقاط الشباب في مستنقع العمالة.

حملة "#يا_عندي_يا_عند_المنسق" تقول إنها انطلقت بعدما زاد عدد معجبي صفحة "المنسق" على 600 ألف معجب، واستشعارًا بالخطر الذي تلحقه بمتابعيها دون علمهم.

وبمجرد زيارة لتلك الصفحات كـ "المنسق" أو "أفيخاي أدرعي" أو "إسرائيل بالعربية" أو صفحة "أوفير جندلمان"، ستجد في صندوق المعجبين عدداً من المعجبين بها.

وكتبت المصورة كريستين ريناوي على حسابها: "العالم تغيّر، وقواعد اللعبة أيضاً تغيرت؛ الفلسطينيون يقودون حملة رقمية ضد ما يسمى "المنسق" داعين الأصدقاء عندهم إلى إلغاء الإعجاب بصفحته".

وأضافت: "واضح أن الأرقام تقل، فهناك آلاف أو حتى عشرات الآلاف خلال سويعات ألغوا الإعجاب بعد حملة شبابية على الفيسبوك عنوانها: #يا_عندي_يا_عند_المنسق".

وتساءلت ريناوي: "هل سيرد المنسق لخسارة لايكاته؟ وكيف؟ هذا الاحتلال اعتاد القمع والاعتقال والتحقيق والسجن والإقصاء.. إلخ، ما العقاب الرقمي يا تُرى؟! وهل سيكون هناك عقاب بالأصل؟ مَن ومَن سيلاحقون. شكل جديد من المواجهة والآن في عالم الديجيتال وبأقل الإمكانيات".

وأكد المختص في الإعلام الاجتماعي خالد صافي أن "صدمة ستصيبك عندما تعرف أن كل هؤلاء يتابعون صفحات مشبوهة لمجرمين أوغلت أيديهم في دماء الأبرياء من الفلسطينيين"، مستدركاً: "لكن، تأكد أن عددًا كبيرًا منهم لا يدري أنه معجب ومتابع لتلك الصفحات".

وأوضح صافي أنه اكتشف شخصيًا أن لديه 217 صديقًا معجبًا بها، فلم يرسل لهم تهديدًا مباشرًا بالطرد من حسابه، ولم يحذرهم من عواقب متابعة مثل تلك الصفحة المشبوهة، مشيراً إلى أنه جهّز رسالة حيادية تحمل كثيرًا من الاهتمام، وأرسلها لكل واحد منهم عبر الماسنجر، وترك لهم حرية الخيار في الإعجاب بها من عدمه.

وقال صافي: "كما توقعت فوجئ عدد لا بأس به منهم بأنه متابع لصفحته، واستجاب معظمهم وأزالوا الإعجاب، وما زلت في انتظار أن يتحول الرقم 217 إلى 0"، وتوقع أن تمتد الحملة التي لاقت اهتمامًا واسعًا إلى العالم العربي قريبًا، مبينًا أن سر نجاحها اتفاق الناس عمومًا على عداوة الاحتلال والنفور من تطبيع العلاقات معه.

الناشطة دعاء الشريف كتبت على حسابها في "تويتر": "إنه لمِن العار والخيانة، أن يمتدح أي فلسطيني حر شريف، ضابط الاحتلال ويتذلل له عبر الصفحة المسماة المنسق".

وعلق الناشط إبراهيم مسلم على حسابه بموقع "فيسبوك" أن "الحملة تركز على فكرة تقليل عدد أصدقاء الحساب المتابعين للمنسق وهو ما سيحدث شبكة من التوسع لمقاطعته".

وغرَّد الناشط بلال يحيى بأن حملة "#يا_عندي_يا_عند_المنسق" من أقوى الحملات يلي شفتها .. فعلاً بتفش القلب".

وكانت غرفة العمليات المشتركة في غزة قرَّرت رفع الغطاء الوطني عن كل شخص أو جهة تتواصل مع "المنسق"، محذرة من أساليب وأدوات جديدة يستخدمها، فيما نفذت وزارة الداخلية بغزة حملات عديدة لمقاطعة صفحات وحسابات الاحتلال على مواقع التواصل.

وحتى ظهر اليوم السبت، ساهمت الحملة في تقليل عدد الاعجابات في صفحة "المنسق"، وشملت نوحو 40 ألف شخص سحبوا إعجاباتهم ومتابعتهم للصفحة المشبوهة التي تُديرها مخابرات الاحتلال.

لكن في السياق ذاته، كان هناك رأيٌ آخر، إذ رأى مجموعة من النشطاء أنّ "حملة سحب الإعجاب والمتابعة لصفحة المنسق خطوة مهمة للغاية، لكن المهم هو زيادة ورفع الوعي لدى المواطنين حول خطورة صفحات الاحتلال، لأنّ هذه الصفحات أغلب منشوراتها تكون مموّلة وتصل لكافة الناس سواء متابعين لها أو غير متابعين"، مُؤكدين أنّ "رفع الوعي الوطني هو المطلوب الآن وفي أي وقت".

وقال الناشط أحمد جمال من غزة: "حتى في مثل هذه الحملة على "المنسق" ربما يقلُّ عدد من يتابعه 50 ألف مثلاً، إلا أنه سيستفيدُ من وصول منشوراته إلى أضعاف هذا العدد، لأن الآلاف قاموا بالبحث عنه وقراءة منشوراته ومعرفة "أصدقائهم المشتركين" معه، وشتمه بالتعليقات ووضع الريآكشنات الغاضبة، والدعايةُ السلبية دعايةٌ أيضاً، وتفيد الصفحة بكل تأكيد".

وأضاف: "لا أُقلل من المجهود، بل أقول إنه من الواجب علينا أن نسير في مسارين مترابطين، أحدهما يشمل توعيةً علميةً دقيقة لما يفعله المنسق وأفيخاي وغيرهم وسبب تواجدهم، كـ"وِحدات عسكرية" على السوشال ميديا، والمسارُ الآخر تجريم التعامل معهم والإعجاب بهم والرد عليهم "ولو شتماً" -على الأقل- بشكل مجتمعي، ولو كان مع الحملة "حظر" لصفحاتهم فَبِها ونِعْمَت".