توجيه الاتهام للشرطي الذي تسبب بقتل أميركي أسود والاضطرابات تعم مدنا جديدة

مينيابوليس -القدس دوت كوم- (أ ف ب) -اندلعت احتجاجات عنيفة في أنحاء الولايات المتحدة في وقت متأخر الجمعة ردا على مقتل مواطن أميركي أسود على أيدي عناصر من الشرطة في مدينة مينيابوليس، ولم ينجح توجيه تهمة القتل الى الشرطي الذي تسبب بالحادثة في التخفيف من الغضب المتصاعد.

واشتبك متظاهرون مع الشرطة لليلة الرابعة تواليا في مينيابوليس في الغرب الاوسط، حيث تم اشعال الحرائق وانتشرت أعمال النهب على نطاق واسع اضافة الى عمليات الكر والفر بين المتظاهرين وعناصر الشرطة.

وأمر الرئيس دونالد ترامب بالاستعداد لنشر جنود في المدينة، وفق ما أكد الجنرال في الحرس الوطني في مينيسوتا جون جينسين السبت.

وتحولت المدينة الى مركز للعنف منذ أن قضى الأميركي من أصول أفريقية جورج فلوبد نحبه خلال عملية اعتقاله، حيث قام شرطي بطرحه أرضا وتثبيته لعدة دقائق بينما كان يضغط بركبته على رقبته حتى لفظ أنفاسه.

ووجهت السلطات الى الشرطي ديريك شوفين تهمة القتل من الدرجة الثالثة، أي القتل غير العمد، إضافة الى تهمة الاهمال الذي تسبب بالموت.

وقال مدعي عام المقاطعة مايك فريمان "هذه القضية جاهزة الآن، وقمت بتوجيه التهم"، وسط تزايد الغضب بسبب مقتل جورج الأعزل وهو في عهدة الشرطة.

لكن توجيه الاتهام فشل في تهدئة مجتمع السود بعد أن أعادت حادثة مقتل فلويد نكء جرح العنصرية وانعدام المساواة من جديد، لتمتد أعمال الشغب من نيويورك الى لوس أنجلس في احدى أسوأ اليالي التي تشهد أعمال عنف منذ سنوات.

وفي أتلانتا هاجم متظاهرون سيارات للشرطة واحرقوها بعد أن خرجت الاحتجاجات عن السيطرة، بينما حدثت مواجهات بين متظاهرين ورجال الخدمة السرية أمام البيت الأبيض منتصف الليل.

واكتسحت الاحتجاجات مجموعة كبيرة من المدن الأميركية بينها بوسطن ودالاس ودنفر وديموين وهيوستن ولاس فيغاس وممفيس وبورتلاند.

فرضت السلطات حظر تجول الجمعة في مينيابوليس بعد ثلاث ليال من الاحتجاجات التي تسببت باندلاع النيران في العديد من مناطق المدينة.

لكن المتظاهرين الذين وضع غالبيتهم أقنعة للوقاية من فيروس كورونا لازموا الشوارع في موقف تحد للشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية في محاولة لاستعادة السيطرة.

وانتشرت أعمال النهب على نطاق واسع، حيث أظهرت صور أشخاصا يخرجون من المتاجر وقد حملوا ما باستطاعتهم من البضائع.

وقال حاكم ولاية مينيسوتا تيم فالز للصحافيين في وقت مبكر السبت إن مسؤولين تعرضوا لإطلاق نار.

وأضاف "هذا لا علاقة له بموت جورج، ولا بعدم المساواة التي هي أمر حقيقي. هذه فوضى".

لكن وجهة نظر فالز هذه منفصلة عن الشارع، فقد توجهت اليه المتظاهرة نعيمة جايكس بالقول "أريدك أن تنظر في عيني وتشعر بي"، وتابعت "إنه الألم والاذى".

أقارب فلويد الذين تحدثوا الى ترامب الجمعة رحبوا بنبأ اعتقال الشرطي المتسبب بالقتل باعتباره "خطوة على طريق العدالة".

لكنهم قالوا أنهم يأملون بتوجيه اتهام أشد اليه، اضافة الى أن يشمل التحرك القانوني بقية عناصر الشرطة المتورطين باعتقال جورج ومقتله.

وقال بيان صادر عنهم "نطالب بتوجيه تهمة القتل من الدرجة الأولى، وايضا نريد أن نرى اعتقال بقية عناصر الشرطة".

وأضاف البيان "الألم الذي يشعر به مجتمع السود حيال هذه الجريمة وما تعكسه بشأن طريقة التعامل مع السود قاس ويفيض في شوارع أميركا".

وقال المدعي العام فريمان إن رجال الشرطة الثلاثة الآخرين الذيم كانوا متواجدين عند وفاة فلويد يخضعون للتحقيق، ويتوقع توجيه اتهامات اليهم.

وتم طرد الشرطيين الأربعة جميعا من سلك الشرطة الثلاثاء بعد ظهور شريط فيديو اعتقال جورج ومقتله.

في مينيابوليس تجمع المتظاهرون أمام منزل الشرطي تشوفين الذي تعرض للتخريب الجمعة رافعين لافتات أمام السيارات التي تمر في المكان وهم يهتفون باسم فلويد.

وقالت تارا باليان البالغة 39 عاما لفرانس برس "كل ما يمكنني فعله فقط هو البكاء، والبكاء أكثر"، مضيفة "لقد استغرق الأمر طويلا حتى يدرك الناس أن حياة السود تهم".

وهتف العديد من الضحايا "لا أستطيع التنفس"، كلمات فلويد حين كانت ركبة تشوفين تضغط على رقبته.

ترامب وبعد وصفه المتظاهرين ب"البلطجية" والتهديد بإرسال قوات فيدرالية للتعامل معهم بقسوة، غير لهجته الجمعة معلنا أنه اتصل بأسرة فلويد للتعبير عن "حزنه".

وقال الرئيس المتهم بتأجيج التوتر عبر سلسلة من التغريدات الاستفزازية "أتفهم الأذى، أتفهم الألم. لقد عانى الناس كثيرا".

نائب الرئيس السابق جو بايدن الذي يواجه ترامب في السباق إلى البيت الأبيض في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر ، تحدث أيضا الى عائلة فلويد داعيا الى تحقيق العدالة لجورج ولمداواة هذا الجرح المفتوح للعنصرية في الولايات المتحدة.