الهيلوكابتر فؤاد العزة ...شعاع من الزمن الجميل !

بيت لحم"القدس"دوت كوم -فايز نصار-لا يتقدم احد منا على حراس المخيم ، الذين رفعوا البيارق ، وصانوا عهد الأحرار .. ولا نستطيع التقليل من حجم التضحيات ، التي خاضها مخيم الخطوط الأمامية الدهيشة ، ببسالة الملثمين بالكوفيات الحمراء .

وينفرد مخيم الدهيشة التلحمي بجمعه بين جذوة المقاومة ، وبراعة الإبداع الحضاري ، بتوليفة فلسطينية بريئة ، جعلت القاصي والداني يقفون ، ويؤدون التحية لبواسل المخيم .

ومن أزقة الدهيشة خرج الرجال ، الذين شرفوا فلسطين في مختلف مجالات الإبداع ، وفي مقدمتها كرة القدم ، من خلال رائد شعبان ، وعيسى الكرد ، وقبلهم الهيلوكابتر فؤاد العزة ، الذي كان رياضياً متعدد المواهب ، مع إبداع مشهود في لعبة الملايين .

وفي أزقة الدهيشة ترعرت موهبة الفؤاد ، الذي صال وجال في ساحات ملاعب المخيم ، وملاعب بيت ساحور ، قبل أن يتجه إلى خليل الرحمن ، ليصنع المجد مع الأهلي ، ويشارك في توطيد أركان فريق منافس .

ولم تطل الغربة أيام فتى الدهيشة الذهبي في الملاعب ، فتغرب في الإمارات ، التي يعمل فيها منذ نهاية السبعيينات ، ومن هناك تواصلنا مع ، واقتطفنا من بستانه شيئا من معالم موهبته في الملاعب .

-اسمي فؤاد يحيي إبراهيم العزة ، من مواليد بيت لحم ، يوم 25/3/1953

-أولاً كل التحية كابتن فايز... لك مني كل محبة وتقدير على الجهد الرائع ، لما تقدم عن نجوم الزمن الجميل ، الذي عاشته الرياضة الفلسطينية في السبعينات والثمانينات....والصعوبات التي واجهتنا من قلة الإمكانيات والملاعب ، مع صعوبة التنقل بين المدن الفلسطينية تحت الاحتلال البغيض.. وبالرغم من ذلك ، فقد تحدينا كل الظروف وقسوتها ، واعتمدنا في أغلب الأحيان على مجهودنا الذاتي ، وظهر من بين الظروف نجوم أثبتوا أنفسهم على الساحة الرياضية ، على أرض فلسطين.....فكان عندنا الأخوة.. عمر موسى ، حاتم صلاح ، وعارف عوفي ، وخليل بطاح ، وسلامة المفدي ، وموسى الطوباسي ، وعلي العباسي ، واسماعيل أبو رجب ، ورشاد الجعبري ، وجورج ونقولا زرينة ، وجريس البطل ، ورزق الشاعر، وأمين زيت ، وجورج قسيس ، وجورج غطاس ، وكمال صبابا ، ويعقوب صحصن ، وواكد العقبي ، ونايل الدغيري ، ومحمد جودة ، وبسام جودة ، ونهاد القيسي ، وجهاد قطام ، وعبدالله موسى ، وعمر مسلم ، واحمد عواد ، وعلي جادالله ، وحسني يونس ، والمرحوم صبحي مناصرة والمرحوم خليل الفراحين ، والمرحوم راسم يونس .

- معذرة لعدم ذكري كل اللاعبين الذين لعبت معهم ، فكلهم نجوم ، بالإضافة إلى عمالقة غزة زكريا مهدي ، واسماعيل المصري ، وغسان بلعاوي ، هؤلاء هم قمم الكرة الفلسطينية ، التي عشقناها في ذلك الزمن الجميل....

-لقد قابلت الأخ العزيز سامي مكاوي ، في مدينة العين - أبو ظبي في الثمانينات ، وكان اللقاء صدفة ، وجمعنا في نادي العين الرياضي ، ويومها كان العين من أفضل الأندية الرياضية في الإمارات ، وكان حديث شيق معه ، حيث قال لي : شوف يا فؤاد ، رغم الإمكانيات الهائلة المتوفرة هنا ، بالمقارنة مع إمكانياتنا المتواضعة في فلسطين ، فان فرقنا في الخليل ، وغزة ، وبيت جالا ، ونابلس ، ورفح ، وطولكرم ، والقدس باستطاعتها أن تلعب أفضل منهم ...فكل التحية لأستاذنا سامي مكاوي.

- كان أول بروز لموهبتي الرياضية في المرحلة الابتدائية ، من قبل أستاذنا المرحوم جورج الطرح ، الذي جعلني ألعب ضمن فريق مدرسة الدهيشة ، وأنا ما زلت في الابتدائي ، ويومها اشتركت في مهرجان العاب القوى ، لمدارس الوكالة في الضفة ، وأنا عمري 12سنة ، وجرى المهرجان على ملعب الخليل ، وحصلت على المركز الأول في سباق ال 100متر.

- تشرفت بكوني من مؤسسي مركز الدهيشة ، وحصلنا على بطولة مراكز الوكالة لمنطقة الخليل ، وحصلت على المركز الأول أيضا على مستوى مدارس الغوث في المملكة سنة 1963في سباق 100متر ، وسباق 200 متر ، والمركز الثاني في القفز الطويل ، وكنت لاعباً في مدرسة بيت لحم الثانوية ، وكان مدربنا الأستاذ الرائع استيلو أبو سليمة .

- بعد ذلك لعبت في صفوف النادي الثقافي بيت ساحور ، وحصلت على جائزة واحد من أفضل خمسة لاعبين على مستوى الضفة ، بعد مسابقة أقيمت على ملعب YMCA ، حيث اخترت من قبل ثلاث صحف محلية في ذلك الوقت ، ثم انتقلت للعب في صفوف أهلي الخليل حتى نهاية سنة 1979 ، وكانت هذه الفترة من أجمل الفترات التي قضيتها في الملاعب ، حيث كنت من مؤسسي الفريق الكروي آنذاك مع اخوة بمعنى الكلمة.. لن أنسى حبيبنا الأخ سعيد الجعبري ، والمرحوم عبد الرحمن ، والمرحوم سليم شبانة ، ود.عبد الناصر الشريف ، واللاعبين نهاد ، وجهاد ، والقصراوي ، ومحمد وبسام جودة ، ونايل الدغيري ، ورشاد الجعبري ، وعبدالعزيز شبانة ، وواكد العقبي ، وبقية أعضاء الفريق ، والإداريين الذين ما بخلوا حتى أصبح الأهلي من الفرق التي يحسب لها حساب ، وبعدها سافرت للعمل في الإمارات ، التي اتواجد فيها حتى الآن .

- في الصيف الماضي كان لي لقاء مع عدد من الرياضيين ، من خلال حفل نظمته مؤسسة إبداع الدهيشة ، وكان لي الحظ أن ألتقي مجموعة من نجوم الزمن الجميل ، منهم الأخ عميد الرياضيين أبو أسامة ، جورج غطاس ، والأستاذ الرائع عمر موسى ، ورزق الشاعر .. ونخبة من نجوم نادي الدهيشة الرياضي ، وتم ذلك بترتيب من نجمنا خالد الصيفي مدير المؤسسة ، الذي ما زال نجما على الساحة الرياضية حتى الآن ، بالإضافة إلى رئيس المؤسسة صالح أبو لبن ، فكل الشكر لهم لأنهم حريصون على عمل مثل هذه اللقاءات ، وفي هذا اللقاء طرحت فكرة تشكيل لجنة للاعبين القدامى ، ولاقت الفكرة استحسانا كبيرا ، متمنياً أن تعمم على جميع مناطق الوطن..

- افضل تشكيلة لنجوم الضفة أيامي تضم خليل بطاح ، مصطفى العلمي كحراس المرمى ، وسلامة المفدي ، وخريستو الأعرج ، وزكش ، ونهاد القيسي ، ورجب شاهين للدفاع ، وعمر موسى ، وحاتم صلاح ، وموسى الطوباسي ، وإبراهيم نجم ، وعارف عوفي ، وجورج زرينة ، وعلي العباسي ، ورزق الشاعر ، ونقولا زرينة للوسط والهجوم ، وطبعا هناك لاعبون كثر يستحقون التواجد في هذا المنتخب .

-لعبت في خط دفاع الأهلي مع نهاد القيسي ، وجهاد أبو قطام ، وصبحي مناصرة.. -المدرب المحلي الذي له فضل علي ، الأستاذ أحمد الناجي .

-مثلي الأعلى حاتم صلاح ، وعمر موسى ، وعارف عوفي ، وموسى الطوباسي ، ورشاد الجعبري ، وزكريا مهدي .

-أهم إنجازاتي كلاعب الفوز ببطولة المراكز لمنطقة الخليل والقدس مع مركز شباب مخيم الدهيشة ، وحصولي على المركز الأول في سباق ال 100 متر ، وال200 متر ، والمركز الثاني في القفز الطويل في بطولة المملكة ، التي أقيمت على ملعب عقبة جبر سنة 1963 ، وحصولي على جائزة واحد من أفضل خمسة لاعبين على مستوى الضفة ، في سداسيات الضفة ، التي أقيمت على ملعب YMCA ، وكنت ألعب مع ثقافي بيت ساحور في ذلك الوقت سنة 1972 ، أضف إلى ذلك أننا استطعنا في النادي الأهلي - الخليل أن نكون نداً قوياً ، لكل الفرق الكروية الممتازة في فترة وجيزة .

-لقد قلبت المواجع أخي فايز.. بالنسبة للمرحومين عبد الرحمن وسليم شبانة ، هم أكثر من أخوة ، وتربطني بهما علاقة مميزة جدا ، دائما كانا ينصحاني ويرفعا معنوياتي ، عندما كانا يوصلاني إلى الدهيشة ، كانت الوالدة تستقبلهما ، وتمزح معهما كأولادها ، رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته .

-بصراحة لو رجع بي الزمن لفضلت البقاء في الوطن ، لأنه هو الحضن الدافئ الذي نسكن فيه ، والغربة مهما كانت مريحة ، لكنها مرة ، فلن يحترمك إلا من يعرفك.....!! لكن أحيانا لقمة العيش تطلب منك البحث عن حياة أفضل....!!..

-نعم الاحتراف سيزيد من المهارات ، وهذا متوفر في هذه الأوقات ، لكن ليس عل حساب الوطن ، فعلى المحترف أن يعود ويساهم في رفع مستوى الكرة الفلسطينية....

-لا أعتقد بأنني سأفكر يوما أن أتخلى عن الدراسة من أجل العمل ، فالدراسة مهمة في صقل المواهب الرياضية..

-لقد فتحت عيني على إبداعات فريق بيت جالا ، وما زلت أكن له كل الحب والإعجاب ، لما فيه من نجوم رائعين ، تعلمت منهم فنون الكرة وأخلاقياتها ، حيث أثبتوا بلعبهم الراقي أنهم خير من يمثل الكرة الفلسطينية في ذلك الوقت ، وكم كنت فخورا لو كنت في صفوفهم يوما ، لهم مني كل الاحترام .

-أتمنى أن أعود إلى الوطن ، وأشارك في تكوين فريق قوي في الدهيشة ، لأن الشباب يستحقون ذلك ، وكل ما أتمناه ان تتحرر فلسطيننا من ظلم الاحتلال ، وتعود الحرية لشعبنا ، ويخرج أسرارنا ، ويرفرف العلم الفلسطيني على مآذن القدس إن شاء الله .