غطرسة نتنياهو لن تجلب سوى المزيد من التوتر والتصعيد

حديث القدس

في مقابلة شاملة مع صحيفة «إسرائيل اليوم» اليمينية عرض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بكل غطرسة إن لم نقل بكل وقاحة رؤيته لضم الاغوار واجزاء واسعة من الاراضي المحتلة لاسرائيل، معتبرا قضية الضم من ضمن أولويات حكومته المتطرفة الى جانب التصدي لمحكمة الجنايات الدولية ولما اسماه «التهديد الايراني»، ومشيرا الى ان خطة ترامب التي يطلق عليها «صفقة القرن» لا تطلب من اسرائيل تقديم تنازلات وان على الفلسطينيين ان يقدموا تنازلات في مقدمتها الموافقة على الضم والاعتراف بالسيادة الامنية الاسرائيلية على كامل المنطقة - بين النهر والبحر - ضمن عشرة شروط وصفها بأنها صعبة وأن قبولهم بها شرط حتى يتكرم بالاعتراف بكيان للفلسطينيين حسب تعبيره، قائلا ان ترامب يعتبره دولة.

ليس هذا فحسب بل إنه اعتبر أن أراضي الضفة الغربية هي وطن الاسرائيليين، وان الفلسطينيين الذين يعيشون في الاراضي التي ستضمها اسرائيل سيعيشون في «جيوب» وانهم سيبقون «رعايا» فلسطينيين - أي نظام ابارتهايد - عدا عن مهاجمته للمحكمة الجنائية الدولية التي من المقرر ان تحقق في جرائم الحرب الاسرائيلية.

إلى هذه الدرجة وصلت غطرسة نتنياهو وتطاوله على الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه المشروعة وتطاوله على القانون الدولي وأعلى هيئة قضائية دولية، وهو يعلن ذلك للملأ جهارا مستخفا بالعالم أجمع ومعتقدا أو واهما أن الشعب الفلسطيني وقيادته يمكن ان يقبلا بهذه السخافات، متجاهلا ان الكل الوطني الفلسطيني سيبقى رافضا لتلك الصفقة المشؤومة ويرفض التنازل عن أي من حقوقه المشروعة وانه سيواصل نضاله العادل حتى انتزاع حقوقه بالحرية والاستقلال واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس وضمان حقوق لاجئيه بالعودة والتعويض وفق القرارات الدولية.

إن ما يجب ان يقال هنا لنتنياهو وحكومته ان حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ليست موضع مساومة وغير قابلة للتصرف وأن الخديعة الكبرى التي نسجها مع ترامب وطاقمه الموالي للاحتلال والصهيونية تحت اسم خطة سلام ليست سوى خطة من جانب واحد لن تؤدي محاولات فرضها سوى الى مزيد من التوتر والصراع وغياب الامن والسلام.

كما أن نتنياهو نفسه بمواقفه هذه ينسف ما وقعت عليه اسرائيل نفسها في اتفاقية اوسلو وما أعلنه هو نفسه سابقا حول التزامه بهذه الاتفاقية، كما ينسف كافة المرجعيات التي قامت عليها عملية السلام والتي وافقت عليها الحكومات الاسرائيلية التي وقعت اتفاق اوسلو وطبقت اجزاء منه فيما بعد بما فيها الحكومة التي ترأسها سابقا.

كما أن ما يجب أن يقال هنا لنتنياهو أن حليفه ترامب لا يمكن ان يكون بديلا عن الشرعية الدولية وان مواقف ترامب المعادية للشعب الفلسطيني وحقوقه وصفقته المشؤومة رفضتها الغالبية الساحقة من دول العالم، وأصلا لا يحق لترامب ولا لغيره التصرف بحقوق شعبنا واراضيه ومنحها لطرف آخر.

وما يجب ان يفهمه نتنياهو أن إرساء السلام لا يمكن ان يتم بالقفز عن حقوق شعبنا التي اعترف بها العالم أجمع، وللمفارقة فان الجيوب التي يريد نتنياهو ان يحشر الفلسطينيين بها كان من الاجدر ان تذكّره بمعسكرات الاعتقال النازية وان الضم الذي يسعى اليه كان من الاجدر ان يذكره ايضا بنظام الابارتهايد في جنوب أفريقيا وفي كلتا الحالتين داس التاريخ على ذلك النظام العنصري كما داس على اصحاب فكرة معسكرات الاعتقال والغيتوات.

وأخيرا نقول لنتنياهو ان الغطرسة وجبروت القوة والاحتلال قد تستمر لسنوات ولكنها ستذهب في النهاية الى مزبلة التاريخ فشعبنا الصامد المرابط المناضل لن يسمح لا لنتنياهو ولا لغيره استمرار حرمانه من حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال وتحرير ارضه ممن سرقها في غفلة من زمن.