إدارة ترامب تنهي الإعفاءات الخاصة باتفاق إيران النووي للإجهاز عليه بشكل كامل

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، أنها ستلغي تقريبًا كافة الإعفاءات من العقوبات التي منحتها الولايات المتحدة لإيران بموجب اتفاق 2015 النووي المبرم في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وجاء إعلان الإدارة الأميركية في بيان لوزير الخارجية مايك بومبيو، استلمت القدس نسخة منه، قال فيه إنه سينهي جميع الإعفاءات من العقوبات، باستثناء تلك التي تغطي التعاون النووي المدني.

وقال بومبيو في بيانه بشأن قرار الإدارة إن "النظام الإيراني واصل سياسة حافة الهاوية النووية مع توسيع أنشطته الحساسة من حيث الانتشار... إن تلك الإجراءات التصعيدية غير مقبولة، ولا يمكنني أن أبرر تجديد التنازل عن هذه الأنشطة المتعلقة بخطة العمل الشاملة المشتركة نتيجة لذلك" منهيا بذلك الإعفاءات من العقوبات التي تسمح للشركات الروسية والصينية والأوروبية بالعمل في المواقع النووية الإيرانية الحساسة، وهذا بعد معركة داخلية بين صقور إيران ومجموعة أكثر عدوانية من المتشددين داخل الحكومة الأميركية، بحسب مما نسبته صحيفة واشنطن بوست لمسؤولين أميركيين.

ويقول خبراء حظر الانتشار النووي إن الإعفاءات، التي صدرت بعد انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، تحد من أي حوافز لدى طهران لتخصيب اليورانيوم على مستويات أعلى وتوفر نافذة قيّمة على البرنامج النووي للبلاد، ولكن وزير الخارجية مايك بومبيو ومجموعة من المشرعين بقيادة السناتور الجمهوري اليميني توم كوتون من أركنساس ضغطوا لممارسة المزيد من الضغوط على طهران والقضاء على بقايا هدف السياسة الخارجية التاريخي لإدارة باراك أوباما.

وقالت مذكرة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية إن بومبيو "سينهي الإعفاءات من العقوبات التي تغطي المشروعات النووية ذات الصلة بخطة العمل الشاملة المشتركة في إيران". وينطبق القرار على الإعفاء المتعلق بأعمال تعديل مفاعل "آراك" لأبحاث الماء الثقيل في إيران، وتوفير اليورانيوم المخصب لمفاعل طهران للأبحاث، ونقل وقود مفاعل الأبحاث المستهلك خارج إيران.

وتوفر هذه الخطوة فترة مدتها 60 يوماً لإنهاء الأنشطة التي يغطيها الإعفاء. وتقول المذكرة بحسب مصادر في وزارة الخارجية، إن "إدارة ترامب ستمدد إعفاءاً منفصلاً يغطي الدعم الدولي لمحطة بوشهر للطاقة النووية، من أجل المساعدة في ضمان سلامة العمليات في المحطة".

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الشركات الروسية والصينية ستوقف مشاركتها في هذه المشاريع بعد القرار، وما إذا كانت التحركات ستدفع إيران إلى اتخاذ مزيد من الخطوات لتعزيز برنامجها النووي.

يذكر أنه وبموجب الاتفاق الذي انسحب منه ترامب في شهر أيار من عام 2018، "يُحظر على إيران إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20% لمدة 15 عاماً، وهو ما يلقب ببند "الغروب". لكن الاتفاق يضمن قدرة إيران على استيراد اليورانيوم المخصب بنسبة 20% اللازم لتشغيل مفاعل أبحاث طهران.

وتنسب صحيفة واشنطن بوست إلى كيلسي دافنبورت، وهي مديرة سياسة عدم الانتشار في "جمعية الحد من الأسلحة"، قولها إن "إنهاء الإعفاءات التي تسمح لطهران باستيراد الوقود للمفاعل سيعطي إيران مبرراً لاستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، وهو مستوى تحت درجة صنع الأسلحة ولكنه يشكل خطر انتشار أكبر من تخصيب إيران الحالي بنسبة أقل من 5%، وأن إدارة ترامب ستعرقل جهودها المبذلة بهذه الخطوة".

كما تطلب الاتفاق النووي إجراء تعديلات في مفاعل آراك لقطع الطريق أمام تمكن إيران من الوصول إلى الأسلحة النووية باستخدام البلوتونيوم. ولكن الشركات المشاركة في جهد التعديل هذا لن تكون محمية بعد الآن من خلال الإعفاء عن العقوبات.

وصرح ريتشارد نيفيو، وهو مسؤول سابق بوزارة الخارجية الأمريكية عمل على الاتفاق النووي، بالقول إن "إيران قد ترد على ذلك بالقول إنها ستستأنف البناء على التصميم القديم، وهو ما سيكون مناهضاً لمصالحنا إلى حد كبير".

ويعتقد الخبراء المطلعون على الوضع يعتقدون أن مثل هذه الخطوة ستستغرق سنوات وستتطلب أموالاً وخبرة لا تمتلكها إيران حالياً، وأن إيران ستجازف بمخاطرة كبيرة إذا مضت في هذا الطريق.

يذكر أن بومبيو الذي تزامن تسلمه وزارة الخارجية مع قرار ترامب الانسحاب عام 2018 قد سعى بشكل حثيث لإنهاء الإعفاءات في ، خاصة في شهر آذار الماضي ، ولكنه خسر الجولة في النزاع بين الوكالات المختلفة أمام وزير الخزانة ستيفن منوشين، الذي جادل بأن إدارة ترامب تتعرض بالفعل لانتقادات بسبب عقوباتها على إيران وسط تفشي جائحة فيروس كورونا، وأدى ذلك إلى تمديد الإعفاءات لمدة 60 يوماً أخرى.

ويمهد قرار هذا الأسبوع بإبقاء الإعفاء الخاص بمحطة بوشهر النووية لمدة 90 يوماً إضافية الطريق لمعركة نهائية داخل إدارة ترامب حول الإعفاءات في وقت تحتدم فيه الحملة الانتخابية الرئاسية.