العقبة.. صمود في مواجهة مخططات الاقتلاع، ومطالبة الحكومة بدعم القرية وإسنادها

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي- بصمودهم وثباتهم، أفشل أهالي قرية العقبة في الأغوار الشمالية كافة أساليب الاحتلال لتهجيرهم وطردهم.

وبالرغم من عمليات الهدم والحصار والمداهمات المستمرة والإنذارات التي لا تتوقف، يؤكد رئيس المجلس القروي الجريح سامي صادق، لـ"القدس"، أن الأهالي موحدون في قرارهم وموقفهم بالبقاء والدفاع عن الأرض التي رُويت بدماء 16 شهيداً من ضحايا التدريبات والمناورات العسكرية التي تشكل خطراً يومياً على حياتهم.

ويؤكد صادق، الذي يقود على كرسيه المتحرك فعاليات وحملات القرية المحلية والعالمية، ضرورة إيلاء العقبة الاهتمام والرعاية من الحكومة الفلسطينية لتعزيز صمود الأهالي الذين يخوضون معركة يومية في مواجهة مخططات الاقتلاع والتشريد، مطالباً بتوفير كافة احتياجات القرية خاصة على صعيد البنية التحتية.

الموقع والحدود

في قلب الأغوار، تشمخ قرية العقبة على رأس تلة، وبحسب صادق فإنها تبعد عن مدينة طوباس 7 كيلومترات، ويحدها من الشمال منطقة جباريس، ومن الشرق منطقة وادي المالح، من الجنوب طمون والغرب تياسير وطوباس، وترتفع عن سطح البحر 300 متراً عن سطح البحر، لكن الكارثة الكبرى التي تعاني من القرية، كما يوضح صادق، وقوعها بين عدة معسكرات لتدريب قوات الاحتلال ، والتي تعرض المواطنين للأذى والخطر.

ويضيف: "بشكل يومي، نعيش الرعب والقلق من المناورات العسكرية على أراضينا التي أدت مخلفاتها إلى سقوط 16 شهيداً، وإصابة 50 مواطناً بجراح، إضافة إلى تدمير المزروعات والأراضي وإغلاق المراعي".

ويُكمل: "يستمر نشاط وتدريبات الاحتلال على مدار خمسة أيام، وتتوقف يومي الجمعة والسبت، والخطر محدق بحياتنا، خاصة رعاية الماشية بسبب ما يحلفه الاحتلال من قنابل وألغام".

السكان والحياة

أدت سياسات الاحتلال من هدم وتدمير وحصار إلى تهجير وتشريد العديد من سكان قرية العقبة، التي يبلغ عدد المقمين فيها حالياً، وفق صادق، 450 نسمة، فيما يتجاوز عدد المهجرين 700 نسمة، الذين اضطروا للإقامة في طوباس وتياسير ونابلس، ومنهم مَن توجه إلى الأردن، مشيراً إلى أن جميع أهالي القرية أصليون ولدوا وتربوا فيها.

ويذكر صادق أن مساحة أراضي العقبة تبلغ نحو 3 آلاف دونم مزروعة بالمحاصيل البعلية، ونسبة قليلة جداً زيتون ، مشيراً إلى أن الاهالي يعتمدون في معيشهم على تربية المواشي والزراعة .

ويشير إلى أن جهود المجلس القروي ونشاطه ساهما في تأسيس وبناء وحدة لتصنيع الألبان والأجبان في القرية، يشرف عليها ويعمل فيها فريق متخصص يتمتع بخبرة وكفاءة عالية، ويتم تسويق المنتجات عن طريق جمعية العقبة التعاونية الزراعية، لافتاً إلى أن المشروع وفّر فرص عمل دائمة ومصدر دخل لعدد من نساء القرية وأهلها.

آثار ومؤسسات

تتميز العقبة، كما يفيد رئيس مجلسها، بوجود الزيتون الروماني ذي الأعمار الطويلة جداً، وعدة كهوف ومغر تعود إلى زمن الرومان، كما يوجد فيها مجسد صلاح الدين الأيوبي المميز في مئذنته على صعيد الشرق الأوسط، إضافةً إلى عدة مؤسسات وجميعات فاعلة في خدمة المجتمع المحلي، منها: جمعية المرأة الريفية الخيرية، جمعية العقبة التعاونية الزراعية، نادي العقبة للوحدة والعمل، جمعية العقبة التعاونية لإسكان المهجرين، كما تضم وحدةً لتصنيع الأعشاب، ومستوصف الأمل الصحي، ومدرسة العقبة الأساسية المختلطة من الصف الأول للصف العاشر، ومكتبة ابن رشد التي تحوي أكثر من 3 آلاف كتاب، وفيها أيضاً بيت الضيافة (بيت العز) لاستقبال المتضامنين، وروضة الحق التي تضم 140 طفلاً، ويوجد متنزه صغير، فيما تعتبر لجنة التنظيم والبناء الوحيدة في منطقة "ج"، وتم ترخيص نحو 60 منزلاً.

المجلس القروي

أُنشئ المجلس القروي منذ عام 1998، وهو مكون من 9 أعضاء، بينهم الرئيس و3 نساء، ومنذ عام 2008 تمّ وضع الحجر الأساس من أجل بناء مبنى للمجلس القروي، ولكن لغاية اليوم لم تتم مباشرة العمل فيه.

ويقول صادق: "لسنوات طويلة، مارس المجلس مهامه ودوره واستقبال المواطنين تحت شجرة "الخروب" التاريخية، التي تُعدّ أقدم شجرة في العقبة بسبب قيام الاحتلال بمنعنا من بناء مقر للمجلس".

ويضيف: "حالياً، استأجر المجلس غرفة من جمعية المرأة الريفية لاستقبال المراجعين من تراخيص وزوار وضيوف من خارج البلاد، وليواصل تقديم الخدمات الضرورية من بنية تحتية ومياه وكهرباء لأهالي القرية".

احتياجات العقبة

تعاني القرية من نقص في العديد من الخدمات والاحتياجات، ومنها شح في المياه، ويوضح صادق أن الأهالي يضطرون لشراء صهاريج المياه من طوباس والمالح وبردلة بأثمانٍ باهظةٍ ومرهقة، وهناك حاجة ملحة لمشروع إيصال المياه من حول القرية، كما تحتاج إلى تأهيل وتعبيد شوارع داخلية بطول 4 كيلومترات، إضافة إلى شق طرق زراعية بطول 7 كيلومترات، وبناء جدران استنادية على مدخل القرية من الجانبين لحماية المواطنين وتأهيل الأرصفة بشكلٍ كامل.

ويذكر صادق أن الاحتلال تعمد بجرافاته العسكرية تدمير شارع السلام في المدخل الخلفي للقرية، وهو بحاجة إلى إعاة تأهيل، كما أن هناك حاجة ملحة لإعادة تأهيل وتعبيد شارع إسكان المُهجرين.

ويوضح أن العقبة بحاجة لمشروع بناء مدرسة نموذجية أساسية لاستيعاب كافة الطلبة، مشيراً إلى أن طلاب الصف الحادي عشر والثانوية العامة يتكبدون عناء المشقة والسفر لقرية تياسير لإكمال تعليمهم بمدارسها، لأن المدرسة الحالية في القرية تقع في منزل، وتفتقر للمرافق والساحات، وتسبب معاناة كبيرة للطلاب.

ويشير رئيس المجلس إلى حاجة العقبة إلى حاويات جديدة بسبب تلف الموجودة وزيادة عدد مرات نقل النفايات حفاظاً على البيئة والسلامة العامة، مطالباً بتغيير الإنارات العامة في الشوارع وتزويد وحدتي الألبان والأعشاب بمشروع الطاقة الشمسي بسبب انقطاع الكهرباء فترة طويلة.

ومن احتياجات العقبة الأُخرى، كما يفيد صادق، مظلاتٍ لساحة روضة الأطفال، وبناء مدرج ومسرح لمتنزه القرية العام، إضافة إلى دعم بناء صالة متعددة الأغراض للاجتماعات والمناسبات، للتخفيف على الأهالي الذين يضطرون للتوجه إلى مدينة طوباس ليقيموا مناسباتهم، ما يضطرهم لدفع مبالغ فوق طاقتهم.

ويشير صادق إلى حاجة وحدة تصنيع الألبان والأعشاب إلى دعمٍ لتزويدها بماكينات مطورة وحديثة لتستمر في العمل والإنتاج والتطوير، فيما تحتاج جمعية المرأة الريفية إلى ترميم وتأهيل قاعة الاجتماعات.

ويذكر أن القرية بحاجة إلى حافلة لنقل المواطنين من العقبة إلى طوباس أو جنين، حيث تفتقر للمواصلات العامة، ويضطرون لاستخدام المركبات العمومية لتوفير احتياجاتهم ومتطلبات معيشتهم.

صمود وبقاء

إنذارات الاحتلال لم تنل من إرادة الأهالي وعزيمتهم، فرفضوا مغادرة قريتهم، وصمم غالبيتهم على إعادة البناء والصمود والتحدي، لذلك يطالب صادق الحكومة بدعم المجلس لتنفيذ مشروع إعادة بناء المواطنين منازلهم التي هدمها الاحتلال، وبشكل خاص المواطنون المهجرون، لضمان عودتهم إلى القرية.

ويقول: "يومياً، تتعرض العقبة لحملات دهم من الاحتلال لا تتوقف ليلاً ونهاراً، يتخللها اقتحام المنازل وترويع المواطنين، فالاحتلال يسعى من خلال ممارساته الإجرامية ضد المواطنين إلى تهجيرهم وإرغامهم على ترك هذه القرية الصامدة".

ويضيف: "خيارنا الصمود والثبات والتحدي، ولا يمكن لأي إنسان في قريتنا ترك أرضه والتخلي عنها، فهي كروحنا، وكلما زاد الاحتلال من ضغوطه ومضايقاته، ازدادت قوتنا ورسوخنا".