رئيس الوزراء... و العنف الذي لا يبرر!

بقلم: حمدي فراج

كشف رئيس الوزراء، محمد شتية، عن أمر خطير لم تعره وسائل الاعلام وجيشها من المراسلين والمحللين والمحررين والمصورين الاهتمام المناسب ، مفاده ان العنف المنزلي ضد المرأة ارتفع خلال فترة الحجر الكوروني بنسبة 47% ، وهي نسبة عالية جدا رغم معرفتنا السليقية المسبقة ان هذه النسبة لا تشمل نسبة اخرى كبيرة لا تتجرأ الافصاح عن العنف الذي يجتاح منازلها ، وأخرى تشعر بالخجل ازاءه فتؤثر الصمت واحيانا النفي ، وثالثة تؤمن دينيا بقوامة الرجال على النساء بما في ذلك الضرب والزجر والهجر حسب فهمها، وشعار: اذا بليتم فاستتروا .

رئيس الوزراء الذي بدون ادنى شك يشعر بألم الظاهرة، لم يتطرق الى درجة هذا العنف الذكوري الذي يؤدي الى الجرح والكسر والرض والاغماء واحيانا الموت اذا لم يتم التسريع في النقل الى المستشفى، حسب ادوات العنف المستخدمة؛ عصى ، حذاء ، سكين ..الخ، ما يطول النفس الانسانية بما لا يقل عن الاضرار الجسدية ، كالشتم والزجر والبصق والطرد والتحقير ، خاصة حين يكون ذلك امام الاخرين بمن في ذلك الابناء كبارا واطفالا.

رئيس الوزراء حاول ان يجد لهذه النسبة العالية من ارتكاب "العنف" مبررا مقبولا او معقولا ، فعزى ذلك الى "تواجد المواطنين في المنازل مع الضغوطات الاقتصادية والنفسية والاجتماعية مما أدى الى ارتفاع وتيرة العنف"، مردفا أسفا : "لا يوجد لدينا برلمان، بصراحة لو كان هناك برلمان لما احتجنا كل هذه المشاورات تمهيدا لإقرار القانون، - قانون حماية الأسرة من العنف للحد من انتشار العنف ضد النساء في فلسطين " .

وهذا ما لا نستطيع تفهمه ولا تقبله، فحين يصل الامر بالرجل الذكر ان يعتدي على امرأته (زوجته، ابنته، اخته، امه ) وهي معه في نفس المركب، فاعلم انه لا يستحق ايجاد مبررات له ولاعتداءاته ونزعاته الذكورية، إنه ليس "حرا" في كيف يربي مقتنياته او ممتلكاته ، الا اذا اعتقد هذا المهووس انه يعيش في عصر الجواري والامات وملك اليمين، يعتدي عليها بمجرد ان له عضلات اقوى من عضلاتها، وبمجرد انه خطر في باله اهانتها وتمريغها في الوحل، وانها لن تستطيع عمل اي شيء ازاءه بما في ذلك شكوى الى الشرطة او الى ابيها واخيها، كونهما يمارسان نفس ما يمارسه مع نسائهما .

ان نسبة زيادة العنف ضد نسائنا - نصف مجتمعنا - في منازلنا – كل مجتمعنا - إشارة كافية ان اوضاعنا يا سيادة رئيس الوزراء ليست مثارا للفخر ، كما يحاول البعض ترويجه وتخريجه ، لا سياسيا ولا أمنيا ولا اقتصاديا ولا صحيا ولا اجتماعيا ولا اعلاميا ولا تعليميا ولا قضائيا. فحين يصل الامر بالرجل يعتدي على امرأته وهي محشورة معه في نفس القار، فاعلم انه لا يستحق الا الاحتقار حتى لو صام رمضان والايام الستة من شوال وصلى في البيت فردا و جماعة.