نابلس تنفض غبار الكورونا عن كاهلها

نابلس –"القدس" دوت كوم- عماد سعاده – شكّل المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الحكومة الدكتور محمد اشتية يوم الاثنين الماضي (ثاني ايام عيد الفطر) واعلن فيه انتهاء معظم الاجراءات الوقائية في مواجهة الكورونا، نقطة تحول مفصلية على طريق العودة للحياة الطبيعية في مختلف محافظات الوطن.

وهنا في نابلس، لم ينتظر الاهالي الساعات المتبقية لبدء الاجراءات الرسمية للخروج من مناز عن وجههلهم وفتح المنشآت المغلقة، وربما سارع الكثيرون للخروج وفتح محلاتهم حتى قبل انتهاء المؤتمر الصحفي لرئيس الحكومة.

ومع اليوم الأول من بدء الدوام الرسمي بعد العيد، بدت نابلس كمن يُنزل حملا ثقيلا عن كاهله ويمسح غبارا عن وجهه تراكم بفعل نحو ثمانين يوما من الحجر والاغلاق ويمضي نحو الحياة. فقد فتحت المؤسسات الحكومية ابوابها، وكذلك المحلات والمتاجر والمطاعم وصالونات الحلاقة، فيما اختفت من الشوارع الجانبية بسطات الخضار والفواكه التي انتشرت خلال فترة الاغلاق، وعاد لحي رفيديا المليء بالمطاعم حيويته، فيما عاد للسوق الشرقي المليء بمحلات الخضار والفواكه زخمه، وعادت لدورا الشهداء رونقه، وللكنافة النابلسية حلاوتها، ولمساجد البلدة القديمة هيبتها ومكانتها، فيما فاحت روائح البخور من محلات العطارة لتطغى على روائح المعقمات التي زكمت الأنوف.

ولا يبدو ان اعلان وزيرة الصحة صبيحة الاربعاء عن خمس اصابات جديدة بالكورونا في محافظة الخليل، وثلاث اصابات جديدة في غزة كان ذي أثر على المواطنين هنا في نابلس وكأن الكثيرين لا يريدون ان يتذكروا هذا الكابوس الذي نغص عليهم حياتهم طوال الفترة السابقة.

وقال المواطن عاطف سليمان (54 عاما): نرجو ان لانعود الى المربع الاول في مواجهة الكورونا حيث الحجر والاغلاق.

وكان رئيس الحكومة قد قال بأنه سيتم فرض القيود الوقائية من جديد في حال ظهور الكورونا مجددا.

واضاف سليمان بانه "في حالة ظهور اصابات جديدة بالكورونا، لا قدر الله، فانه على الحكومة اتباع اجراءات جديدة وليس اغلاق البلد بالكامل لأن هذا يعني دمارا اقتصاديا لا نستطيع تحمله".

بعد خروجه من صلاة الظهر في المسجد الحنبلي في بلدة نابلس القديمة، قال الحاج الستيني (ابو حسين) بانه سعيد جدا لافتتاح المساجد، مضيفا ان اغلاقها خلال الفترة الماضية كان امرا صعبا، مختتما بدعوة لله سبحانه وتتعالى ان لا يعيد الينا هذا الوباء.

وكان الاف المواطنين قد سارعوا فجر الثلاثاء لاقامة الصلاة في مساجد المدينة وتحديدا في مسجد النصر في البلدة القديمة وساحته المحيطة، وذلك ايذانا بافتتاح المساجد بقرار حكومي مع بعض الاحياطات الصحية من بينها التباعد وعدم الوضوء داخل المسجد.

وبعد خروجه من محل للشاورما في منطقة ميدان الشهداء، قال الشاب العشريني جمال ابومحمد، بأنها المرة الاولى التي يتناول فيها الشاورما منذ بدء أزمة الكورونا، مضيفا انها كانت مرحلة صعبة.

ورغم الارتياح العام لالغاء القيود والاجراءات الوقائية، الا ان هناك من ما زال متخوفا من العودة المحتملة للكورونا. وفي هذا الاطار أعرب المواطن اسماعيل جابر (37 عاما) عن اعتقاده بان الحكومة قد تسرعت بعض الشيء في الغاء القيود والاجراءات الوقائية، مؤكدا ان "الكورونا لا تنتهي بقرار وانما باجراءات مدروسة".