صفحات من نضال الحركة الأسيرة: التجربة الاعتقالية للأسير إبراهيم سمحان

القدس- "القدس" دوت كوم- يواصل مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس نشر تجارب الأسرى وذلك بالتعاون مع جريدة ے، حيث ينشر بحلقة هذا الأسبوع تجربة الأسير المحرر إبراهيم سمحان من رام الله .

إبراهيم عبد القادر روبين سمحان، مواليد 29/3/1976، في الطيرة قضاء رام لله، متزوج ولديه بنتان، حاصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من داخل السجون، يعمل حاليا في التعبئة والتنظيم.

الاندماج بالعمل الوطني

كانت البداية منذ الانتفاضة الاولى حين كان عمري 11 عاما، حيث كنا مجموعة شبابية نقوم بمراقبة الاخوة الكبار ومتابعة أعمالهم النضالية والوطنية وكيفية المشاركة في الفعاليات الوطنية، الى أن اقتحمنا المخزن الذي تتواجد فيها الاعلام وعبوات كتابة الشعارات، وبعد الامساك بنا تم ضمنا اليهم وحلف يمين الانتماء والصدق تجاههم وبدأنا العمل بشكل منظم تحت اطار التنظيم.

مرحلة الاعتقال

تعددت اعتقالاتي خلال وجودي على مقاعد الدراسة، وأيضا تكررت خلال عملي كضابط شرطة في الاجهزة الامنية، واستمريت بالعمل الوطني لحين اعتقالي في 20/11/2001، خلال نصب كمين لي في منطقة غرب رام الله الساعة العاشرة صباحا، في ظرف الاجتياحات بانتفاضة الاقصى، كان اعتقالا قاسيا جدا، حيث تم تقييدي لحين وصول بيت ايل، فطلبت منهم تخفيف القيود فقاموا بزيادة شده بشكل أكثر، وأصبح الاحساس معدوما ومع نزيف الدم، وعلى باب مركز الاعتقال تم إخبارهم انني شرطي وتم الامساك بي خلال اشتباكات واطلاق نار حتى يتعاملوا معي بشكل أعنف، وتعرضت للضرب المبرح، وأصبحت ملابسي دماء، ووضعوني بالزنزانة للصباح.

مرحلة التحقيق

بعد 4 أيام تم أخذي الى تحقيق عسقلان، يدعى المحقق (اوليم) ، مكثت 80 يوما في التحقيق، تعرضت للضرب المبرح، الخزانة، الشبح، جولات تحقيق مستمرة 12 ساعه، وقتها لا يوجد اساليب نفسية، حاولت اقناعه اني تعرضت للتحقيق من قبل جهازي الشرطة، وكانت مجرد خطأ عندهم بالأسماء مع شخص آخر يدعى ابراهيم خليل، كونه كان مرافق لي بالعمل وتم تدويره للشؤون الادارية، وعلى أثر مناقشتي لهم وضعوني اسبوع في الزنزانة، ومع محاولات انهاء التحقيق في اليوم 60 من التحقيق وعدم الاعتراف بأي شيء تم ارسالي الى العصافير.

العصافير نوعان: الاول نفسي يأتون للزنازين، يأتون بتصور من المخابرات حول الفكرة باتجاه الاسير، ومحاولة استدراج الاسير للاعتراف ( زراعه فكرة لعمل مقارنة).

والنوع الاخر: قسم كامل للعصافير.

بعد اشعاري انني انهيت التحقيق، وضعوني في زنزانة المنتهيين، تم استدعائي على السابعة مساء وطرح سؤال لماذا للآن لم تخرج الى السجن ويجب تعبئة البيانات المسحية حول الاسير وأهله وطبعا هذا الامر يخدم العصافير، لان أي نقاط تتداخل مع البيانات تساعد في اختيار العصفور المناسب حتى لا يتم ادراكه بسهوله، وفي قاعدة أمنية (الثقة لا تلغي الحذر). دخلنا القسم واعطاؤنا الزي البني وهذا بحد ذاته تعب نفسي.

مرحلة المحاكمة

تم التوقيف في عسقلان من 2001-2004، والنزول الى محكمة عسقلان العسكرية بوجود قاض واحد، استغرقت أكثر من 30 جلسة.

تم الحكم بشكل صفقة مع النيابة مع المحامي أيمن وهو من محامي الداخل (يافا)، كانت التهم (اطلاق نار، اصابة اسرائيليين)، تم الحكم في 2004 لمدة 14 عاما فعليا، و7 وقف تنفيذ، ولم يرافق الحكم أي اجراء احتلالي اخر.

مكان امضاء فترة الحكم

تعددت المعتقلات منها عسقلان امضيت بها من 2001-2003 وتكررت من 2009-2010، بئر السبع 7 أعوام، رامون عام وشهرين، النقب عامين، عوفر 3 أعوام، نفحة لمدة أشهر، أكثر من 28 مرة تنقلت بين السجون والمعتقلات.

كانت ظروف الحياة تختلف ما بين المعتقلات والسجون المركزية، حيث كان في الاعتقال الاول في السجون المطابخ تحت سيطرة الاسرى والتحكم بها، بينما في 2002-2003 تم سحب المطابخ من الاسرى وأصبح الطعام عن طريق الادارة، مما جعلنا أخذ المكونات ويتم طهيها في الغرف، تأثرنا بالأكل وطبيخهم، ولكن بالآخر تم تحسينه على حسابنا الشخصي، بينما في المعتقلات بقي المطبخ مع الشباب وهم يقومون بإعداد الطعام.

اما زيارة الاهل من عام 2003 الى 2010 تم حرماني من الزيارات، بداع الرفض الامني، وتم السماح بعد 2011 لإخوتي واخواتي.

معاملة اذلال وتفتيش للأسير ولأهله، والمعاملة السيئة خلال النقل بالبوسطة، ومعاناة السفر للأهالي بالأجواء الحارة او الباردة.

الزيارات بين الغرف متاحة بعد دق الشبابيك وبعد الـ4 عصرا، بينما بين الاقسام ممنوعة، ولكن حصلنا على اختراقات فمثلا في بئر السبع وفي رمضان كانت متاحة العزائم وصلاة التراويح بين الاقسام والغرف.

اقتصرت الالعاب الرياضية السويدية من ركض والعقلة اضافة الى التنس وكرة السلة وكرة الطاولة ببعض المعتقلات.

اتسمت معاملة ادارة المعتقل بالمد والجزر، وفي اوقات التصعيد يمارسون أشد العقوبات، وفي الايام الاعتيادية يكون هناك مجال للأخذ و العطاء، وحسب القانون لا يحق لهم أخذ بعض الامور، ولكن في الحرب والتصعيد يتم سحب بعض الامتيازات ويعود ذلك حسب ادارة السجن الموجودة.

مثلا وجود مكتبة ليست امتياز، بعد 4 سنوات من بناء مكتبة تم اهداؤنا من قبل ادارة السجون 5آلاف كتاب ولكنها باللغة العبرية، وتم تجميع الكتب من الاسرى وتوزيعها فيما بيننا.

إضافة إلى القمعات المفاجئة.

بالنسبة للرعاية الصحية كانوا من الروس وموجودين بسبب عدم ثقة اليهود بهم فيضعوهم للأسرى.

الدكتور يتعامل حسب وضع الاسير نفسيا، فتم تعميم أن يخرج مع الاسير مترجم وبالتالي نقلل الاحتكاك ويكون وسيط.

هناك تقديم رعاية صحية ولكن حسب تخصص الدكتور، وبالتالي يكون خلل في تشخيص المرض، كما هناك تأخير على دور المستشفى كل شهرين او اكثر مما يطول الى سنة.

كما هناك معاناة للوصول لهذا الدور بالمستشفى، وعدم توفر الادوية المناسبة للعلاج، حسب طبيعة المرض. بينما لأمراض السكري، والضغط هناك لهم أكل مخصص يراعي وضعهم الصحي، فالمرض يمر مرتين يوميا لتوزيع الادوية ، ويتم نقل الملف و الادوية من خلال البوسطة.

الخطوات النضالية

في 2004 اضراب 21 يوم في بئر السبع، في 2010/2011 أضربنا 10 أيام للتضامن مع رفاق الشعبية، في 2012 الاضراب 28 يوم في نفحة، اضافة الى الاضرابات المطلبية و السياسية لسياسة الاعتقال الاداري او العادي.

العلاقة التنظيمية

كنت جزءا من التنظيم منذ اليوم الاول لدخولي المعتقل، المرحلة الاولى ليس ضمن الاطر التنظيمية بل تكليف منها توجيه الغرف، العمل كمردوان، والامور الادارية والثقافية.

المرحلة الثانية التنظيمي كل 6 أشهر انتخابات داخل السجن، في الانتخابات يتم اختيار اعضاء اللجنة المركزية و المجلس الثوري ، والتدرج من التكليف للعمل الثوري وللمجلس المركزي، وتكلفت من اللجنة المركزية حوالي 11 عام كممثل للأسرى.

اما اللائحة التنظيمية فأساسها الحقوق والواجبات التي تنظم حياة الاسير داخل تنظيمه وماله من حقوق ملزم التنظيم بتوفيرها له، وهناك واجبات يجب القيام بها والالتزام بها.

اضافة الى ان هناك مخالفات وعقوبات معينة حسب ما يصدر من الاسير.

يتم اختيار وافراز القادة من خلال انتخابات لمدة 6 شهر، والجلسات التنظيمية التي يتحكم بها التنظيم منها جلسات ثقافية، وأخرى أمنية، وتحليل سياسي، بما يتناسب حسب الوضع العام للحركة الاسيرة.

المفوض الثقافي متابعة مسألة محو الامية ، اللغات، الكادر، من3-5 جلسات، وجلسة شهرية النقد و النقد الذاتي ، مع التزام وانضباط من جميع اعضاء الحركة.

العلاقة بين الفصائل في المعتقل

تم فرضها من خلال فصائل منظمة التحرير بازدياد اعداد الاسلاميين، وأصبح الخلاف ادخال عناصر الدين باللائحة الداخلية وان العقوبات تتناسب مع الدين وليس مع العرف المتعارف عليها في الحياة.

أصف العلاقة ، ان الانقلاب دمر العلاقة لكن هناك استثناءات ، ان يفضل الجهاد البقاء مع فتح، والشعبية مع حماس، بقي الحد الادنى من العلاقة من حيث تنظيم الزيارات، التفاهمات والحياة المشتركة.

ادارة السجون فصلت حماس عنا وخلق كيان لحماس لهم ممثل معتقل ولهم كانتين خاص بهم

العلاقة بين الاسرى وادارة المعتقل

العلاقة مع ادارة المعتقل منظمة من خلال ممثل معتقل، ومعترف به ، فتح تفرزه والفصائل تقبل به.