لجنة الخارجية بالكونغرس الأميريكي تمرر بصمت حُزمة بـ 38 مليار دولار لإسرائيل

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- في الوقت الذي يعاني فيه الإقتصاد الأميركي من آثار جائحة كوفيد -19، التي تسببت بوفاة نحو 100 ألف مواطن، وإصابة 1.7 مليون أميركي، والحقت بالإقتصاد الأميركي خسائر فادحة، وافقت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي يوم الخميس، 21 أيار 2020 على منح إسرائيل ما لا يقل عن 3.8 مليار دولار من المساعدات العسكرية سنوياً، أو 38 مليار دولار على امتداد 10 سنوات.

ومن المتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ برمته قريباً على منح هذه المساعدة التي تعتبر أكبر هدية في التاريخ من دولة واحدة لدولة أخرى.

وبلغ معدل البطالة في الولايات المتحدة في ذات اليوم الذي وافق فيه الكونغرس على تقديم هذه الهبة لاسرائيل 15%، وهو أسوأ رقم يتم تسجيله، حيث فقد ما يقارب 39 مليون أميركي وظائفهم منذ أن ظهرت أولى الاصابات في الولايات المتحدة أواخر شهر كانون الثاني الماضي، في وقت كان قد حذر فيه مكتب الميزانية بالكونغرس يوم الثلاثاء (19/5) من أن الاقتصاد الأميركي لن يتعافى من انكماشه الحالي إلا بعد العام المقبل.

علاوة على ذلك، فقد دفعت حزم الإغاثة المالية التي قدمتها الحكومة الفيدرالية حتى الآن حجم الدين الوطني ليتجاوز مستوى قياسياً بلغ 25 تريليون دولار.

ولم يَر السناتور الجمهوري ماركو روبيو (من ولاية فلوريدا) أي خطأ في ذلك، حيث وافق هو وزملاؤه في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بهدوء على مشروع قانون قدم يوم الخميس لضمان تقديم ما لا يقل عن 38 مليار دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل على مدى السنوات العشر المقبلة، على الرغم من الفوضى الإقتصادية التي تعصف بالولايات المتحدة.

يذكر أنه بعد أن يتم تمرير القانون بالإجماع في لجنة العلاقات الخارجية المكونة من اثنين وعشرين عضواً (12 جمهوري و 10 ديمقراطيين)، فإن مشروع القانون ينقل إلى قاعة مجلس الشيوخ للتصويت عليه بالكامل.

ويهدف المشروع الذي تبناه السيناتور روبيو، وهو جمهوري يميني متشدد، إلى تقنين (وضعه في اطار قانوني) الوعد الذي تعهد به الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2016، أملا منه في أن تدعم إسرائيل الاتفاق النووي الإيراني الذي كانت قد وقعته إدارته في صيف عام 2015.

وبموجب الشروط التي وافق عليها أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو آنذاك، فإن إسرائيل لن تسعى إلى المطالبة بالمزيد من الأموال هذه والبالغة 3.8 مليار دولار السنوية، علماً انه كان حين صوت الكونجرس على نسخة سابقة من مشروع قانون روبيو هذا في 2018 ، تم تحديد هذا الرقم كحد أقصى.

وتم إدخال مشروع القانون في عام 2018 ضمن مشروع قانون أمني آخر في الشرق الأوسط في العام التالي، ولكنه جُمد في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون.

وإثر قيام روبيو بدفع مشروع القانون مرة أخرى، فقد تمت إزالة سقف الإنفاق.

وفي النسخة الجديدة التي أصدرتها لجنة العلاقات الخارجية يوم الخميس (21/5/2020)، فإن الولايات المتحدة ستقدم ما لا يقل عن 3.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية المباشرة، و 500 مليون دولار لتمويل برامج الدفاع الصاروخي كل عام على مدى العقد المقبل.

وتفاخر روبيو يوم الخميس بأن مشروع القانون "يُقوي التحالف الأمني الاستراتيجي لأمتنا مع إسرائيل، وهي الديمقراطية الحيوية التي تواجه تهديدات متزايدة وغير مسبوقة لأمنها واستقرارها".

وتم تمرير مشروع القانون يوم الخميس، دون ضجة، وفي حالة شبه سرية من قبل اللجنة، خشية أن يعي المواطنون ما يجري من إهدار للأموال في وقت تنهار فيه بلادهم اقتصادياً، حيث عبر بعض زملاء روبيو من الديمقراطيين عن انزعاجهم بشأن الطبيعة الصامتة للجلسة، لكن لم يعترض أي منهم على تمرير مشروع القانون، وهو ما يمثل أكبر حُزمة مساعدات من هذا القبيل في التاريخ الأمييكي.

ولم يتم تغطية التصويت على المشروع من قبل وسائل الإعلام الأميركية، ولاحظه فقط عدد قليل من النشطاء المناهضين لإسرائيل.

وفي حال حظي التصويت على المشروع في مجلس الشيوخ بالتغطية الإعلامية، فمن المحتمل أن يُثير تمرير المشروع بعض الانتقادات، فحتى قبل انتشار وباء كوفيد-19، فإن دعم الجمهور الأميركي لإسرائيل كان يتراجع.

وبحسب استطلاع أجراه معهد جالوب في أواخر العام الماضي، فإن 59% من الأميركيين تعاطفوا مع إسرائيل في صراع الشرق الأوسط، ما يمثل تراجعاً عما نسبته 64% قالوا بتعاطفهم مع اسرائيل في العام الذي سبقه.