هكذا عاش المواطنون أجواء العيد في ظل كورونا

رام الله- "القدس"دوت كوم- تقرير خاص- لم يشفع فيروس كورنا المستجد هذا العام لعيد الفطر المبارك بأن تطفو أجواء فرحته فوق كآبة التوتر الذي سببه الفيروس منذ شهور وما خلفه من إصابات كبدت المواطنين أزمات طفت آثارها الاقتصادية والاجتماعية في واقعنا الذي يأمل بالتعافي، وعاش المواطنون أجواء عيد كئيبة منقوصة، آملين من الله أن يرفع هذا الوباء وتتعافى الحالة الفلسطينية إلى ما قبل كورونا.

لم يكن هذا العيد للشاب عبد الغني عبد ربه من قرية قوصين غرب نابلس كسابقه، فعيد الفطر هذا العام، "عيد يتيم" بالنسبة له، وحرم من لمة الأصدقاء التي اعتاد عليها كل عام في ليلة العيد والعشر الأواخر من رمضان، ويقول: "هذا العام لم أجتمع بأصدقائي في مدينة نابلس، كما اعتدنا اللقاء، ونشتري ملابس العيد وقضاء أوقات ممتعة نجوب شوارع وأزقة نابلس، ونبقى ليلة العيد في المدينة حتى مطلع الفجر أو ربما حتى تبدأ مكبرات المساجد تصدح بتكبيرات العيد، ثم نعود لمنازلنا، وبعدها نصلي العيد ونزور أقاربنا ونستقبلهم في منازلنا، كنا نرى البهجة في وجوه الناس لكن هذا العيد سادت فيه الأجواء البائسة وكأن العيد لم يكُ عيدا".

ويضيف عبد ربه في حديث لـ"القدس"دوت كوم، "نحن ملتزمون بإجراءات الحكومة التي أعلنتها بفترة العيد، لمنع تفشي فيروس كورونا، وأقاربي وأصدقائي عايدت غالبيتهم عن بعد من خلال الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، ومن استطعت منهم في محيط منزلنا الوصول إليه زرناهم، لكنني وعائلتي سنكمل بعد انتهاء الإجراءات إكمال المعايدات، ونأمل من الله أن تعود الحياة كما السابق، وأن يرفع الله عنا الوباء".

ويرى عبد ربه بالإجراءات التي فرضتها الحكومة بأنها كانت ببداياتها جيدة لكنها في فترة العيد لم تكن كذلك، وربما يعود ذلك للواقع الاقتصادي الصعب للناس، "بينما هناك تناقض في بعض الإجراءات كإغلاق المساجد وفتح الأسواق".

أما هبة فالح من رام الله فتقول لـ"القدس"دوت كوم: "كنت معتادة ليلة أن نتجول في السوق مع أطفالنا ونشتري لهم ألعابهم وسط ابتسامتهم والأجواء العامة الجميلة في تلك الليلة، لكن هذا العام اقتصرت تلك الأجواء على اللعب في البيت وتزيينه، وصلاة العيد في البيت، ولم أكن متشجعا حتى أن يلبس أطفالي ملابس العيد، لكنه عيد الله ولا بد من فرحة الصائم، ولكننا لم نتمكن من زيارة أقاربنا بسبب إجراءات العيد".

وتشير هبة إلى أنه كان بالإمكان إغلاق المنطقة المصابة وليس تعطيل الجميع، "صحيح أنها إجراءات عالمية وليست لدينا فقط، لكن الإغلاق بعد شهر ونصف من حالة الطوارئ لم يكن مبررا، وكان بالإمكان إتباع إجراءات السلامة بدلا عن الإغلاق لأن الناس ستخرج بعد العيد، ثم إن كان الأمر متعلق بنقل العدوى فإننا لا نعرف إن كان من اختلطنا بهم في الأسواق في العشرة الأواخر من رمضان مصابون أم لا؟".

هذا العام، لم يتمكن جمال أبو صالح من ضاحية شويكة شمال مدينة طولكرم من زيارة أقاربه سوى ابنته، وهو حزين كذلك لأنه لم يؤد صلاة العيد في المسجد، كما حرم من أجواء ليلة العيد، كما يؤكد في حديثه لـ"القدس"دوت كوم، لكنه يستدرك "كان بالإمكان أن يتم تسهيل الإجراءات قليلا في العيد".

لكن سمر غزال من بلدة بيت فوريك شرق نابلس، تشدد في حديث لـ"القدس"دوت كوم، على أن إجراءات الحكومة منطقية، "فهي فرضت للحفاظ على صحة الشعب الفلسطيني والحد من انتشار الوباء، ولو لم يفرضوها لم يكن لديهم سيطرة على الوضع، صحيح أننا لم نعش أجواء العيد كما كل عام، لكن لا بد من هذه الإجراءات لسلامتنا".

وتعتبر المحامية إيمان محمد من مدينة طولكرم في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن الإجراءات الحكومية في العيد لم يكن لها لزوم، لأن الناس تركوا الأسواق قبل يومين من العيد، وإن فقد عادوا وانتهى الأمر.

وقضت إيمان يومها الأول في العيد في البيت وعايدت أقاربها عبر الهاتف، وتقول: "صحيح أنني معتادة على البقاء في البيت، لكن فترة الحجر المنزلي والإجراءات طالت، وهو ما سبب ضغطا نفسيا لي ولعائلتي، وأطفالي ملّوا، كانوا يقضون أجواء العيد عند أقاربنا، ويلعبون ويمرحون أما هذا العام فقد حرموا هذه الأجواء، وكان العيد يوما عاديا".

أما المدرسة منى عياد من رام الله، فتقول لـ"القدس"دوت كوم، "إن يوم العيد، مر كيوم عادي دون فرحة، سوى فرحة الصائم، وهو يوم بائس للأطفال، إنني أدرك أهمية العيد للأطفال وخاصة العيدية، لذا لم يكن لديهم عيد هذا العام، أنا أثق بإجراءات الحكومة في فترة كورونا، لكن الإغلاق فترة العيد لم أرَ فيها أي نوع من الحكمة، وخذلتنا الحكومة بهذه الخطة".

وكان العيد لدى علاء أبو علي من مدينة جنين "حزين"، فلا حركة تجارية قبل العيد، ولا زيارات، وألغيت طقوس العيد التي هي روح العيد، فيما يقول لـ"القدس"دوت كوم، "حاولت أن أعوض قليلا من هذه الطقوس، فزرت أقاربي في محيط مسكني وأجلت البقية إلى ما بعد انتهاء الإجراءات، وبعضهم عايدته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحاولت تعويض أطفالي بشراء ملابسهم وألعابهم"، مشيرا إلى أن "أقاربه يعرفهم ويعرف أين يتواجدون وبمن يختلطون، وكان مطمئنا للاختلاط بهم".

ويوضح علاء، "هذا العام، لم أخرج للقيام بطقوس العيد وأداء الصلاة وزيارة الأقارب والأرحام، فقد صليت العيد، وتناولت طعام الإفطار مع عائلتي ثم نمت، هذا العام العيد حزين بلا طقوس، إجراءات الحكومة كانت فقط في المدن، ولم تكن في القرى، فلماذا يحدث ذلك؟ لا بد من التخفيف على الناس لتشعر بفرحة العيد".