كل عام وشعبنا وامتنا والعالم بألف خير وسلام وعدل وامن

حديث القدس

يحتفل المسلمون اليوم في كافة ارجاء المعمورة بعيد الفطر السعيد وسط اجواء وظروف صعبة جراء وباء كورونا الذي يجتاح العالم واوقع ويوقع يوميا المزيد من الضحايا.

صحيح ان الاجراءات وعمليات الحجر الصحي التي اتخذتها وتتخذها الدول حدت وتحد من عدد الاصابات والضحايا، إلا ان هذا الوباء عكس نفسه على مجمع الحياة والاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية.

فهذا العيد جاء في ظروف استثنائية الامر الذي جعل من الاحتفال به بعد ٣٠ يوما من الصيام، تقتصر على الاسر في منازلها، بدون تجمعات ومعايدات، وزيارات، وبدون صلوات في دور العبادة وغيرها من الاجراءات الاحترازية التي هدفها الحفاظ على حياة الناس بقدر ما تستطيع كل دولة من دول العالم.

وفي فلسطين فان هذا العيد يأتي وشعبنا يعاني ليس فقط من جائحة كورونا، بل ايضا من الاحتلال الغاشم الذي هو اشد واقسى وطأة من الفيروس، الذي مهما كانت نتائجه، فلن تكون اصعب من الاحتلال وممارساته وانتهاكاته التي ترتقي لمستوى جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي ومحكمة الجنايات الدولية

صحيح ان القيادة الفلسطينية اتخذت عدة اجراءات ومن ابرزها خلال ايام العيد اغلاق المناطق ومنع الحركة، إلا لاسباب ضرورية مما يحول دون الاحتفال بهذه المناسبة الدينية العظيمة كما يجب.

وصحيح ان القيادة الفلسطينية اعلنت تحللها من الاتفاقات كافة مع الولايات المتحدة الاميركية ودولة الاحتلال بسبب قراراتهما واجراءاتهما بحق شعبنا وارضه وممتلكاته ومقدساته، ومحاولاتهما تصفية قضية شعبنا، إلا ان الحقيقة التي يجهلانها هي ان الشعوب لا يمكنها ان تهزم او تلين لها قناة ما دام ابناؤها يناضلون ويكافحون من اجل نيل الحرية والاستقلال الناجزين.

وشعبنا ومثله مثل بقية شعوب العالم، ان لم نقل اكثر من ذلك فهو ما زال يناضل ولن تستكين له قناة ولن يرفع الراية البيضاء وعلى امريكا ودولة الاحتلال معرفة ذلك.

واذا كانت دولة الاحتلال والادارة الاميركية تعتقدان بأن الظروف المجانبة سترغم شعبنا على القبول بحلولهما التصفوية فهما مخطئتان، فالظروف قابلة للتغيير والتبدل، واذا كانت الظروف هي التي تخلق الانسان فعلى الانسان خلق الظروف الانسانية وهو مايسير عليه وباتجاهه شعبنا.

صحيح ان هذا العيد يأتي ايضا في ظل الانقسام الاسود والبغيض وهو ايضا ما يعكر صفو الاحتفالات، إلا ان هذا الانقسام لن يدوم ولن يتحول الى انفصام فشعبنا بطبيعته هو شعب الوحدة، وهو الذي من خلالها حقق الكثير من المنجزات التي لن تستطيع لا دولة الاحتلال ولا امريكا النيل منها ما دام هناك طفل فلسطيني يدافع عن حريته وكرامته .

ورغم كل هذه الظروف المجانبة والتي اجتمعت في وقت واحد وزمن واحد، إلا انها تزيد شعبنا ايمانا بقضيته وكله امل بان يأتي العيد القادم وقد حقق كامل اهدافه في الحرية والاستقلال وكنس الاحتلال، واعاد للعيد بهجته ومكانته وكل عام وشعبنا وامتنا العربية والاسلامية والعالم باسره بالف خير وقد ساد الامن والسلم والاستقرار في المعمورة، وانتهى استغلال الانسان لاخيه الانسان وزال آخر احتلال على وجه الارض.