المحررة الطالبة شذى حسن تسرد لـ"القدس" قصصاً عن واقع الأسيرات ومعاناتهن

قلقيلية - "القدس" دوت كوم- مصطفى صبري– بعد خمسة أشهر ونيف تحررت الأسيرة الطالبة شذى ماجد حسن من الأسر، وهي تحمل تجربة ثقيلة مرت بها في ظروف قاهرة، فقد صُدمت وهي في الاعتقال الإداري بإصابة شقيقها المعتقل محمد حسن بفيروس كورونا، وكانت هذه صدمةً بكل ما تعنيه الكلمة، إضافة إلى ما شاهدته من معاناة 39 أسيرة يتجرعن الألم، فهناك الأسيرة الأُم والجريحة ومَن هي في عمر الطفولة.

تقول المحررة شذى: "من أكثر الأسيرات اللواتي استوقفْنني الأسيرة إسراء الجعابيص، وتحررتُ وأنا أحمل صورةً مُغايرةً عما كنا نسمع عن إسراء، فهي صاحبة تحدٍّ، وترسم البسمة على وجوه الأسيرات، وكانت تتغلب على جراحها وحروقها من خلال الأعمال الفنية الجميلة التي تقوم بإنجازها، وتقدمها هدية لزميلاتها، فموهبة الفن طغت على الحروق العميقة، فهي رمز للعزيمة وللإصرار، وللألم".

وأضافت: "لكل أسيرة قصة وهمّ، فالأسيرة إيناس العصافرة الأم لطفلين، وزوجة الأسير قاسم عصافرة، كان يزورها أحد أطفالها، فيما الطفل الآخر يذهب لزيارة والده، وفي الزيارة المقبلة يكون تبديل للأدوار فيما بينهما، وكان دورهم حمل الرسائل من إيناس إلى قاسم، فهم رُسل سلام ومحبة بين الأب والأم، وعندما كنا نسمع حديث أطفالها عبر أثير الإذاعات كانت تفر الدموع من مُقَل العيون، فهذه المواقف لا يمكن نسيانها".

وتحدثت المحررة شذى عن تجهيزات العيد لدى الأسيرات قائلة: "تفاصيل التجهيز للعيد غايةٌ في الظلم والقهر والحرمان، فكل أسيرة تتذكر كيف كانت تجهز لهذه المناسبة وسط عائلتها، فيما اليوم هي محرومة مقيدة بعيدة عنهم، فالأسيرة إيناس كانت تقول "العيد السابق قمتُ بشراء ملابس العيد لأطفالي، ولم أتمكن من تلبيسهم الملابس، لأنني كنتُ في التحقيق، وهذا العيد أنا بعيدة عنهم".

وعن حلويات السجن التي كانت تُصنع في الأسر، تقول شذى: "كنا نصنع المعمول والقطايف من السميد، وأخرجتُ معي حلوياتٍ صُنعت في الأسر، فهي لها طعمُ خاصٌّ كونها صُنعت في رحم الألم، ومن دون مكونات طبيعية، فالاحتلال يمنع الطحين، وعند الإفطار كان دعاء الأسيرات بتحقيق صفقة مشرفة تخرج الأسرى والأسيرات من السجون، وكذلك في صلاة التراويح، فكانت الصفقة عمود الدعاء الرئيسي، وعندما كنا نسمع أخباراً عن الصفقة كانت الأسيرات ينشدن "ضبوا أغراض الزنزانة" بصوتٍ يُدوّي في كل غرف الأسيرات".

وعن لحظة الإفراج عن الأسيرة وفاء مهداوي، والدة الشهيد أشرف نعالوة، تقول: "كان هذا المشهد من أصعب المشاهد التي شاهدتها، فهي كانت تذرف الدموع على فراق الأسيرات، وعلى ما سيكون أمامها من استشهاد نجلها وهدم منزلها واعتقال زوجها ونجلها، فهذه المشاهد لا يمكن نسيانها".

أما والدتها المحررة أُم عبيدة، فتقول: "ما تسرده شذى عن تجربة الأسر عايشتُه بكل تفاصيله المؤلمة، فهي عندما تتحدث عن التحقيق ولحظة الاعتقال الأولى، والعيش مع الأسيرات، كل هذا الألم ساكنٌ في قلبي، وعندما تكرَّرَ مع شذى أصبح الألم مُركباً، وهي تُنغّص فرحة الإفراج، لأن الإنسان لا يمكنه أن يفرح لذاته، وينسى جراح الآخرين، فالأُم الأسيرة تُعاني الأسر مرتين: أسرى السجن والسجان، وأسر الحرمان والقلق على الأبناء، وعندما سردت ابنتي المحررة شذى تفاصيل الحياة الاعتقالية من الفورة والعدد والزيارة تذكرتُ أيام اعتقالي وأولادي كانوا أطفالاً، وبالرغم من مرارة الأسر، فإن التجربة الاعتقالية تصقل الشخصية، ولا يكون إنسان يعيش لذاته".

المحرر القيادي ماجد حسن، والد المحررة شذى حسن، يقول لـ"القدس": "أنا عشتُ مرارة الأسر عندما كنتُ في الأسر وزوجتي في الأسر، ولديَّ تسعة اطفال، فهذه كانت الصورة القاسية المؤلمة، وهي معاناةٌ مركبة، فكانت الأسئلة تدور في ذهني عن تفاصيل حياة أطفالي وأنا وزوجتي في الأسر، وكانت تدهمني لحظات بكاء مع دعاء الله سبحانه وتعالى أن يكون لنا ولهم فرجٌ قريب".