عائلة القني تعاني غياب الأحبة.. حازم محكوم بالسجن مدى الحياة وسامر 40 عاماً

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي– أيام عصيبة تعيشها عائلة "القني" جراء خوفها وقلقها على مصير ابنها الأسير سامر قاسم محمد عواد (35 عاماً) الذي أُصيب بعدة أمراض خطيرة، وتهمل إدارة السجون الإسرائيلية علاجه، فيما تواصل اعتقاله وسط ظروف غير إنسانية مع شقيقه الأسير حازم (33 عاماً) المحكوم مدى الحياة.

وتقول شقيقتهم إلهام (أُم منجد): "لم يكتف الاحتلال بالأحكام التعسفية والعقوبات القاسية التي يفرضها عليهما، فهو يرفض علاج أخي سامر الذي تزداد حالته الصحية سوءاً، وعلى رغم المناشدات والنداءات لم تحرك إدارة السجون ساكناً".

الأسير سامر

ينحدر الأسير من أُسرة مناضلة من قرية كفر قليل بمحافظة نابلس، عاشت خلال السنوات الماضية أوضاعاً قاسية بسبب استهداف الاحتلال أبناءها الذين لم يسلم أحدٌ منهم من الاعتقال.

وأفادت أُم منجد أن شقيقها سامر انخرط في صفوف حركة "فتح" في مرحلة مبكرة من عمره، وشارك أبناء شعبه النضال في سبيل الحرية والاستقلال، ثم التحق في صفوف الشرطة الفلسطينية.

وتقول شقيقته: "تزوج ورُزق بثلاثة أبناء، وخلال انتفاضة الأقصى، اقتحمت قوات الاحتلال منزله في تاريخ 9/ 11/ 2002، وبعد رحلة تعذيب وتحقيق قاسية، حوكم بالسجن الفعلي 40 عاماً، إضافةً إلى 10 أيام، بتهمة مقاومة الاحتلال".

وروت شقيقة الأسير أنه قبل اعتقاله تمتع بصحة جيدة، ولم يُعانِ من المرض، وبعد فترةٍ من زجه في ظروف اعتقالية صعبة، بدأ يشكو من آلامٍ في أسفل البطن والمعدة.

وتقول: "كالعادة أهملت إدارة السجون حالته، وعالجته بالمسكنات، حتى أصبح غير قادرٍ على النوم والطعام، وعندما نُقل إلى سجن نفحة خضع لفحوصات طبية".

وتضيف: "بسبب حالته الصعبة، نُقل إلى عيادة سجن الرملة، وتبين أنه يعاني من مشاكل في الكبد، وتعفُّنٍ فيه بمساحة 3 سم، ووجود جرثومة في المعدة، وبالرغم من ذلك عولج بالمسكنات".

تأثير الاعتقال

ما زالت معاناة سامر مستمرة، وتوضح شقيقته أنه قدم العشرات من الطلبات لإدخال لجنة طبية لتوفير العلاج المناسب له، لكن ما زالت إدارة السجون ترفض.

وتقول: "إن إهمال علاج أخي جزء من سياسة العقاب والانتقام المبرمجة لسلطات الاحتلال من اسرانا المناضلين، ووضع أخي خطير جداً، فقد تأثرت حالته بشكل كبير، وكل يوم يمضي تتفاقم معاناته".

تأثير اعتقال سامر طال أُسرته، خاصةً كريمته ربحية ونجليه حمد ومجدي، وتقول شقيقته: "في كل لحظة يفقتدونه ويبكون غيابه، وحالياً، ورغم ما نقدمه لهم من دعم ورعاية، يعانون من حالة نفسية لغياب والدهم الذي يقبع في سجون الاحتلال".

وتضيف: " إلى متى يستمر الاحتلال باعتقال مناضلينا وحرمان أُسرهم وأطفالهم منهم؟ إن أبناء أخي يعيشون تأثير الصدمة وظروفاً إنسانية صعبة بسبب شوقهم لوالدهم وامنيتهم باجتماع الشمل معهم".

وتتابع: "أولاد سامر محبطون، ولا يوجد لديهم استقرار معيشي، فهم مرة عندي، ومرة أُخرى عند أعمامهم، ونصلي لله أن يُكرم والدهم بالحرية لتنتهي فصول معاناتهم المريرة"، مشيرة إلى أن الاحتلال عاقب سامر فترةً طويلةً بحرمان الزيارات بذريعة المنع الأمني، ومؤخراً فقط تمّ السماح بزيارته.

الأسير حازم

انضم حازم إلى قائمة المعتقلين بعد عامٍ من اعتقال سامر، كما اعتقل الاحتلال أشقاءهما براق ومازن ومحمد، وتقول أم منجد: "دوماً شارك أخي حازم في مقاومة الاحتلال، وعندما اندلعت انتفاضة الاقصى لم يتردد في تأدية واجبه النضالي والوطني، فاعتقله الاحتلال في 7/ 1 /2003، وحكوم مدى الحياة بتهمة مقاومة الاحتلال، وحالياً يقبع بسجن نفحة مع حازم في الغرفة نفسها".

وتضيف: "إنه يرعى أخي المريض، ويتفانى للتخفيف عنه، لكن ما تمارسه إدارة السجون من إهمالٍ وعقاب يُفاقم معاناته بسبب عجزه عن علاج حازم وإنقاذ حياته".

عائلة مناضلة

تنهمر دموع أُم منجد، وهي تُقلّب صفحاتٍ من الذاكرة عن حياة العائلة التي دفعت الثمن غالياً، وتقول: "خالي ماجد صالح القني (أبو شرار) يُعدُّ مؤسس مجموعة السواعد السمراء، وطارده الاحتلال حتى استشهد في 7/4/ 2002 في البلدة القديمة في نابلس خلال تصديه للاحتلال في عدوان السور الواقي".

وتضيف: "طوال السنوات الماضية، تجرعت والدتي، رحمها الله، كل صنوف المآسي، فقد اعتقل الاحتلال أشقائي براق ومازن ومحمد، وقضوا عدة سنوات في سجون الاحتلال حتى أنهوا محكومياتهم".

وتتابع: "والدتي المسنة، وبالرغم مما عانته من أمراض، كانت تزوروهم، وقضت السنوات الأخيرة على بوابات السجون، لكنها تُوفيت وأشقائي في السجون، ولم يتمكنوا من وداعها، كما توفي والدي وأُمنيته أن يُعانق حازم وسامر".

في العيد

أم منجد، التي تشارك في الفعاليات التضامنية مع الأسرى، تتمنى التحرك والعمل الفوري والعاجل للتدخل والضغط على إسرائيل لإطلاق سراح شقيقها سامر المريض، مؤكدة أنه يعاني من وضع صحي يزداد تدهوراً.

وتقول: "لا عيد أو أفراح في حياتنا، ونأمل أن يتم إدراج أسماء شقيقيَّ ضمن الصفقات القادمة، خاصة أخي المريض، ولدينا إيمانٌ بالله، لنرى أخي حراً قبل أن تفتك به الأمراض".