مئات المقدسيين صلوا الجمعة الأخيرة من رمضان على بوابات "الأقصى"

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير- أدى مئات المقدسيين صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان على بوابات المسجد الأقصى المبارك، فيما صلى عدد محدود من العلماء والخطباء وموظفي الأوقاف الإسلامية داخل المصلى القبلي، مع استمرار قرار إغلاق الاقصى بسبب جائحة كورونا إلى ما بعد عيد الفطر.

وشهدت البلدة القديمة والطرق المؤدية للمسجد الأقصى بعض الحركة والحراك منذ ساعات الصباح إلى أقرب نقطة ممكنة من الأقصى لأداء الصلاة على أبواب حطة وفيصل والأسباط وسط انتشار لقوات الاحتلال التي منعت أحد حراس المسجد من دخوله ووضعت الحواجز الحديدية، وأغلقت بعض الطرق، وزجت بالمزيد من قواتها الخاصة إلى المدينة العتيقة.

بدوره، دعا خطيب الأقصى المبارك الشيخ محمد سليم إلى خطوات عملية لحماية المسجد الأقصى ومراجعة النفس ووحدة الموقف العربي والإسلامي لنصرة فلسطين وقضيتها العادلة.

وقال: "اليوم نودع هذا الشعر الفضيل بالبكاء والحنين، وهكذا هي أعماركم ستنقضي وإن طالت، فـ"كل نفس ذائقة الموت"، غداً تُوفَّى النفوس ما صنعت.. ويحصد الزارعون ما زرعوا، إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم، وإن أساءوا فبئس ما صنعوا، وابتُليتنا بصلاة الجمعة والجماعات في بيوتنا، وبعيداً عن أقصانا".

وأضاف: "شهر رمضان الذي عشناه اجتمعت فيه علينا بلايا عديدة، الوباء وتعطيل الصلوات في المساجد، ومنع التزاور في العيد، وتكالب الأمم على قضيتنا وعلى شعبنا وعلى قدسنا وعلى أرضنا المباركة، فلا رمضاننا رمضان، ولا عيدنا القادم عيد، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وقال الشيخ سليم: "أُبشركم أن حبكم للأقصى وشوقكم إلى الصلاة فيه .. لكم أجركم الكامل عليه من الله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن من عجز عن الخروج معه إلى تبوك: "إن في المدينة لَرجالاً.. ما سرتم مسيراً، ولا نزلتم وادياً، إلا شاركوكم الأجر، حبسهم العذر"، وأنتم على موعد قريب في الأيام المقبلة لتسعدوا بمجاورة الأقصى وبالرباط فيه، فارجعوا إليه في صلواتكم كلها يا مسلمون، شهر رمضان سيغادركم، وسيحمل معه أعمالكم، فإما أن تشهد لكم أو أن تشهد عليكم، فمَن كان منكم وفقه الله تعالى للأعمال الصالحة فليثبت عليها بعد رمضان".

وأكد خطيب المسجد الاقصى المبارك في الجزء الثاني من الخطبة أن "قضية شعبنا الفلسطيني تقف على مفرق طرق، وكلها مفارق خطيرة".

وقال: "إن الوحدة بين أطيافه هي أُولى الخطوات ومن أنجعها، للخروج من هذه المفارق منتصرين، فالوحدةَ الوحدةَ يا أبناء شعبنا، فهي التي تُظلكم بظلها من عار التخاذل، وهي التي تقيكم برد الهزيمة.. قال الله تعالى: "واعتصموا بالله هو مولاكم، فنعم المولى ونعم النصير".

وأضاف: "القدس هي البوصلة فلا تزيغوا عنها.. واعلموا أن الأقصى هو ميزان عزكم ومجدكم ووجودكم فلا تطففوا فيه.. فتكونوا من أهل الويل في الدنيا والآخرة.. يا مسلمون، ستكون صلاة العيد الساعة السادسة وعشر دقائق من صباح يوم العيد، ويمكنكم صلاتها في الساحات العامة، فهذه هي السنة فيها، مع أخذ الاحتياطات الصحية كافة.. ونذكر من لم يخرج زكاة فطره أن يبادر إلى إخراجها.. ومن انتهك حرمة رمضان وأفطر عامدا فأمامه فرصة للتوبة، ونذكركم في أثناء الحجر في العيد أن تتغافروا، فأفضل المسلمين كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم النقي التقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد.

بدوره، قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري: "على وزارات الأوقاف أن تفتح المساجد ضمن إجراءات السلامة والوقاية، فليس من المعقول أن تغلق المساجد وتنادي بالصلاة في بيوتكم في حين الناس بالشوارع، والأسواق مكتظة، كما نهيب بأبناء شعبنا الفلسطيني المرابط أن يكونوا على أُهبة الااستعداد لأي خطر يمس الأقصى بالأيام المقبلة".

وحذر علماء يتبعون تشكيلات واتحادات وروابط علماء عربية وإسلامية، من استعداد قوّات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه لتنفيذ اقتحام واسع للمسجد الأقصى المبارك عند فتحه.

وشدّد العلماء على أنَّ المسجد الأقصى ‏المبارك هو حق حصريّ للمسلمين بكل أجزائه وأبنيته وجدرانه وأسواره؛ وأكدوا أنَّ أيّ اعتداءٍ عليه أو على أي جزء منه هو اعتداء على ثالث أقدس المقدّسات عند المسلمين؛ ما يوجب على الأمّة كلّها النّفير والتّحرّك ‏بالإمكانات المتاحة لوقف هذا العدوان.‏

وحذّر العلماء مما وصفوه بـ "الصّمت المخجل" في بلاد المسلمين، والفتور غير المقبول في ردّات الفعل الرسمية والشّعبية الذي قال البيان إنه "يعطي الضّوء الأخضر ‏للاحتلال ويشجّعه على ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحقّ مقدّساتنا وبلادنا ‏وأمّتنا".‏

وانتقد بيان علماء المسلمين بشدة "الأنظمة والشّخصيات الرّسمية المهرولة إلى التّطبيع، ورأوا أن ذلك "يمثل مشاركة لإنتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية ومقدساتها".

وطالب العلماء منظمة التّعاون الإسلاميّ ووزارات الأوقاف في العالم الإسلامي بالتحرّك العاجل على ‏المستويات كافّة، والعمل مع الجهات الرّسميّة والدّوليّة لإيقاف الانتهاكات ‏الممنهجة ومنع الاقتحام الذي يخطّط له وتم تأجيله إلى أيام مقبلة.

كما دعوها إلى توجيه الخطباء والدّعاة والمتحدّثين إلى حضور القدس والأقصى في خطبهم ‏المنبريّة ودروسهم المسجديّة وبرامجهم الإعلاميّة ولقاءاتِهم المباشرة عبر وسائل التّواصل الاجتماعيّ، وأن يكون العدوان على الأقصى موضوع خطبة الجمعة ‏القادمة في المَواطن التي لا تزال خطب الجمعة تقام فيها في أنحاء العالم.