شعبنا سيبقى صامدا وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته

حديث القدس

السؤال الذي يدور في ذهن كل مواطن وفي أذهان كل انصار قضيتنا العادلة، بعد القرار الجريء والصائب الذي اتخذته القيادة الفلسطينية بالتحلل من كافة الاتفاقيات مع اسرائيل والولايات المتحدة، اللتين نسفتا هذه الاتفاقيات منذ وقت طويل، هو: ماذا بعد هذا القرار؟ وكيف يمكن ان يشكل قرار القيادة الفلسطينية رافعة للنضال الوطني وفرض قواعد اشتباك جديدة مع هذا الاحتلال الذي أمعن في غطرسته وسرقته للاراضي الفلسطينية وتنكره لحقوق شعبنا المشروعة؟ وكيف يمكن ايضا وقف هذا الظلم والجور الاميركي ومخطط إدارة ترامب الرامي لتصفية القضية وتمكين اسرائيل من الهيمنة على المنطقة بأسرها.

إن ما يجب ان يقال هنا أولا أن شعبنا الفلسطيني بكل فئاته وقواه يقف خلف القرار الذي أتخذته القيادة، فمن غير المعقول ان تتواصل جرائم هذا الاحتلال الاسرائيلي الذي دفن كل الاتفاقيات ويتنكر للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وفي نفس الوقت ان يتواصل الحديث عن اتفاقيات لا تريد اسرائيل منها سوى «التنسيق الامني» وتستخدمها ستارا للاستمرار في تنفيذ مخططات التوسع والضم، وهو ما لا يقبله أي فلسطيني. وهنا تخطىء اسرائيل وحليفتها الادارة الاميركية خطأ فادحا اذا ما اعتقدتا ان الشعب الفلسطيني سيقف مكتوف الايدي إزاء استمرار جرائم الاحتلال ومستعمريه في الاراضي المحتلة أو إزاء أي رد فعل اسرائيلي على القرارات الفلسطينية المتخدة من قبل القيادة وقبل ذلك من قبل المجلسين الوطني والمركزي الفلسطينيين.

كما ان ما يجب ان يقال اننا ومع هذا التطور دخلنا مرحلة حرجة في الصراع مع هذا الاحتلال، وإن ما يجب ان تدركه كافة الفصائل والقوى الفلسطينية اليوم أن لا وقت لمهاترات ومناكفات الماضي من الانقسام والفرقة، فالظرف الراهن يتطلب أولا انهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية وحشد الجهود والطاقات حول البرنامج الوطني النضالي من اجل التحرر من هذا الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على كامل الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس وضمان حقوق اللاجئين غير القابلة للتصرف في العودة والتعويض.

واليوم فان المجتمع الدولي الذي كان شاهدا على اتفاقيات اوسلو وراعيا لها والذي تبنى خطة خريطة الطريق وحل الدولتين ان يتحمل مسؤولياته ويقوم بواجبه دفاعا عن الحل المفترض الذي تبناه والذي تريد اسرائيل وادارة ترامب وأده وتكريس الاحتلال والاستيطان ومنع الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة.

لقد حان الوقت كي تقوم روسيا والصين وأوروبا وباقي دول العالم التي طالما امنت بالحقوق المشروعة لشعبنا وبحل الدولتين، بخطوات عملية للضغط على هذا الاحتلال وحليفته ادارة ترامب، ولدعم النضال المشروع لشعبنا من اجل انتزاع حقوقه.

حان الوقت لمجلس الامن والجمعية العامة للأمم المتحدة وكافة الوكالات الدولية تحّمل مسؤولياتها والدفاع عن ميثاق الامم المتحدة وقرارات المجتمع الدولي في مواجهة هذه الغطرسة الاميركية - الاسرائيلية.

كما حان الوقت للدول العربية والاسلامية ان تتحرك اليوم لنصرة شعبنا والوقوف الى جانبه واستخدام كل اوراق الضغط التي تملكها نصرة للحق العربي والاسلامي والفلسطيني، نصرة للقدس والاقصى.

وفي المحصلة نقول ان شعبنا لن ترهبه تهديدات اسرائيل ولا ما قد تقدم عليه من ردود فعل، فهذا الشعب العظيم الذي ناضل وصمد طوال عقود قادر اليوم على النهوض مجددا دفاعا عن حقوقه وكرامته ووجوده، مدعوما بكل انصار الحق والعدل والحرية في هذا العالم.