رمضان يرحل وعيد آخر يأتي

بقلم: ابتسام آل سعد

رمضان يرحل.. ومن منا يريده أن يرحل ؟

رمضان يرحل وها نحن في أيامه الأخيرة نودع شهرا يأتي مرة في السنة، لكنه يأتي هذه المرة في ظرف صعب، وربما في الوقت الذي كان فيه الجميع يمضي هذا الشهر وقد شعر أنه لم يؤد حقه بالصورة المرضية لله، فإن هذا الظرف وهو زمن الكورونا فإن لله حكمة في أن يطل علينا هذا الشهر الكريم ونحن ملتزمون بالجلوس في بيوتنا وربما كانت الفرصة الأكبر للتقرب من الله والإخلاص في الطاعة وقراءة القرآن الكريم والإكثار من الطاعات والصدقات.

رمضان يرحل وللأسف لم يزل وطننا العربي الكبير في دائرة الصراعات والحرب والخوف والفقر والجوع، ففي اليمن يعصف الجوع والدمار بهذا الشعب الذي لا يزال يتأرجح بين حرب التحالف عليه وبين الهدنة التي أعلنها هذا التحالف وزيادة على هذا فإن فيروس كورونا لم يرحم هذا الشعب الذي تسلل بينهم لتجاهل العالم العربي والإسلامي، هذا البلد الفقير الموجوع فلم يملك الضعيف المصاب به سوى أن يستسلم للموت للنقص الحاد في أجهزة التنفس الصناعي والعلاجات اللازمة لهذا الوباء الذي لم يحسن الوجهة، ولكن تقدير رب العالمين فوق كل شيء والحمدلله على كل حال.

رمضان يرحل والمهجرون والمشردون السوريون يعانون أشد المعاناة بسبب الثورة التي كانت ثورة بمسماها المعروف في أول ستة شهور من انطلاقها ثم تحولت لساحة تصفية حسابات بين نظام وحركات معارضة لم يعرف فيها الصالح من الطالح فذهب كل هؤلاء إلى عرض البحر الهائج يرجون دولا أوروبية تكون لهم ملاذا آمنا فإذا بهذا البحر يغدر بأكثرهم بينما انهارت أحلام البعض الآخر بديمقراطية هذه الدول وفي المقابل يعيش الملايين منهم على حدود عدد من الدول العربية والإسلامية مثل الأردن ولبنان وتركيا وأيضا وكما بدأ وباء كورونا يفتك بأهل اليمن فإن مخيمات السوريين لم تنج من خطر هذا الفيروس مع تواضع الإجراءات الوقائية وقلة النظافة التي لا يمكن أن تكون وهم يعيشون على أرض طينية فمن لهم سوى الله اليوم وكل وقت وحين ؟.

رمضان يرحل وأهل ليبيا أمام فوهة الإرهاب الذي يمثله حفتر وقواته ومن يدعمهم سواء من الإمارات الداعم الرئيسي له ولمصر التي تركت مشاكلها الداخلية الكبيرة وتفرغت لتغذية الإرهاب الذي يمثله المتمرد حفتر الذي وبإذن الله بات قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة ومثلهما أيضا فرنسا وروسيا، اللتان تساعدان حفتر لوجستيا لكن كل هؤلاء راهنوا على حصان خاسر فقوات الشرعية الليبية تحقق كل يوم نصرا على قواته وكل بقعة احتلها هذا الخاسر تعود لأحضان الشرعية التي تحذر كل داعمي حفتر بأن ما يلقاه إنما هو خسارة فادحة لهم وعليهم أن يختاروا اليوم إلى أي صف يمكن أن يقفوا ويجددوا مواقفهم المخزية أمام الشعب الليبي الحر.

رمضان يرحل ودول عربية كثيرة تعاني مثل العراق وغزة والسودان ولبنان ومصر ما بين حكومات لا تقدم شيئا من متطلبات شعوبها أو حصار آثم كما هو الحال مع قطاع غزة الفلسطيني منذ عام 2007 دون أن تتجرأ جامعة الدول العربية على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن رفع هذا الحصار فهل من مجيب يا عرب ؟!

هل من منقذ يا عرب ؟

هل من عربي يفعل ما تحثه عليه عروبته التي نتشارك بها في وطن ممتد من الخليج للمحيط ؟

طبعا لا، فالأعوام التي تتوالى ما هي إلا رقم من أعمارنا، لكنها تحدد بلا شك حياة دول كثيرة تنتظر أن يتوقف هذا الرقم ويعود بها إلى لحظة الميلاد !

عن "البيان" الإماراتية