"بديل": شروط الاتحاد الأوروبي تشويه للنضال الوطني وتقويض لنزاهة المؤسسات

بيت لحم- "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- أصدر المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين "بديل"، الخميس، بياناً حدد فيه موقفه من قضية شروط الاتحاد الاوروبي لتمويل المؤسسات الغير حكومية تحت عنوان "التمويل الأُوروبي المشروط سياسيا: انعدام المشروعية والآثار السياسية".

وقدّم البيان تحليلاً لمشروعية المادة المفروضة في الملحق الثاني من الشروط العامة المطبقة على منح وعقود الاتحاد الأوروبي، والآثار السياسية المترتبة عليها، وذلك بالاستناد إلى مبادئ القانون الدولي والقانون الوطني الفلسطيني.

وقال "بديل" في سياق عرضه موقفه إن فرض شروط سياسية على تمويل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، دون الاخذ بعين الاعتبار حق الشعب المضطهَد والمستعمَر في تقرير مصيره، لا تشكل عملا غير اخلاقيا وحسب، وانما مخالفا لقواعد القانون الدولي.

وقال: "على الرغم من الادعاء بأن المادة المفروضة في الملحق الثاني تأتي انسجاماً مع سعي لدى الاتحاد الأوروبي لمحاربة الإرهاب منذ العام 2001، فإنه لم يتم تضمين هذه المادة في عقود تمويل المؤسسات الفلسطينية فقط إلا في العام 2019، وهو الأمر الذي يقوض الثقة التي بنيت عليها العلاقة مع الاتحاد الاوروبي، وتفرض المادة أيضاً على متلقي المنح من المؤسسات الفلسطينية الموافقة على الإجراءات التقييدية للاتحاد الأوروبي، وعلى إجراء عمليات الفحص والتدقيق الأمني على شعبها الفلسطيني. فمن خلال فرض هذا الشرط على متلقي المنح الفلسطينيين، يفرض الاتحاد الأوروبي بشكل غير مقبول على المؤسسات الفلسطينية مراقبة ورصد أبناء شعبها، والموافقة على سياسات مكافحة الإرهاب الخاصة بالاتحاد الأوروبي وبحسب فهم الاتحاد للإرهاب، وتتعارض المادة مع مبادئ العمل الإنساني، وحقوق الإنسان المشروعة للشعب الفلسطيني وفقاً للقانون الدولي، بما فيها الحق في تقرير المصير، والحق المشروع في مقاومة الهيمنة الأجنبية والاحتلال والاستعمار والفصل العنصري".

وأضاف: "تفرض سياسات مكافحة الإرهاب الحالية، بحسب الفهم الأُوروبي، على مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني تجريم نضال الشعب الفلسطيني الذي يقاوم من أجل نيل حقه في تقرير المصير، كما أن فرض هذه المادة عبر التنكُّر لحق الشعب الفلسطيني المشروع في المقاومة يُسهم في سلخ المؤسسات الوطنية عن السياق السياسي الخاص بفلسطين".

وتابع "بديل": وإذا قورنت الشروط الأُوروبية بشروط الوكالة الأمريكية للتنمية (USAID) التي فُرضت على المؤسسات مع بداية الألفية الثانية، وبالرغم من أن فرض الشروط الأوروبية يجيء بعد وقت طويل من الأمريكية، فإنها تتبع المسار ذاته والسياسات المشددة التي تتبعها الولايات المتحدة لما يسمى مكافحة الإرهاب".

وأشار إلى أنه "في المحصلة، لا تؤدي الموافقة على المادة المذكورة إلى تشويه سمعة نضال الشعب الفلسطيني المشروع لممارسة حقه في تقرير المصير على صعيد المجتمع الدولي فحسب، وإنما تؤدي أيضاً إلى تقويض نزاهة ومصداقية المؤسسات على المستوى المحلي الوطني، وتمس بجوهر العلاقة بين الشركاء، الأمر الذي يؤدي إلى ترسيخ تجزئة الفلسطينيين وعزل المؤسسات الأهلية الوطنية عن شعبها".