"أريج": زيادة عدد المخططات الاستيطانية في الربع الأول من العام الحالي

بيت لحم- "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- قال معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" إن الربع الأول من العام 2020 شهد تزايداً ملحوظاً في عدد المخططات الاستيطانية الصادرة من قبل الجهات الاسرائيلية المختصة لتوسيع المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وتأتي هذه المخططات في ظل المساعي الحثيثة لحكومة الاحتلال الاسرائيلي الجديدة بقيادة بنيامين نتنياهو إلى ضم الضفة الغربية المحتلة وضم الأغوار وتطبيق القانون الإسرائيلي عليها بشكل يعيد تعريف وجود دولة الاحتلال وشكل سيطرتها على الأراضي والوضع القانوني فيها.

ويتجسد الضم الإسرائيلي في فرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية المحتلة، وبالتحديد على المناطق المصنفة "ج" في الضفة الغربية المحتلة، بحسب اتفاقية أوسلو الثانية المؤقتة للعام 1995، وما فيها من مستوطنات وبؤر وقواعد عسكرية وموارد طبيعية ومحاجر ومواقع اثرية وموارد مائية، التي تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية المحتلة.

وتجدر الإشارة إلى أنه كان من المفترض أن تسلم إسرائيل المناطق المصنفة "ج" في الضفة الغربية المحتلة للسلطة الوطنية الفلسطينية في نهاية المرحلة الانتقالية والبالغة خمس سنوات، بعد تفكيك المستوطنات ووضع حلول سياسية لبعض التجمعات الكبيرة منها، إلا أن سلطات الاحتلال ومنذ إبرام الاتفاقية تعاملت مع مناطق "ج" بأنها أراضي تابعة لها –وليست أراضي محتلة يجب أن تعود لأصحابها– واعتبرتها احتياطياً استيطانياً منفصلاً ومستقلاً لا علاقة لها بباقي مناطق الضفة الغربية، ولا علاقة لها بأصحابها الأصليين الفلسطينيين الشرعيين، وتمنع أو تعرقل أي نشاط أو تطور فيها من قبل أصحابها الفلسطينيين وأي تطوير للبنية التحتية، كما تحرم الفلسطينيين من الاعتناء بالأراضي الزراعية، خاصة القريبة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة عنوةً على هذه الأراضي.

والجدير ذكره أن المستوطنات الاسرائيلية تتركز في المناطق المصنفة "ج". ولان المناطق المصنفة "ج" لا زالت تخضع للسيطرة الإسرائيلية بشكل كامل حتى يومنا هذا, فقد تم خلال ال 28 عاما الماضية, عقب اتفاق أوسلو, تكثيف النشاطات الاستيطانية فيها من بناء مستوطنات جديدة وتوسيع اخرى قائمة واقامة العديد من البؤر الاستيطانية والقواعد العسكرية وشق الطرق الالتفافية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة مناطق صناعية و مقابر وشبكة مواصلات وغيرها من النشاطات الاستيطانية التي فرضت واقعا مريرا على الاراضي الفلسطينية.

وفيما يخص النشاطات الاستيطانية في المستوطنات الإسرائيلية، أظهرت دراسة تحليلية أعدها معهد (أريج) أن 31 مخططات استيطانيا تم المصادقة عليها في 26 مستوطنة اسرائيلية خلال الربع الاول من العام 2020, وتنتظر "البدء في التنفيذ".

وتشمل القائمة الصادرة كلاً من مستوطنات كوخاف يعقوف وكفار أدوميم وجيفع بنيامين في محافظة القدس (خارج حدود بلدية القدس التي تم ضمها الاحتلال بشكل غير قانوني وأُحادي الجانب في العام 1967) بواقع 4078 وحدة استيطانية على ما مساحته 2294 دونماً من الأراضي الفلسطينية، وهي المحافظة الأكثر تضرراً من بين المحافظات الفلسطينية من حيث الأراضي التي سيتم الاستيلاء عليها لهذا الغرض.

وأضاف "أريج": وتليها محافظة رام الله والبيرة، حيث تشمل القائمة الصادرة كلاً من مستوطنات بيت ايل ودوليف وتلمون وبيت ارييه وهشمونائيم وحلميش بواقع 1592 وحدة استيطانية على ما مساحته 1528 دونماً من الأراضي الفلسطينية، وتتبعها محافظة بيت لحم بواقع 1305 وحدة استيطانية ستتم إقامتها على 794 دونماً من الأراضي الفلسطينية في كل من مستوطنات بيتار عيليت ونيكوديم ونيفيه دانييل وافرات ومنطقة صناعية في مستوطنة بيتار عيليت، إضافة إلى إقامة منطقة صناعية تتبع لمستوطنة بيتار عيليت.

وشملت المخططات أيضاً عدداً من المستوطنات في محافظة الخليل، وهي تيليم وعسفر (متساد) وشمعة، ومستوطنتا ريخاليم وأريئيل في محافظة سلفيت، ومستوطنة شيلو في محافظة نابلس، وكلاً من مستوطنات مسكيوت وشدموت ميخولا في محافظة طوباس، ومستوطنتا متسبيه يريحو وبيت هعرفاه في محافظة أريحا، ومستوطنة شعار تيكفاه في محافظة قلقيلية، ومستوطنة افني حيفتس في طولكرم.

وبالمجمل، وبحسب المخططات الصادرة، يبلغ عدد الوحدات الاستيطانية المزمع بناؤها في جميع المستوطنات التي سبق ذكرها 7892 وحدة استيطانية، على ما مساحته 6133 دونماً من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وأورد التقرير نماذج لبعض المخططات الاستيطانية التي جرى إقرارها، ومنها المخطط الاستيطاني رقم 426/9 – مستوطنة بيتار عيليت: ويشمل إقامة منطقة صناعية بالقرب من مستوطنة بيتار عيليت على ما مساحته 633 دونماً من الأراضي الفلسطينية المحيطة التابعة لكل من بلدتي حوسان وواد فوكين في محافظة بيت لحم.

والمخطط رقم 410/5/7 – مستوطنة افرات: ويشمل بناء 694 وحدة استيطانية على ما مساحته 631 دونماً من الأراضي الفلسطينية التابعة لكل من إرطاس والخضر وبيت لحم في محافظة بيت لحم.

والمخطط رقم 414/2/1 – مستوطنة عسفر (متساد): ويشمل بناء 215 وحدة استيطانية على ما مساحته 198 دونماً من الأراضي الفلسطينية التابعة لقريتي الشيوخ وسعير في محافظة الخليل.

والمخطط رقم 501/1 – مستوطنة تيليم: ويشمل بناء 157 وحدة استيطانية على ما مساحته 201 دونماً من الأراضي الفلسطينية التابعة لبلدة ترقوميا في محافظة الخليل.

والمخطط رقم 240/2/14/3/1 – مستوطنة ادم (جيفع بنيامين): ويشمل بناء 375 وحدة استيطانية على ما مساحته 195 دونماً من الاراضي الفلسطينية التابعة لقرية جبع في محافظة القدس.

والمخطط الاستيطاني رقم 227/24/2 – مستوطنة كفار أدوميم: ويشمل بناء 132 وحدة استيطانية على ما مساحته 183 دونماً من الأراضي الفلسطينية التابعة لبلدة عناتافي محافظة القدس.

والمخطط رقم 242 – مستوطنة كوخاف يعكوف: ويشمل بناء 3541 وحدة استيطانية على ما مساحته 1591 دونماً من الأراضي الفلسطينية التابعة لكل من كفر عقب ومخماس وبرقة في محافظتي القدس ورام الله والبيرة.

والمخطط الاستيطاني رقم 234/1/3 – مستوطنة دوليف: ويشمل بناء 382 وحدة استيطانية على ما مساحته 284 دونماً من الأراضي الفلسطينية التابعة لكل من الجانية ودير ابزيغ في محافظة رام الله والبيرة.

والمخطط الاستيطاني رقم 206/2 – مستوطنة نيلي : ويشمل بناء 354 وحدة استيطانية على ما مساحته 409 دونمات من الأراضي الفلسطينية التابعة لقرىة دير قديس في محافظة رام الله والبيرة.

والمخطط الاستيطاني رقم 1/ 9/ 235 – مستوطنة تلمون: ويشمل بناء 258 وحدة استيطانية على ما مساحته 550 دونماً من الأراضي الفلسطينية التابعة لقرى راس كركر و المزرعة القبلية في محافظة رام الله والبيرة.

وذكر التقرير أن عملية البناء والتوسع التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية في المستوطنات الاسرائيلية في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة تنتهك العديد من النظم الأساسية للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن واتفاقية لاهاي المؤرخة في 18 تشرين الأول 1907، ومعاهدة جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12آب 1949، خاصة القرار رقم 242 لسنة 1967، الذي يدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية المسلحة من الأراضي التي احتلتها في العام 1967، ويؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمان.

وكذلك القرار رقم 446 لسنة 1979 الذي أكد عدم شرعية سياسة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة، بما فيها القدس، واعتبارها عقبة خطيرة في وجه السلام في الشرق الأوسط.

والقرار رقم 452 لسنة 1979، ويدعو فيه مجلس الأمن سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى وقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في العام 1967، بما فيها القدس.

والقرار رقم 465 لسنة 1980 الذي طالب إسرائيل بوقف الاستيطان والامتناع عن بناء مستوطنات جديدة وتفكيك تلك المقامة آنذاك، وطالب أيضاً الدول الأعضاء بعدم مساعدة إسرائيل في بناء المستوطنات.

وكذلك المادة 49 من معاهدة جنيف الرابعة للعام 1949، التي تقر بأنه لا يحق لسلطة الاحتلال نقل مواطنيها إلى الأراضي التي احتلتها، أو القيام بأي إجراء يؤدي إلى التغيير الديمغرافي فيها. وأيضاً المادة 147 من المعاهدة ذاتها التي تُقر أن تدمير واغتصاب الممتلكات على نحوٍ لا تبرره ضرورات حربية، وعلى نطاقٍ كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية هو مخافة جسيمة. كما أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تقف واحدة من أهم العقبات في وجه عملية السلام أكثر من أي وقت مضى، بل وأبعد من ذلك، فقد أصبحت المستوطنات الإسرائيلية عقبة رئيسية تعترض طريق التقدم في عملية السلام.