عامل نظافة يترأس بلدية الدوحة يوماً كاملاً ورئيسها يأخذ مكانه

بيت لحم– "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- انتقل أنور قراقع، وهو عامل في قسم الصحة والنظافة في بلدية الدوحة بمحافظة بيت لحم، لتسلُّم مهامه كرئيس للبلدية ليوم كامل في تبادل للأدوار مع رئيس البلدية رأفت جوابرة، الذي قرر تنفيذ هذه المبادرة في إطار السعي للتعرف على هموم الموظفين ومشاكلهم وأوضاعهم، من جهة، وتعريف الموظفين بهموم رئيس البلدية وعمله، من جهة أُخرى.

تبادل الأدوار بدأ منذ ساعات الصباح الباكر، حيث استلم الجوابرة مهامه بديلاً للموظف في دائرة الصحة والنظافة أنور قراقع، إذ عمل على مدار ست ساعات في تنظيف شوارع بلدية الدوحة، فيما تولى أنور قراقع رئاسة بلدية الدوحة من العاشرة صباحاً حتى الساعة الثانية بعد الظهر.

وقال جوابرة إنه قرر تبادل الأدوار مع زميله الموظف أنور قراقع "من أجل إيصال عدة رسائل، الأُولى أنه لا أعمال دنيا أو عليا في البلديات وفي المجتمع، وأن جميع الوظائف هي خدمية لخدمة المواطنين، وأحد هذه الأعمال التنظيفات، وهو عمل ليس عيباً، بل العيب هو توسيخ الشوارع، ومن يقومون بتوسيخها وعدم الاكتراث ببلدهم ومجتمعهم".

لم يذكرهم أحد

كما أشار الجوابرة إلى أن الفعالية لتبادل الأدوار بينه وبين الموظف أنور قراقع تحمل في ثناياها رسالة شكر له ولكل عمال دائرة الصحة والنظافة، لأنهم استمروا بالعمل، ولم يذكرهم أحد، حيث استمروا بتقديم الخدمات والعمل إلى جانب الطواقم الطبية ورجال الأمن، لكن مع الأسف لم تتم الإشارة إليهم، رغم أن أعمالهم تتسم بالصعوبة والمخاطر أيضاً.

وقال الجوابرة: إن النظافة مسؤوليتنا جميعاً، ونحن من هذه الفعالية نوجه رسالة لأبناء شعبنا وشبابنا وشاباتنا بتخصيص يوم للتطوع في الأحياء وفي منازلهم ومحيطها، لأن من يعمل بيده سيستصعب ثاني يوم إلقاء زجاجة أو أي أُمور أُخرى في الشارع الذي عمل على تنظيفه، مؤكداً أن "العمال يعملون طوال الوقت، ولكن مع الأسف نجد من يقوم بإلقاء الأوساخ والقاذورات والنفايات بعد ساعات قليلة من قيامهم بعملهم، وهذا أمرٌ سيئٌ على أكثر من صعيد".

وأشار إلى أن "مدينة الدوحة مدينة فيها إسكانات تجارية عدة، ونتيجةً لذلك هناك أوساخ كبيرة في محيط الإسكانات التي يجب أن تكون فيها مراقبة على السكان ومراقبة الناس على تصرفاتهم، لأن كل مواطن مسؤول، ونحن مجتمع يجب أن يكون قدوة، والنظافة أحد أهم هذه القضايا"، داعياً إلى "البدء بأصغر وأسهل الأُمور مثل النظافة، والانتقال إلى قضايا أُخرى، لأننا إذا استطعنا حماية وتنظيف بيئتنا، فإننا سنحقق الإنجازات على العديد من الصعد".

وحول رأيه وتمنياته للموظف أنور الذي أصبح رئيس بلدية ليوم واحد، قال الجوابرة: أتمنى لأخي أنور أن يتعرف بموقعه كرئيس للبلدية على المسؤوليات والمهام المنوطة به كرئيس بلدية، وفي هذه التجربة استطاع التعرف على معاناة العمال وظروف عملهم الصعبة منذ ساعات الصباح الباكر، حيث يعملون ضمن برنامج رمضان من الخامسة والنصف صباحاً حتى العاشرة صباحاً، أما رئاسة البلدية والإدارة فيها فتعمل من العاشرة صباحاً حتى الثانية بعد الظهر.

وأشار إلى أنه تجوَّل منذ ساعات الصباح، وشاهد وضعاً صعباً في بعض مفاصل المدينة ومفارقها، موضحاً أنه شاهد أصحاب المحال يجمعون النفايات ويلقون بها في الشارع، وبالتالي ليس من المعقول استمرار السكوت عليها على بعض التصرفات.

وأكد الجوابرة أن تجربته كعامل نظافة ليوم واحد أظهرت الحاجة إلى سنّ بعض القوانين الصارمة في المجتمع فيما يتعلق بالنظافة، وأنهم في بلدية الدوحة قاموا بوضع نظام أو قانون، واعتُمد من الوزارة حول العديد من العقوبات التي تتعلق برمي النفايات من السيارات أو شبابيك المنازل بالشوارع، لكن بسبب ظروف "كورونا" توقف العمل به، لكن سيُعاد العمل به فور انتهاء أزمة كورونا.

وأشار إلى اجتماع رؤساء البلديات في المحافظة مع محافظ بيت لحم اللواء كامل حميد، للتباحث بشأن الأزمة الاقتصادية التي أعلنت عنها بعض البلديات، وقال: إن البلدية ممكن أن تتحمل شهرين كحد أقصى، لكنها لا تستطيع التحمل أكثر من ذلك، مبيناً أن البلدية لديها مدخولان اثنان، أحدهما ما يدفعه المواطنون لها مقابل ما تقدمه لهم من خدمات مقابل النفايات أو التراخيص وغيرها، والدخل الآخر هو ما تتلقاه البلدية من الحكومة من أموال، وهي أموال تجبيها وزارة المالية من أجل البلديات وتأخذ عليها نسبة 10%، مؤكداً أن بعض البلديات لم تتلقَّ هذه الأموال منذ سنوات، مطالباً الحكومة بتحويل تلك الأموال والمستحقات، حتى لا تضطر للتوقف عن خدماتها.

كما أكد جوابرة أن البلدية ستواجه هذا الشهر والشهر المقبل أزمةً اقتصاديةً "خانقة"، تمنعها من صرف رواتب كاملة لموظفي الهيئات المحلية.

توفير الخدمات على كاقة الأصعدة

بدوره، قال قراقع، الذي أصبح رئيساً لبلدية الدوحة يوماً واحداً، إن أهم اهدافه كرئيس للبلدية خدمة أهالي المدينة، معتبراً أن البلدية هي مؤسسة خدمية تقوم على خدمة المواطنين.

وأشار إلى أنه سيقوم بالاطلاع على واقع الخدمات المختلفة، وكيف تعمل البلدية على خدمة المواطن من خلال دوائرها المختلفة، وقال: إن البلدية يجب أن تعمل على توفير خدمات للمواطن على مختلف الأصعدة.

وأضاف أنه كرئيس بلدية من الخطوات التي ينوي العمل عليها هي توفير سيارة للنفايات، وتغيير ثقافة المواطن حول الحفاظ على النظافة في الأماكن العامة، لمساعدة عامل النظافة، حيث اعتبره شخصاً أساسياً في المجتمع.

وقام قراقع بعمل جوالة داخل البلدية ليطمئن على أوضاع الموظفين ومدى التزامهم بالدوام وبالملفات التي يعملون عليها، حيث استمع منهم إلى شرحٍ مُفصَّلٍ عن ما يقومون به، وأصدر توجيهاته بشأن بعض القضايا التي يعملون عليها.