يواصل تعليمه للماجستير.. الأسير أحمد أبو خضر: 18 عاماً واُمه ما زالت تترقّبُ حريته

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي– "كيف لنا أن نفرح برمضان والعيد، وما زال ابني في قفص الاحتلال؟! كيف نفرح وكافة الأسرى يعانون في السجون، وأُمهاتهم يبكونهم؟ عيدنا الحقيقي يوم حرية أبطالنا واجتماع الشمل وتبييض معتقلات الاحتلال"، بهذه الكلمات والتساؤلات استهل الحج السبعيني علي أبو خضر من بلدة سيلة الظهر بمحافظة جنين، حديثه لـ "لقدس"، ونجله أحمد خلف قضبان الاحتلال.

وقد أصدر الاحتلال بحقه حكماً بالسجن المؤبد 11 مرة و50 عاماً و6 أشهر ويوم واحد.

ويقول والده: "أصعب اللحظات في حياتنا في رمضان والأعياد، فالجميع يتذكر ويفتقد أحمد على موائد رمضان، صوره تزين جدران منزلنا وروحه وسيرته لا تفارقنا، فهو موجود في جلساتنا، وفي كل لحظة نتمنى الإفراج عنه قريباً، وإن شاء يكون بيننا في العيد المقبل".

الصبر والدعاء

ولا تختلف حالة ومشاعر الوالدة الحاجة "نعمة" أُم ظافر، التي تقاوم الحزن والألم والمرض، بانتظار لحظة عناق ابنها أحمد، وفي كل يوم لا ينفك لسانها عن التضرع لله ليحقق حلمها بحريته وعناقه وزفافه.

وتضيف أم ظافر" "عشتُ عمري على بوابات السجون التي سرقت أبنائي، لم ينل مني لا القهر ولا عذابات الفراق ووجع الأحكام والغياب، بل قاومت المرض، وصبرت حتى عجز الصبر عن صبري".

وتتابع: "لم يعد قلبي يحتمل، خاصة في شهر رمضان والعيد، فالأيام تمضي، وعيدي وفرحتي وسعادتي أسيرة يتحكم بها السجان الظالم، أتضرع لرب العالمين ليمد بعمري حتى نعيش اللحظة ويجتمع شملنا".

استهداف العائلة

ينحدر الأسير أحمد من عائلة مناضلة، قدمت الكثير من التضحيات، ولم يسلم أحد من أفرادها من الاعتقال، بمن فيهم الوالد السبعيني الذي ما زال يقود الفعاليات المؤازرة للأسرى، مُكرساً حياته لهم، فالوالدان معاً بمقدمة الصفوف بجميع الأنشطة التضامنية مع الأسرى.

وتقول أم ظافر: "قبل 40 عاماً أنجبته ليكون السادس في عائلتنا المكونة من 10 أنفار، منذ صغره، تمتع بروح وطنية ونضالية، وخلال دراسته التحق أحمد في صفوف حركة فتح"، كان ملتزماً بتعلمه بعد نجاحه في الثانوية العامة، لكنه لم يتأخر عن تأدية واجبه الوطني والاجتماعي والنضالي".

وتُكمل: "دوماً يتحدث عن حرية شعبه ومقاومة الاحتلال، فاختلفت حياته عن أقرانه، كنتً أراه في مقدمة الصفوف بالمواجهات والنشاطات الوطنية، عشق فلسطين والنضال، وعندما اندلعت انتفاضة الاقصى لبى النداء".

مطاردة واستهداف

ساهم أحمد مع رفاقه المناضلين في حركة " فتح" بتأسيس كتائب شهداء الاقصى في منطقته، ولنشاطه ودوره الفاعل في المقاومة، أدرج الاحتلال اسمه ضمن قائمة المطلوبين.

وبفخرٍ واعتزازٍ يقول والده: "تمتع أحمد بروح الشجاعة والبطولة، تمرد وتحدى الاحتلال الذي لم يتوقف عن حملات الدهم لمنزلنا والتنكيل بعائلتنا التي عاشت لحظات مروعة في ظل التهديد بتصفيته".

ويضيف: "رفض الخضوع والتراجع والاستسلام، وصمم على مواصلة المشوار، بالرغم من تعرضه لعدة عمليات اغتيال، ولم تتوقف العقوبات بحقنا، فاعتقلوا ابني محمود كمحاولة للضغط على أحمد لتسليم نفسه".

الكمين والتحقيق

اشتدت ملاحقة الاحتلال لأحمد، فواصل التخفي والتنقل بين ساحات النضال من بلدته السيلة

غلى جنين ونابلس وغيرهما، واستمر بقيادة كتائب شهداء الأقصى حتى اعتُقل في عملية خاصة في 13-4-2002.

وتقول الوالدة أم ظافر: "لم تتوقف عيون الاحتلال عن رصده، حتى حاصروه مع رفيق دربه القائد في كتائب الأقصى ناصر عويس، تمكنوا من اعتقالهما بعدما فشلت محاولة اغتيالهما".

وتضيف: "تعرض للتعذيب في مختلف السجون، حتى صدر بحقه الحكم القاسي الذي لم ينل من عزيمته ومعنوياته، وخلال فترة محاكمته التي استمرت عدة سنوات، تعرض للعقوبات والتهديد أكثر من مرة من القضاة بإصدار الحكم بالإعدام، لكنهم انتقموا منه بالمؤبد".

وتتابع أُم ظافر: "واصل أحمد العطاء والنضال خلف القضبان، فقد انخرط بواقع الحركة الأسيرة وشارك معاركها، وأعتز أن ابني يُعتبر من قادة حركة فتح والحركة الأسيرة وحالياً ممثل الأسرى في عيادة سجن الرملة، حيث يرعى ويتابع ويهتم بإخوانه المرضى، ويدافع عن حقوقهم وحياتهم".

التعليم والكتابة

لم يبقَ سجنٌ إلا ووقفت عائلة أبو خضر على أبوابه، ويقول الوالد: "رغم الحكم، تحدى ابني السجن والسجان بالتعليم، فأكمل دراسته وحصل على البكالوريوس في العلوم السياسية بتقدير متميز، وحالياً يواصل تعليمه لنيل درجة الماجستير".

ويضيف: "كما يتميز بالقراءة والمطالعة، ويتمتع بموهبة كتابة القصائد والخواطر التي تروي هموم ونضالات الأسرى الذين يحثهم دوماً على استغلال فترة دراستهم بالتعليم، وما زال يواصل المشوار برعاية رب العالمين الذي سيتوج صبره وصمودنا بالنصر والحرية".

العقوبات والألم

لا أعياد ولا أفراح أو مناسبات سعيدة في حياة الوالدة أُم ظافر، فالاحتلال كان بالمرصاد لعائلتها التي تعرَّض جميع أفرادها للاعتقال والعقوبات.

وتقول: "في سبيل الوطن والحرية، كرّس أبنائي حياتهم، ورغم حزننا وتأثرنا بحكم أحمد، لكن إخوانه أكملوا المشوار، فبعد 7 أشهر من اعتقاله، انضم ابني عبد الرحمن إليه، وقضى محكوميته البالغة 8 سنوات لدوره في الانتفاضة".

وتُضيف: "لم تنتهِ معاناتنا، فاقتحم الاحتلال منزلنا واعتقل ابني محمد الذي قضى 3 سنوات خلف القضبان، وخلال فترة وجيزة أصبح كل أبنائي أسرى".

وتُكمل: "عاقبنا الاحتلال برفض جمعهم في سجن واحد، وعشت فترات عصيبة أتنقّل بين السجون، وألمي الأشد والأقسى في الأعياد ورمضان عندما غيّبهم السجن والسجان عنا جميعاً".

عيد الحرية

خلال السنوات الأخيرة، عانت الوالدة السبعينة أم ظافر من أمراض القلب والضغط والسكري ومشاكل في الحركة، ورغم ذلك، ما زالت تقاوم وتواظب على زيارة ابنها مرة كل شهر، وتعتبر من أقدم النساء اللواتي يزرن السجون، فقد بدأت رحلة معاناتها منذ عام 1971، عندما اعتُقل شقيقها الذي قضى 15 عاماً، وبعدها توالت اعتقالات أبنائها.

وتقول: "حياتي ترتبط بمواعيد زيارة أحمد، ومهما كانت حالتي الصحية لا يمكن التأخر عنه، فهو كل عالمي وحياتي، خاصة أن والده ممنوع أمنياً، ولا يُسمح له بزيارته سوى مرة كل عام، فيما إخوته الثلاثة ممنوعون بشكل مستمر كعقاب كونهم أسرى سابقين".

وتكمل أم ظافر: "كل إخوته وشقيقاته تزوجوا وأحمد خلف القضبان، ولدينا اليوم 35 حفيداً لا يعرفون عمهم وخالهم إلا من خلال الصور، لكن الأمل مستمر وكبيرٌ برب العالمين أن يحمي كل أسرانا من فيروس كورونا ونفرح بحريتهم".

وتتابع: "فرحتي لن تتحقق ما دام أحمد أسيراً، في رمضان دعواتنا لرب العالمين أن نفرح ونعوض كل ما حرمنا الاحتلال منه ليكون العيد المقبل بدايةً لحرية ابني وكل أبطال فلسطين وحرائرها".