عشية يوم احتلال القدس وضمها، "بتسيلم": تمييز وسلب حقوق وقوّةٌ مُفرطة لفرض الاستيطان

العيسوية نموذجاً.. 300 جريح ونحو 850 معتقلاً معظمهم قاصرون خلال عام

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير- عشية يوم احتلال القدس وضمها، كشف مركز حقوق الإنسان (بتسيلم) حجم العنف والظلم والبطش الذي مارسه الاحتلال على مدى 53 عاماً من احتلال القدس وضمها بالقوة، وما ترتب على ذلك من انعكاسات على مواطنيها الفلسطينيين، وقد اتخذ المركز بلدة العيسوية، شماليّ المدينة، نموذجاً لسياسات الاحتلال.

وأصدر المركز التقرير عشية يوم ذكرى احتلال وضم القدس الذي يوافق الخميس، وجاء فيه: "تحوّلت العيسوية خلال السّنة إلى الأخيرة إلى ميدان اشتباك دائم ويوميّ بسبب الحملة التي تشنّها شرطة الاحتلال ولا تهدف منها سوى "استعراض العضلات والتجبّر بالأهالي"، لكنّ هذه الحملة ليست سوى جزءٍ من الصّورة الكاملة.

وفي التقرير الذي يحمل عنوان "هنا القدس: نهبٌ وعُنفٌ في العيسويّة" يُحلّل بتسيلم السّياسة التي تطبّقها إسرائيل في الحيّ منذ ضمّته إلى حدودها، وهي سياسة قوامها نهب الأراضي والإهمال المتعمّد وغياب التخطيط - وعُنف الشرطة المطبّق بتطرّف وحشيّ في هذا الحيّ.

ويستعرض بتسيلم السّياسة الإسرائيليّة التي شكّلت حياة نحو 22,000 إنسان هُم أهالي العيسويّة، وجعلت حيّهم أحد أفقر أحياء المدينة وأكثرها اكتظاظاً، أي نهب الأراضي المنهجيّ والامتناع عن التخطيط.

وجاء في التقرير أنه منذ العام 1967 نهبت إسرائيل بشتّى الطرق نحو 90% من أراضي العيسويّة، وكانت تمتد آنذاك على مساحة نحو 10,000 دونم. ونهب الأراضي هو السّبب الأساسيّ في الفقر الذي يعانيه أهالي العيسويّة، إذ يُحرمون من الاستفادة من أراضيهم، والأراضي المنهوبة مسخّرة لاحتياجات المستوطنين والاستيطان.

وأضاف "بتسيلم": "إن الأرض المتبقّية اليوم في يد أهالي الحيّ أقلّ من ألف دونم، معظمها مشبّع بالبناء، وهي محاصرة بين المستوطنات ومؤسّسات إسرائيليّة (أبرزها الجامعة العبريّة ومستشفى "هداسا هار هتسوفيم")، التي جميعها أُقيمت على أراضي العيسوية.

وأكد بتسيلم أنه "حتى اليوم لم تُعدّ بلديّة القدس (بلدية الاحتلال) خريطة هيكليّة مناسبة للحيّ تعكس احتياجات سكّانه -خريطة تتيح لهم بناء منازلهم بترخيص قانونيّ وتشمل ترميم البنى التحتيّة وإنشاء المباني العامّة، وعوضاً عن ذلك هناك خريطة هيكليّة يتيمة أُعدّت عام 1991، وكان هدفها الأساسيّ تقييد إمكانيّات البناء ضمن حدودها".

وقال المركز الحقوقي الإسرائيلي: "إنه نتيجة لذلك نجد أنّ ما يقارب نصف منازل الحيّ (نحو 2000 منزل) بُنيت دون ترخيص، ومعنى ذلك أنّ عائلات كثيرة تضطرّ لدفع غرامات تبلغ مئات آلاف الشواكل، ناهيك عن قلق العيش ومنزلها مهدّد بالهدم في كلّ لحظة".

وأضاف التقرير: "ولا ينعكس العُنف المُمَأسَس فقط بالنهب وغياب التخطيط، بل هو يمسّ الأهالي بشكلٍ أكثر مباشرةً، ونعني بذلك العُنف البوليسيّ اليوميّ: منذ أكثر من سنة تشنّ شرطة الاحتلال على العيسويّة حملةَ تجبُّرٍ وعقاب جماعيّ، حيث يقتحم الحيّ مقاتلو وحدة الشرطة الخاصّة ("اليَسام") ووحدة حرس الحدود دون أيّ سبب، وبوتيرةٍ شبه يوميّة. وتعجّ شوارع الحيّ بقوّات "اليَسام" وحرس الحدود المدجّجة بالسّلاح ومركبات الترانزيت والجيبات وتحوم في أجوائه طائرات الاستطلاع".

ويتابع التقرير: "يتعمّد عناصر هذه القوّات استفزاز الأهالي بتصرّفاتهم التعسّفيّة، ما يُولّد اشتباكات يمارسون خلالها العُنف الشديد بحقّ الأهالي، ويتسبّبون في تشويش مجرى الحياة في الحيّ: الإغلاق العشوائيّ لشوارع مركزيّة، وخلق ازدحام مروريّ وطوابير انتظار طويلة وزعيق الصّافرات في مركبات القوّات في ساعات اللّيل المتأخّرة،وإشهار السّلاح في وجه الأهالي وتهديدهم وإجراءات التفتيش المهين على الأجساد وفي السيّارات والحقائب حتى حقائب التلاميذ، والاستفزازات الكلاميّة وإغلاق المحالّ التجاريّة دون سبب ودون أمر رسميّ، واقتحام المحالّ التجارية برفقة الكلاب وتفتيشها، واقتحام المنازل وتفتيشها أيضاً دون أمر رسميّ، والاعتقالات التعسفيّة للقاصرين أحياناً في منتصف اللّيل ضمن انتهاك حقوقهم كمعتقلين أحداث، وغير ذلك الكثير".

ولفت التقرير إلى أن قيادات الحيّ تُفيد أنّ عدد الجرحى منذ بدء الحملة وحتى كانون الثاني 2020 بلغ نحو 300 جرّاء عُنف شرطة الاحتلال، وأنّ عدد المعتقلين منذ بدء الحملة وحتى بداية شهر أيّار بلغ نحو 850، معظمهم قاصرون.

وأكد "بتسيلم": "ليست العيسويّة سوى مثال، وإن كان متطرّفاً على الواقع في كلّ شرقيّ القدس. هذا الواقع نتاج سياسات احتلاليّة تتعامل مع الأحياء الفلسطينيّة في القدس وسكّانها كمادّة يشكّلها المحتلّ الإسرائيليّ ويتحكّم بها كما يشاء. لا يشغل إسرائيل في تعاملها مع هذه الأحياء سوى طموحها إلى نهب السكّان بأقصى ما يمكنها، وترسيخ سيطرتها على أوسع مساحة ممكنة من الأراضي بكلّ ما يقتضيه ذلك من تجاهُل مطلق للواقع المعيشيّ الصعب الذي تفرضه على السكّان، بما في ذلك نسب الفقر العالية جدّاً والاكتظاظ السكّانيّ الشديد والفوضى التخطيطيّة العارمة".

وأوضح التقرير: "هذا الواقع الناجم عن سياسات دؤوبة تدعمها جميع حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ 1967 يُعرّي جدول أعمال إسرائيل في الجزء الوحيد من الضفّة الذي ضمّته رسميّاً إلى حدودها -حتى الآن على الأقلّ: لا مساواة ولا حقوق ولا حتّى خدمات بلديّة بمستوى معقول، بل تمييز وسلب حقوق وتسخير القوّة لأجل المزيد من التغوّل، وفرض التهويد والاستيطان على أصحاب البلد من الفلسطينيين".