بعد شهرين من الخوف والقلق.. نابلس تتعافى من الكورونا

نابلس-"القدس" دوت كوم-عماد سعاده– لعلّ أهالي نابلس باتوا الآن أكثر جرأة في الحركة والخروج إلى الأسواق وفتح محلاتهم ومتاجرهم، حتى من دون كمامات أو قفازات، خاصة مع إعلان وزيرة الصحة الدكتورة مي الكيلة،الاثنين، نابلس كمحافظة خالية من الكورونا، بعد تعافي آخر الحالات المصابة.

ما بين السابع عشر من آذار الماضي (ظهور أول حالة كورونا من نابلس) والثامن عشر من أيار الحالي (تعافي آخر حالة كورونا في نابلس)، عاش أهالي المحافظة شهرين من الخوف والقلق والترقب، واختفاء طقوس وعادات وتقاليد، وتعطل الحياة الإجتماعية والاقتصادية، وتقطع أوصال الطرق داخل المحافظة ومع المحافظات الأخرى.

شهران، طغت فيهما مرارة الكورونا على حلاوة الكنافة النابلسية الشهيرة، وهُجِرَت فيهما دور العبادة، وابتهل فيهما رجال دين من الديانات الثلاث (الاسلام، المسيحية، السامرية) الى ربهم الواحد كي يرفع عنا هذا الوباء الذي لا يفرق بين جنس أو دين أو معتقد.

رحلة نابلس مع الكورونا بدأت جدياً في السابع عشر من آذار الماضي، عندما تم الإعلان عن أول إصابة بالكورونا لمغترب من أبناء المدينة، كان قادماً من السفر، وتم اكتشاف حالته عند الجسر، وتم حجره صحياً في أريحا. كثيرون وقتها قالوا انه ما دامت الحالة قادمة من الخارج ولم تخالط أحداً داخل المحافظة، فان الأمر غير مخيف، ولذلك لم تتأثر الحياة في المحافظة بدرجة كبيرة.

التطور الدراماتيكي في المعركة مع الكورونا حصل في التاسع عشر من آذار الماضي، عندما استيقطت نابلس على خبر مفاده أن مصاباً بالكورونا يسكن في قرية قوصين غرب المدينة قد هرب من أيدي الفرق الطبية لأنه يرفض الحجر، وترافق الأمر مع إشاعات كثيرة دبت الخوف في نفوس الناس، وانتهت القضية بتمكن الأجهزة الأمنية من القبض على الشخص المصاب، وإرساله للجر الصحي تحت إشراف وزارة الصحة الأمر الذي هدأ من مخاوف الناس.

في الثالث من نيسان الماضي، تم الإعلان عن إصابة عاملين من بلدة قصرة، جنوب نابلس، بالكورونا. وارتفع منسوب الخوف للمواطنين بعد الإعلان في اليوم التالي (الرابع من نيسان) عن زوجة أحد العاملين وهي حامل وفي العشرين من عمرها، وتم إثر ذلك إغلاق البلدة بشكل كامل، والشروع باجراء فحوصات مستعجلة للمخالطين لهذه الحالات.

ذروة الخوف من الكورونا في نابلس كانت في الثامن من نيسان الماضي، عندما تم الإعلان عن إصابة مسعف من سكان المدينة يعمل متطوعا لدى جمعية الهلال الأحمر، ما استدعى تشديد إجراءات تقييد الحركة في المدينة، وشروع الفرق الطبية المتخصصة بأخذ عينات لعشرات المخالطين.

وفي العشرين من نيسان الماضي، تم الكشف عن إصابة جديدة من نابلس، وهو ممرض من مخيم بلاطة يعمل في مستشفى المطلع في مدينة القدس.

ومع تسجيل هذه الحالة الأخيرة كان عدد الإصابات في محافظة نابلس قد بلغ 7 حالات ( 6 رجال وسيدة واحدة)، ومن ثم بدأ المنحنى بالإنحدار، وقد أثمرت الاجراءات الوقائية المشددة عن بدء تعافي الحالات المصابة واحدة تلو الأخرى، إنتهاء بالسيدة الحامل التي وضعت قبل أيام طفلتها (سيلا) تحت رعاية طبية خاصة في مجمع فلسطين الطبي.

مع تعافي آخر الحالات في نابلس، تكون المحافظة كما أعلنت وزيرة الصحة قد انضمت الى قائمة المحافظات الأخرى التي سبقتها الى التعافي من الكورونا، وهي أريحا وطوباس وسلفيت وجنين وقلقيلية ورام الله وبيت لحم وطولكرم.

ورغم هذه النتائج المبشرة؛ لا أحد يجزم حتى الآن، إن كان قد تم إسدال الستار نهائياً على الكورونا في هذه المحافظات، خاصة مع تزايد الإصابات مجدداً في محافظة كبيرة مثل الخليل، ومع اقتراب عودة آلاف العمال من داخل الخط الاخضر.

لجنة الطواريء العليا في محافظة نابلس وفي اجتماعها الاخير (الاحد) أكدت أن أزمة الكورونا لم تنته بعد والخطر ما زال قائما، ما يستدعي مواصلة الاستعدادت واستخلاص العبر والاستفادة من كل التجارب السابقة، خاصة مع وجود تخوفات عالمية من عودة أقوى للكورونا خلال الأشهر المقبلة.

ما بين هذا وذاك، تتعاظم الأصوات في الشارع التي تطالب الجهات المختصة بعدم العودة الى سياسة الإغلاق الشامل ووقف كل مناحي الحياة في حال عودة الكرونا، بل استنباط وسائل جديدة وجدية، تقوم على المواءمة ما بين الإجراءت الصحية ودوران عجلة الحياة والإقتصاد.