مسؤول آثار مصري: حياة قدماء المصريين أعياد

الأقصر- "القدس" دوت كوم- (د ب أ)- كشف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية الدكتور مصطفى وزيري عن أن المعابد والمقابر التي شيدها قدماء المصريين، تحتفظ بالكثير من تفاصيل وطقوس الأعياد في مصر القديمة ، مشيراً إلى أن الأعياد في مصر القديمة كانت تستغرق نصف العام بمعدل عيد كل يومين.

وقال وزيري، فى مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، إن بعض المؤرخين القدامى مثل هيرودوت، أكدوا أن المصري القديم كان محبا للحياة، وامتلأت حياته بالأعياد، مشيراً إلى أن تلك الأعياد جاءت بقوائم الأعياد المنقوشة على جدران المعابد، وحجر بالرمو الشهير، وفوق أوراق البردي، التي كانت تكتب وتوضع بأرشيف المعبد الذي كان يحمل اسم "بر- عنخ".

وكشف وزيري عن أن تلك الأعياد كانت تتوزع على المدن والأقاليم، حيث كان لكل مدينة أعيادها المحلية، وأنه أمكن للآثاريين وعلماء المصريات إحصاء 282 عيداً في مصر القديمة.

وأضاف أن العيد عند المصري القديم عُرف باسم " حِب "، وأن السنة عند المصري القديم امتلأت بالأعياد التي تنوعت ما بين أعياد دينية مثل أعياد الآلهة، وأُخرى دنيوية كانت تشهد فيها البلاد الاحتفالات والمهرجانات وذبح الأضاحي، ومُنح العمال إجازات في الأعياد الرسمية للاحتفال والاستمتاع.

ووفق وزيري، لم تختلف مظاهر الاحتفال بالأعياد عند المصري القديم كثيراً عن الاحتفالات المصرية المعاصرة، حيث عرف قدماء المصريين بتناول أشهى الأطعمة وأغلاها ثمنا خلال أعيادهم، وكانت تُنحر الذبائح من الثيران والبقر، ويتم توزيع لحومها.

وتزين المصري القديم، طبقاً لوزيري، في الأعياد بأجمل الثياب وأكثرها زخرفاً وجمالاً، وكانت تمتلئ الموائد بالخيرات، وتُعزف الموسيقي والألحان على آلات الناي والهارب، ويغني المغنون وتتمايل الراقصات، ويمتلئ المكان بالبهجة والسرور.

وأشار إلى أن المصري القديم عرف صناعة "الكعك"، وهي صناعة مازالت تُعد واحدة من أهم مظاهر احتفالات المصريين بالأعياد حتى اليوم، ويوجد منظر لصناعته في مقبرة الوزير "رخميرع" من الأسرة الثامنة عشرة بالبر الغربي في الأقصر.

وطبقاً لقول وزيري، كان يُسمَّى الكعك بالقرص لارتباطه بقرص الشمس، لأنه كان يتخذ شكل الشمس الدائري وكان ينقش سطحه بخطوط تمثل أشعة الشمس ويُهدى للآلهة والكهنة، وكان يُعَد الكعك من خلط العسل واللبن سوياً على النار، ثم وضع الدقيق عليهما حتى يتحول إلى عجينة تشكل بأشكال مختلفة لجذب الأطفال، ويوضع بداخله الزبيب والتمر الجاف.

وأشار وزيري إلى أن الكثير من العادات المعاصرة في الاحتفال بالأعياد اليوم، هي موروثة من زمن قدماء المصريين، مثل عمل الكعك وارتداء الملابس الجديدة وزيارة الموتى وإهداء الزهور وتقديم الطعام والشراب.

ولم تقتصر الاحتفالات بالأعياد ، بحسب وزيري، على طبقة بعينها من طبقات المجتمع المصري القديم، بل احتفل بها الجميع على مختلف طبقاتهم، وكانوا يتبادلون الهدايا ويتشاركون في اللعب، وكان الأطفال يخرجون للعب مع أقرانهم، حيث كان يتم إعفاء الأطفال من الذهاب إلى المعبد لتلقي الدروس، فكانوا يستغلون جُل أوقاتهم بالأعياد في اللعب والاستمتاع بالاحتفالات والرقص والغناء مع أُسرهم.

ويقول وزيري إن العمال أيضا كانوا لا يذهبون إلى العمل في الأعياد الرسمية، ويتفرغون لإحياء طقوس الأعياد، ويتضح ذلك جلياً من المناظر التي نقشت علي جدران المقابر، والتي تثبت أن قدماء المصريين، لم يعيشوا فقط للعمل والإنتاج، بل استمتعوا بحياتهم التي امتلأت بالخيرات، وساعدهم ذلك على الإبداع والتميز وبناء حضارة متفردة.

وكشف وزيري عن أن " الحب سد" كان أحد أهم الأعياد الملكية عند المصري القديم، وكان يطلق عليه اليوبيل الثلاثيني، وفيه كان يتم الاحتفال بانقضاء 30 عاماً على ارتقاء الملك عرش البلاد.

وبحسب وزيري، احتفل ملوك مصر بهذا العيد بأنفسهم، فلم يكن مجرد ذكري لتتويج الملك، بل كان يمثل تجديداً للنفوذ والسيطرة الملكية وتجديداً لشباب الملك أيضاً.

ويقول وزيري إن عيد "الحب سد" يهدف إلى إعلان الولاء التام للملك الحاكم من جانب حكام الأقاليم وكبار رجال السلطة وكبار الكهنة، فجميعهم يقدمون الهدايا والهبات من الأقاليم المختلفة إعلانا لطاعتهم لسلطة الملك، وتعبيراً عن خضوعهم له، ضماناً لاستقرار أمور البلاد.

وأشار إلى أن مناظر الاحتفال بـعيد "الحب سد " وجدت على المجموعة الهرمية للملك " زوسر" بسقارة، وكذلك على مقصورة معبد الشمس للملك " ني- وسر- رع" وغيرها.

ويضيف وزيري أن الاحتفال بـعيد "الحب سد " كان يجرى كل 30 عاماً، ولكن نظراً لأهميته، لم يكن شرطاً أن يقضي الملك على العرش 30 عاماً لكي يحتفل بهذا العيد، فقد احتفل به بعض الملوك أكثر من مرة وعلى فترات متقاربة، مثل الملك رمسيس الثاني الذي احتفل به أكثر من 10 مرات ، وذلك خلال فترة حكمه لمصر التي استمرت 68 عاماً.

ولفت إلى أنه من طقوس هذا العيد، الذي كان يشهد موكباً كبيراً يتقدمه فاتح الطريق "وب واووت"، تقديم القرابين للآلهة، وكذلك يقوم الملك بطقسة رمزية لإعادة تجديد الحياة تعرف باسم " طقسة إقامة عمود الجد " أثناء أداء الملك لشعيرة الجري حول السور، وكان يرتدي الملك خلالها نقبة قصيرة تنتهي بذيل ثور.

ثم يُتوَج بتاج مصر السفلي "التاج الأحمر" مرة، وبتاج مصر العليا "التاج الأبيض" مرة أُخرى، ثم يتوج بالتاج المزدوج تأكيداً على توحيد البلاد، على حد قول وزيري.

وتابع وزيري قائلاً إنه وفي نهاية الاحتفال يقوم الملك بتقديم الأضاحي والقيام بـ "طقسة رمي السهام الأربعة"، وذلك بإطلاق أربعة سهام في الجهات الأصلية الأربعة، ويتم إعلان تولي الملك حكم مصر بهذه الطقسة، مشيراً إلى أن هذه الطقسة قد صُورت علي مقصورة الملكة حتشبسوت بمعابد الكرنك أثناء احتفالاها بـ"عيد الحب سد".