"ع الشباك.. رمضان أجاك".. مبادرة متنقلة تجوب شوارع القدس بفعاليات ثقافية وترفيهية

رام الله- تقرير خاص بـ"القدس" دوت كوم- منذ الثاني من الشهر الجاري، تجوب مبادرة "ع الشباك.. رمضان أجاك" شوارع مدينة القدس متنقلة بين أحيائها، وتنفذ أنشطة وفعاليات ثقافية وترفيهية، كي تدخل السرور على قلوب الأهالي، خاصة الأطفال، وتظهر بهجة رمضان في المدينة المقدسة، بعدما شلت إجراءات تقييد الحركة لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد19" المدينة.

"ع الشباك.. رمضان أجاك" هي منصة ثقافية متنقلة من خلال عربة صُممت خصيصًا لأجواء رمضان في مدينة القدس وضواحيها، لإعادة أجواء رمضان بالفانوس الضخم داخلها، وزينة رمضان للصغار والكبار، من خلال فعاليات وأنشطة مختلفة، بدأت في الثاني من الشهر الجاري وتستمر حتى أيام العيد، فيما تنفذ المبادرة عروضاً وأناشيدَ دينية، وعروض سيرك ونار، وعروض أطفال وتهريج، ودمى رمضان الشهيرة، وفانوس رمضان الكبير، وابتهالات وأدعية، ودبكة وفلكور فلسطيني، ودُمى عملاقة، إضافة إلى الحكواتي والفوازير.

يقول وائل أبو سلعوم، أحد المشرفين على مبادرة "ع الشباك.. رمضان أجاك"، لـ"القدس": "إن المبادرة أتت فكرتها من فريقين، هما: (مجموعة البهاء الشبابية) التي تُعنى بالمبادرات التربوية في القدس، و(مجموعة شام للإنتاج الفني)، إذ اعتاد الفريقان في شهر رمضان من كل عام تنفيذَ فعاليات بالشهر الفضيل".

منذ نحو أربع سنوات، ينظم الفريقان الشبابيان فعاليات للناس بشهر رمضان، في القرى المهجرة، بحيث تكون هناك جولة في تلك القرية المهجرة لمعرفة تاريخها، وينظمان أيضًا فعاليات موسيقية ومسابقات ترفيهية، ووفق أبو سلعوم، كان لديهما خطة لتنفيذ فعاليات ضمن فنون الشارع، بما فيها المسرح والموسيقى، ومع ظهور كورونا، تشجَّعا أكثر ونفذا هذه الخطة التي تُوّجت بمبادرة (ع الشباك.. رمضان أجاك)، وكان التحرك بالذهاب أمام نوافذ منازل المواطنين في أحياء المدينة المقدسة داخل جدار الفصل العنصري، خاصة أن الأطفال ملتزمون بالحجر المنزلي، فكانت المبادرة متنفساً لهم.

سيارة مبادرة "ع الشباك.. رمضان أجاك" تجوب شوارع المدينة المقدسة وأحياءها، وهي مجهزة بشكل كامل كي تكون مصدر سعادة للأطفال، بجهازٍ مكبرٍ للصوت، وإضاءات ليزر يُسلطها القائمون على المبادرة على المنازل بمشهد جميل، فيما تعلو الأغاني الدينية من صوت "الدي جي".

يقول أبو سلعوم: "إننا في كل يوم، نجوب شوارع القدس وأحياءها، وكلما وجدنا ساحة فارغة بين المنازل نقف فيها ونبدأ فعالياتنا، فالأطفال يكونون بانتظارنا ويسمعون الأصوات الصادرة من السيارة قبل وصولها، حينما نصل نجدهم يقفون على نوافذ منازلهم، ثم تخرج الفرقة على ظهر السيارة وتؤدي أناشيد دينية مدة قصيرة، وتنفذ فقرات للأطفال، بينها دمى رمضان، ثم تكمل الفرقة مسيرها بين شوارع أحياء القدس"، مشيراً إلى أن المبادرة تنفذ في كل يوم من أيام رمضان مجموعة من الفقرات الهادفة.

السيارة المجهزة بالكامل لتنفيذ الفعاليات لا تكون وحدها، فهناك عديد السيارات التي ترافقها من 20 متطوعاً يقومون بالحفاظ على الأطفال من خلال الحرص على التزامهم بالحجر المنزلي، فيما الأطفال الذين ينتظرون القائمين على المبادرة تعلو ابتسامتهم، بل إن المبادرة الرمضانية لاقت ترحاباً من الأهالي، الذين يتفاعلون مع أعضاء المبادرة ويقدمون لهم الحلوى والعصير والتمر، بل الأهم من ذلك ابتسامة الناس وسعادتهم بما تقدمه المبادرة، يوضح أبو سلعوم، الذي يشير إلى أن المبادرة، برغم ما فيها من ابتسامة وتفاعل من الأهالي، هي جزء من التنفيس عن أعضاء الفريقين القائمين على المبادرة كجزءٍ من مهمتهم.

ولا يكاد يخلو الأمر من مضايقات الاحتلال لأعضاء المبادرة، لكن أبو سلعوم يؤكد أن الأُمور بالإجمال تسير بشكلٍ جيد، وبالرغم من المضايقات الخفيفة، فإن ردود فعل الناس الجميلة تخفف تلك المضايقات، "ورسم بسمة رمضان، رغم كورونا ورغم الاحتلال، بكل تأكيد هو نوع من الصمود والتحدي في القدس"، يؤكد أبو سلعوم.