أهالي قلقيلية يستذكرون تخوفاتهم من أطماع الاحتلال في ذكرى النكبة

قلقيلية- "القدس" دوت كوم- مصطفى صبري- في ذكرى النكبة الـ72، يستذكر أهالي مدينة قلقيلية حكاياتهم وتخوفاتهم من أطماع الاحتلال الإسرائيلي، وتخوفاتهم من حصارها وتشديد الخناق عليها، حتى أن أموات المدينة تُدفن جثثهم في مقبرة تم طمرها عدة مرات ليتم الدفن في كل مرة فوق القبور القديمة.

يتحركون بـ 4200 دونم.. وأطماع الاحتلال واضحة

أهالي مدينة قلقيلية الذين يزيد عددهم عن الـ 55 ألف مواطن، يتحركون بمساحة خارطة هيكلية تبلغ 4200 دونمًا، ما جعلها تعيش أزمة الكثافة السكانية المؤرقة، فكل كيلو متر من المساحة يتحرك فيه قرابة أحد عشر ألف مواطن.

رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس وخطيب المسجد الأقصى، د.عكرمة صبري، يستذكر مدينة قلقيلية التي عاش فيها طفولته، وعاش فيها فترة النكبة، وقال: "إن أرضي عائلتي ضاعت في مناطق الـ48، وبقي جزء منها الآن خلف جدار الفصل العنصري جنوب قلقيلية في منطقة بلدة حبلة".

وشدد صبري، في حديث لـ"القدس"، على أن قصة قلقيلية مع النكبة من حيث التهويد والمحاصرة تشبه مدينة القدس، "فهي في خاصرة الاحتلال، الذي أراد شطبها بالكامل، وعندما تم توجيه سؤال لقائد جيش الاحتلال عن اسم المكان الذي يتواجد فيه، قال: (كانت هنا قلقيلية، واليوم ستتحول إلى مطار كبير!)".

أول بلد تأثر بالنكبة

ويبدو أن مدينة قلقيلية كانت من أوائل المدن التي تأثرت بالنكبة بشكل مباشر، حيث يوضح المختص بشؤون الاستيطان في محافظة قلقيلية محمد أبو الشيخ، في حديث لـ"القدس"، أنه "منذ أول للنكبة فقدت قلقيلية أراضيها في المناطق المحتلة عام 48، والتي تقدر بنحو خمسين ألف دونم، وكانت تطل على شواطئ البحر المتوسط".

بعد نكسة عام 1967 كانت الأثار كارثية على قلقيلية فهي من أوائل المناطق التي عانت من الاستيطان والطرق الالتفافية وقضم أراضيها وعزلها عن محيطها الخارجي، وكانت أول محافظة تحتل الصدارة في عدد المستوطنين والمستوطنات، وبعد إقامة جدار الفصل العنصري عام 2002 كانت قلقيلية الأولى التي يحيط الجدار فيها من جميع الجهات لتتحول إلى مدينة تحمل مواصفات السجن الكبير، ولها مدخل رئيس وهو المدخل الشرقي، ومدخل فرعي عن طريق نفق مكون من ثلاثة مقاطع.

يقول أبو الشيخ: "إن المستوطنات التي أقيمت على أراضي قلقيلية أصبحت مدنًا ومساحتها الجغرافية تفوق مساحة المدينة بأضعاف مضاعفة، إضافة إلى امتلاك المستوطنات بنية تحتية كبيرة تفتقر إليها مدينة قلقيلية".

قلقيلية وتحدي الصمود على الخارطة

والناظر إلى تاريخ قلقيلية وما تعرضت له من أحداث ينتابه شعور أن معجزات حدثت حتى بقيت قلقيلية لغاية الآن على الخارطة الجغرافية، حيث يوضح الباحث التاريخي في شؤون قلقيلية سمير الصوص في حديث لـ"القدس"، أنه بعد النكبة تعرض قلقيلية لحملات إبادة من قبل العصابات الصهيونية، وكانت معركة المركز عام 1956، أكثر المحطات إيلامًا ووجعًا بعد قيام العصابات الصهيونية بقيادة شارون وقتها بذبح 70 مواطنًا في المركز شمال قلقيلية، الذي كان فيه ضباط وعناصر من الجيش الأردني والعديد من المواطنين.

يستذكر الصوص أن العصابات الصهيونية فجرت المركز فوق جثث الضحايا، حيث إن هذه المذبحة تشبه مجزرة دير ياسين ومذبحة كفر قاسم ببشاعتها، وكما تعرضت قلقيلية إلى تفجير الآبار الارتوازية ومحطات الوقود عام 1964، وفي النكسة هدم ما نسبته 80% من بيوتها، ولم تكن سلطات الاحتلال تريد إرجاع أهلها لولا تدخّل قاضي القدس الشيخ سعيد صبري وشقيقه رئيس بلدية قلقيلية وقتها الحاج حسين صبري من خلال اجتماع مع موشيه دايان في القدس عندما اجتمع مع دائرة الأوقاف في القدس، وطالبه وقتها الشيخ سعيد صبري بإرجاع أهالي قلقيلية، فرد عليه ديان أن المدينة هدمت بالكامل، فأجابه الشيخ سعيد صبري: "أهلي مستعدون للعيش على أنقاض بيوتهم والخيام".

مشاهد من الوجع على فقدان الأراضي

الحاج جهاد منصور (79عاما) من مدينة قلقيلية فقد كان عمره وقت النكبة سبع سنوات تقريبًا ويذكر بعض الأحداث فيها، ويقول لـ"القدس: "ما زلت أحتفظ بشهادتي المدرسية عام 1951 بعد النكبة بثلاث سنوات وكنت وقتها في الصف الأول ابتدائي، وكنا نعيش صدمة النكبة وضياع أرضنا، ومع ذلك لم تنقطع الدراسة على وقع النكبة والدماء التي سالت والمهجرين الذين جاءوا على قلقيلية بعد طردهم من قراهم".

ويتابع: "إن قلقيلية وأهلها عاشوا النكبة بشكل مضاعف عن غيرهم، فأرضهم ضاعت، وكذلك ضاعت أراضي أهالي القرى والبلدات الذين قدموا إليها، فكان الوجع أكبر أن ترى مهاجرًا ضاعت أرضه ومنزله، واليوم قلقيلية سجن كبير بعدما لًفّ الجدار حولها كما يلفّ السوار المعصم".

رحلة على ظهر الحمار إلى الأرض المعزولة خلف الجدار

الرحلة على ظهر حمار للأرض المعزولة خلف الجدار للمزارع السبعيني عبدالله زيد تختصر حكاية النكبة في الذكرى الـ72 لها، حيث يقول المزارع زيد لـ"القدس": "رحلتي إلى أرضي أصبحت تكبدني السير نحو 8 كم، بعد إقامة الجدار حول قلقيلية".

ويتابع: "وأُعاني حين الدخول من ممارسات الاحتلال، حتى إن حماري يدخل التفتيش، ولولا العيب لطلب الاحتلال استخراج تصريح خاص للحمار الذي يرافقني إلى أرضي، فنحن في قلقيلية نتنقل كأننا في حقل أشواك، من جدار وبوابات وطرق التفافية، فخلال رحلتي اليومية أتنقل بين هذه الحواجز".