الجمعة الرابعة في "الأقصى" بلا مصلين.. المفتي: النكبة مستمرة وحق العودة لا يسقط بالتقادم

الجمعة الرابعة من رمضان دون مصلين في "الأقصى"..

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير- اقتصرت صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى المبارك للجمعة الرابعة من شهر رمضان المبارك على حراس وسدنة وموظفي دائرة الأوقاف الاسلامية بالمسجد القبلى والأروقة والساحات، فيما أدى العشرات من المصلين صلاة الجمعة على ابواب المسجد الخارجية وعلى عتبات باب الاسباط، وباب الحديد، وباب المجلس، وباب السلسلة، وباب حطة، يستمعون للخطبة وصوت الأذان والصلاة التي كان صداها إلى أحياء البلدة القديمة ومحيطها، كما أدى الآلاف صلاة الجمعة بمنازلهم للجمعة الثامنة على التوالي بسبب فيروس كورونا ووقف صلاة الجماعة في المساجد.

وشددت قوات الاحتلال من إجراءاتها وانتشارها في محيط البلدة القديمة وعلى أبواب المسجد الاقصى المبارك المغلقة أمام المصلين اضافة لانتشارها على مداخل أبواب البلدة القديمة، خلال السواتر والأبراج الحديدية يقومون بفحص هويات المواطنين للتأكد من أماكن السكن خارج البلدة القديمة.

من جانبه، قال الشيخ عزام الخطيب، مدير عام أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، إن أكثر من ١٠٠ مصل أدوا صلاة الجمعة في مصليات وساحات المسجد الأقصى المبارك، حيث يتواصل تعليق دخول المصلين اليه وقاية من فيروس كورونا.

وأضاف الشيخ: إن الصلاة داخل الاقصى اقتصرت على أئمة وخطباء وموظفي دائرة الأوقاف الاسلامية، آملاً أن ينتهي انتشار الوباء وتعود الصلاة في المسجد الاقصى وكافة المساجد.

وقال مفتي القدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الاقصى المبارك الشيخ محمد حسين: "تأتي العشر الأواخر من رمضان بالتزامن مع ذكرى النكبة عام ١٩٤٨، نكبة فلسطين، هذه الأرض المباركة جراء وعود ومخططات استعمارية لإقامة كيان غاصب في أرض فلسطين وعلى حساب حقوق هذا الشعب الذي هجر الى كافة بقاع الارض ظلماً وعدواناً تنفيذاً لوعود غادرة ومؤامرات ماكرة حاكتها أيدي الظلم والطغيان في هذا العالم من القرن الماضي.

وأضاف: "إن النكبة ما زالت مستمرة بأسباب وأوصاف متعددة، الهدف منها تصفية الوجود الفلسطيني في هذه الديار وتحقيق الشعار المزعوم، وللأسف أصبح هناك من يتعاطى أو يتعاطف معها تصريحاً أو تلميحاً، ولكن إرادة الله بأن الشعب في هذه البلاد يتحدى المؤامرات والصفقات القديمة والجديدة، معلناً للعالم أجمع بأن فلسطين هي لشعبها وهي أرض الرباط والثبات، والتمسك بكافة الحقوق، وفي مقدمتها "حق العودة إلى البيوت والأرض" الذي لن يزول بالتقادم، فما زالت مفاتيح البيوت الفلسطينية في جيوب أصحابها في مخيمات الشتات وغيرها، وما زالت الأماني يحملها أطفال الشعب الذين راهن الأعداء عليهم بأن "الكبار يموتون والصغار سينسون"، نعم مات الكبار وورّثهم الصغار أشد عزيمة وتصميما على الحقوق، وهذا ما أثبت للعالم أجمع، فأطفال فلسطين في فلسطين والشتات يتغنون بالأرض والوطن، ويعتزون بأنهم أبناء الإسراء والمعراج، ولا تنازل عن أي حق".

وتابع يقول: "لقد جاءت أجيال ما بعد النكبة على امتداد أعوامها بقوة أكثر، وما زالوا يتمسكون بحقهم وأرضهم، وأن حقوقهم لن تضيع أبداً، وإنما سيرثها جيل بعد جيل، وستتعاقب عليها ذاكرة الفلسطنييين بالحفظ. ألم يبشركم النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: "بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ"، وهم على التصميم والرباط والثبات في هذه الأرض ولن ينسوها.

وأضاف: نحن في الجمعة الرابعة من شهر رمضان المبارك وفي العشر الاخيرة، أيام العتق من النار وأيام الرحمة والمغفرة من النار، أيام تُفتح فيها أبواب الجنان للصائمين القائمين والعابدين الذين صاموا إيماناً واحتساباً".

ودعا المقدسيين قائلاً: "اجتهدوا يا أبناء هذه الديار المباركة، أرض الإسراء والمعراج وفي كل فلسطين وفي كل بقاع هذه المعمورة، بصيام الأيام الأخيرة من رمضان، واجتهدوا في أيامها ولياليها بالقيام والصلاة وتلاوة القرآن والتسبيح والاستغفار وافعلوا الخيرات لعلكم تفلحون".

وخلت شوارع القدس من مواطنيها وبدت البلدة القديمة خاوية أسواقها، شبه فارغة في هذا الشهر الفضيل نتيجة الاوضاع الوبائية وإجراءات وتضييق الاحتلال، علماً أنه في مثل هذه الأيام مع نهاية شهر رمضان المبارك يتوافد مئات آلاف المواطنين من أجل صلاة الجمعة، خاصة من المواطنيين في الضفة الغربية الذين لا يسمح لهم الاحتلال بدخولها إلا في رمضان، يصلون ويشترون الهدايا التذكارية تمهيداً لاستقبال عيد الفطر، ولكن في هذا العام الصورة اختلفت كلياً واستغل الاحتلال الوباء وإغلاق المسجد الاقصى المبارك لمنع كافة مظاهر هذا الشهر الفضيل.