الخطيب لـ"القدس": يستحيل تنظيم آلاف المصلين و"الأقصى" لن يكون نقطةً لتفشي الوباء

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير- قال مدير عام الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى المبارك الشيخ عزام الخطيب: إن الأسباب الاحترازية التي أوجبت قرار تعليق دخول المصلين إلى المسجد الأقصى جاءت لحماية صحة المصلين وعائلاتهم، وللحد من انتشار الوباء، وعدم إلحاق الضرر جراء الاختلاط واسع النطاق في شهر رمضان المبارك.

وأضاف الخطيب في حديثٍ لـ"القدس": إنه من المستحيل ضبط حركة ودخول وخروج 200 ألف مصلٍّ كما كان عليه الوضع في العام الماضي وعلى مدى عقود في المسجد الأقصى في ظل انتشار وباء كورونا.

وأكد الخطيب أن "مجلس الأوقاف يعي هذه المخاطر، وقلوب الأعضاء جميعاً تعتصر لمنع دخول الآف من المصلين، ولكن الواجب الشرعي يحتم علينا جميعاً المحافظة على أرواح المصلين ومنع انتشار الوباء.

وقال: "لن نسمح بأن يكون المسجد الأقصى نقطةً لتفشي الوباء في أوساط أبناء شعبنا وأهلنا، إنها مسؤولية كبيرة، ومجلس الأوقاف كان وسيبقى على قدر المسؤولية، وفور الانتهاء من الإجراءات الاحترازية وانتهاء هذا الوباء سيتم فتح أبواب المسجد".

وأسار الخطيب إلى أن الصلاة تقام في المسجد الأقصى، ويُرفع الأذان، وتقام الصلوات الخمس، وجميع العاملين في الأوقاف والإعمار وترميم المخطوطات وكذلك في المتحف الإسلامي في المسجد يعملون بانتظام.

ولفت إلى الجهود المبذولة من وزارة الأوقاف في عمّان لصالح المقدسات في القدس، وقال: إن تلك الجهود جاءت منسجمة مع توجيهات الملك عبدالله الثاني.

من جانبها، أعربت لجنة فلسطين النيابية في البرلمان الأردني عن تقديرها العالي لكافة الجهود المبذولة من وزارة الأوقاف الأردنية لصالح المقدسات في القدس، لافتة إلى لأن تلك الجهود جاءت منسجمة مع توجيهات الملك عبدالله الثاني بهذا الشأن.

وجاءت هذه الأقوال على لسان رئيس اللجنة النائب المحامي يحيى السعود لدى لقائه، اليوم، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني الدكتور محمد الخلايلة، حيث جرى بحث موضوع استمرار تعليق وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك بسبب استمرار تفشي جائحة كورونا.

وبيّن السعود أن "فلسطين النيابية" تدعم كافة الإجراءات الاحترازية التي اتخذها مجلس الأوقاف والشؤون المقدسات الإسلامية، سيما المتعلقة بوصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك بسبب استمرار تفشي فيروس كورونا.

ودعا إلى أخذ تلك الإجراءات بجدية، مبيناً أن الأسباب الاحترازية التي أوجبت قرار تعليق دخول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك جاءت لحماية المصلين والحفاظ على صحتهم وعائلاتهم، وللحد من انتشار الوباء وعدم إلحاق الضرر جراء الاختلاط واسع النطاق.

وعبر السعود عن تثمينه للحس العالي الذي أبداه مجلس إدارة الأوقاف منذ بدء الجائحة، انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والشرعية والأخلاقية، رغم الضغوط التي رافقت تطورات الجائحة.

وأكد مجدداً أن المسجد الأقصى المبارك غير مغلق على الإطلاق، حيث يتم رفع الأذان وإقامة الصلوات الخمس في جميع الأوقات، بما في ذلك صلاة الجمعة والتراويح للمتواجدين من أئمة وموظفين في دائرة الأوقاف، وضمن شروط السلامة.

وأوضح السعود أن الأردن سيبقى داعماً لأشقائه الفلسطينين، وأن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية التي تتربع على أعلى سلم أولويات الأردن حتى يتسنى للشعب الفلسطيني إقامة دولته

المستقلة وعاصمتها القدس، متضرعاً إلى الله عز و جل أن يعود المسجد الأقصى المبارك وسائر الأماكن المقدسة الإسلامية عامرة بالمصلين.

"تكية خاصكي سلطان"

وفي رد على سؤال للشيخ عزام الخطيب عن وضع "تكية خاصكي سلطان"، قال: التكية تعمل على مدار العام، ولكن نتيجة للأوضاع الصعبة التي تمر بها مدينة القدس، ونتيجة انتشار فيروس كورونا، فإن أعداد المستفيدين ازدادت بشكل ملحوظ"، مؤكداً ارتفاع نسبة الفقر في القدس المحتلة، خاصة داخل البلدة القديمة.

وأضاف: "إن تكية خاصكي سلطان الكائنة في مدرسة الأيتام الإسلامية داخل أسوار البلدة القديمة كانت دائماً ملاذاً وقبلةً للفقراء، خاصة في شهر رمضان المبارك، وهي تراث تاريخي ومعلم مهم من معالم مدينة القدس، ونحن نحافظ عليه".

يُذكر أن التكية تعود إلى عهد السلطان سليمان القانوني، باني أسوار القدس، وقرار بناء التكية كان من فكر زوجته روكسيلانه، لتوزيع الطعام على الفقراء في القدس، وذلك في عام 1552 كوجه من أوجه الخير والتكافل الاحتماعي.

وأضاف الشيخ الخطيب: "نتيجة للإغلاق وانتشار وباء كورونا هذا العام ازدادت أعداد الوافدين إلى التكية، نتيجة الأوضاع الصعبة، بعد أن وجد الكثير من الناس أنفسهم من دون عمل بسبب الإجراءات الهادفة للحد من انتشار الفيروس"، مؤكداً أن عدد المستفيدين نحو 120 عائلة في الأيام العادية، ولكن في شهر رمضان تزداد الأعداد بشكل ملحوظ، وبخاصة في ظل الظروف الحالية التي نعيشها الآن مع جائحة كورونا، فالكثير من الناس فقدوا أعمالهم، وأصبحوا بحاجة.

وقدر الخطيب أن نحو 700 عائلة باتت تحصل على الوجبات يومياً من التكية منذ بدء شهر رمضان.

وقال: "إن التكية مفتوحه أمام الجميع، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين، فمن يأتي إلى التكية يحصل على وجبات الطعام "، مشيراً إلى أن "التكية تُعِد أيضاً وجبات الإفطار لحراس المسجد الأقصى المغلق أمام المصلين منذ نهاية شهر آذار كإجراء وقائي حفاظاً على حياة المصلين، ولمنع انتشار الفيروس بينهم".

وأوضح أن عدد حراس المسجد الأقصى نحو 70 حارساً، "ونقدم لهم يومياً وجبات الإفطار الساخنة، وهي عبارة عن أرز ولحمة وسلطات وشوربات وتمر وفاكهة، وبعد توزيع وجبات الطعام على العائلات نُعد الوجبات للحراس".

وأكد الخطيب أن "دائرة الأوقاف تقوم بتمويل عمل التكية من ميزانيتها، ومن تبرعات أهل الخير، وبحمد الله فإن هناك رضا عن عمل التكية".