"التنفيذية": إذا أُعلن الضم فسننفذ قرارات "الوطني" و"المركزي" بإلغاء الاتفاقات مع الاحتلال

رام الله- "القدس" دوت كوم- ثمنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية جهود الرئيس محمود عباس والمتابعة المستمرة للأوضاع الطارئة التي فرضتها جائحة كورونا، وجهد الحكومة والطواقم الصحية والأجهزة الأمنية واللجان والفصائل الوطنية.

وعقدت اللجنة التنفيذية اجتماعاً برئاسة الرئيس محمود عباس وبحضور رئيس الوزراء محمد اشتية، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، مساء الخميس.

وقدم الرئيس شرحاً كاملاً عن مجمل اتصالاته والرسائل المتبادلة مع نظرائه الاشقاء العرب وقادة وزعماء دول العالم، إضافة إلى السكرتير العام للأمم المتحدة، والأمين العام للجامعة العربية، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي. ورئاسة عدم الانحياز، ورئاسة الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، ودول أمريكا اللاتينية والكاريبي.

وشدد الرئيس عباس على أن رسالته للمجتمع الدولي تمثلت بجدية وصراحة، أنه في حال إعلان الحكومة الإسرائيلية عن ضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية، فإن ذلك سيعتبر إلغاء للاتفاقات الموقعة والمرجعيات المحددة بين الجانبين، وعليه فإن جميع الاتفاقات والتفاهمات بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية ستكون لاغية وباطلة.

كما قدم الرئيس ورئيس الوزراء لأعضاء اللجنة التنفيذية، ملفاً شاملًا حول جائحة كورونا وإعلان الحكومة حالة الطوارئ والإجراءات والخطوات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية لمواجهة هذه الجائحة، ولتوفير كل المستلزمات المطلوبة صحياً وطبياً لمعالجة المصابين، وفي نفس الوقت كل ما اتخذ من قرارات للحد من انتشار هذه الجائحة في دولة فلسطين (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة)، وكذلك في مخيمات اللجوء الفلسطيني في الوطن والشتات وبإشراف دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية وأمانة سر اللجنة التنفيذية وبالتعاون التام مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ال (U.N.R.W.A) .

وأكدت اللجنة التنفيذية أن "طابع العلاقة الفلسطينية بإسرائيل هي علاقة تقوم على رفض شعبنا للاحتلال وجرائمه المتواصلة ضد شعبنا والتنكر لحقوقنا المسنودة بقرارات الشرعية الدولية، مع التأكيد على عزم شعبنا وقيادته في مواصلة النضال والكفاح الوطني ضد الاحتلال من أجل الحرية والاستقلال، وهو الأمر الذي تؤكد عليه اللجنة التنفيذية برفضها وإدانتها لمواقف الأحزاب المشكلة للحكومة الإسرائيلية مستنده بالدعم الأميركي من اجل ضم الأراضي في الضفة الفلسطينية وخاصة الأغوار وشمال البحر الميت والأراضي التي أقيمت عليها المستوطنات الاستعمارية غير الشرعية وغير القانونية ومحاولة شرعنتها، الأمر الذي تجدد اللجنة موقفها الثابت منه، أنه في حال تم الإعلان فإنها ستقوم بتنفيذ فوري لقرارات المجلس الوطني والمركزي بإلغاء كل الاتفاقات مع الاحتلال سواء الأمنية أو الاقتصادية أو السياسية".

وقدمت اللجنة التنفيذية شكرها لجميع الدول والمؤسسات الدولية التي استمرت في تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني، سواء أكانت مساعدات طبية أو مساعدات مالية، ودعت الدول المانحة إلى سد العجز في موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ال (U.N.R.W.A) ، حتى تستطيع الاستمرار في تحمل مسؤولياتها تجاه جميع اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات، ورحبت بالدعوة لعقد مؤتمر للدول المانحة بغرض توفير الدعم المطلوب لوكالة الغوث في شهر حزيران المقبل.

كما ثمنت المواقف الجادة والثابتة للدول العربية في رفض مخططات الضم والاستيطان والأبرثايد، كما وردت في المشروع الذي قدمته إدارة الرئيس الأميركي ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي عبر عنه الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب، والذي اعتبر أي ضم لأراض فلسطينية بمثابة جريمة حرب.

وأثنت على البيان الذي أصدره المفوض السامي للسياسات الأمنية والخارجية لدول الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، والذي أعلن عن رفض الاتحاد الأوروبي المطلق للضم بأي شكل من الأشكال معتبراً ذلك بمثابة مخالفة فاضحة للقانون الدولي، وسيكون لها عواقب على مكانة إسرائيل الدولية.

ورحبت اللجنة التنفيذية بمواقف روسيا والصين واليابان والسكرتير العام للأمم المتحدة وبيان دول عدم الانحياز ودول الاتحاد الإفريقي ودول أميركا اللاتينية والكاريبي التي أعلنت بوضوح تام رفضها للضم والأبرتهايد.

وجددت اللجنة التنفيذية تأكديها دعوة الرئيس محمود عباس لعقد مؤتمر دولي للسلام كامل الصلاحيات، على أساس تنفيذ قرارات القانون الدولي والشرعية الدولية، وبما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، وحل قضايا الوضع النهائي كافة وعلى رأسها قضية اللاجئين والأسرى استناداً للقرارات الدولية ذات الصلة.

وناقشت اللجنة التنفيذية ما تمر به الساحة الدولية وخاصة تصعيد الخطاب الشعبوي اليميني المتطرف ومحاولة تقويض القانون الدولي والمساس بحقوق الإنسان مستغلاً الجائحة كغطاء لتمرير سياساتها الهادفة لضرب النظام الدولي الذي يتعين أن يستند إلى القانون والنظام وليس كما يجري من مواقف الإدارة الأميركية والرئيس ترمب من محاولات للمساس بالنظام والقانون.

كما أدانت اللجنة التنفيذية استمرار الحكومة الإسرائيلية بسياساتها وممارساتها في تكثيف الاستيطان الاستعماري في جميع أرجاء دولة فلسطين، بما فيها عاصمتنا القدس الشرقية المحتلة، وهدم البيوت، ومصادرة الأراضي، إضافة إلى محاولات ضم أجزاء من الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة خليل الرحمن، وما يقومون به من ممارسات مشينة في مدنية القدس الشرقية المحتلة، حيث منع أبناء شعبنا من أخذ الإجراءات المتوجبة الاتباع لمكافحة جائحة كورونا وتوزيع الطرود الغذائية على العائلات المحتاجة، وتم استدعاء واعتقال العشرات من القيادات الفلسطينية وأبناء شعبنا في المدينة المقدسة.

وأدانت اللجنة التنفيذية اقتحامات الاحتلال للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية اليومية والاعتقالات التي تجري بشكل يومي، مترافقاً مع هدم البيوت والانشاءات وخاصة في الأراضي المصنفة تحت بند (ج)، واحتجاز جثامين الشهداء، واستمرار فرض الحصار الظالم والجائر على شعبنا في قطاع غزة الذي يعاني على كل المستويات من هذا الحصار واستمرار فرضه.

وأكدت اللجنة التنفيذية رفضها وإدانتها لإعلان وزير الحرب عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الاستعمارية قرب مدينة بيت لحم، في إطار ما تسمى مستعمرة "غوش عتسيون" وآلاف أخرى في مستعمرة "أفرات" وغيرها، الأمر الذي يؤكد على استمرار سياسة التصعيد والجرائم المستمرة ضد شعبنا وبما يجسد جرائم الحرب المستمرة من قبل قوات الاحتلال، الأمر الذي يتطلب سرعة تدخل المجتمع الدولي ومؤسساته ومحاكمة الاحتلال على هذه الجرائم بما فيها جريمة الاستيطان الاستعماري أمام المحاكم الدولية، وخاصة الجنائية الدولية، لقطع الطريق على استمرار ذلك، وأهمية مواصلة الجهود لتوفير الحماية الدولية لشعبنا أمام هذا التصعيد الاجرامي، وقيام المؤسسات الدولية بالاضطلاع بدورها لوقف ذلك والزام الاحتلال بالقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة وخاصة المتعلقة بالاستيطان الاستعماريظن والذي كان آخرها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 والمئات من القرارات الأخرى الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة.

ورفضت اللجنة التنفيذية تصريحات السفير الأميركي فريدمان واعلانه عن سرعة قيام حكومة الاحتلال بالضم انسجاماً مع مواقف الإدارة الاميركية المعادية والتي تحاول تمرير "صفقة القرن" المشؤومة والمرفوضة بإجماع شعبنا في الوطن والشتات، وأيضاً لتصل تصريحاته العبثية بالقول انه كما ان أمريكا لا تستطيع التنازل عن تمثال الحرية فان إسرائيل لا تستطيع التنازل عن الخليل والمستوطنة الاستعمارية "بيت ايل"، وذلك في إطار التحالف الصهيو-أمريكي الهادف لتثبيت الوقائع مع الأرض.

وأكدت اللجنة التنفيذية المضي قدماً بانهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ورأب الصدع ونبذ الفرقة والانقسام والتوحد في مواجهة مخططات الاحتلال، وجرائمه المتواصلة وتعزيز صمود شعبنا على الأرض الأمر الذي يتطلب تمكين الحكومة في دورها وعدم وضع العراقيل أمامها تنفيذاً لتنفيذ الاتفاق الأخير الموقع في القاهرة عام 2017، وأهمية التمسك بإجراء الانتخابات العامة وخاصة في القدس لترتيب وضعنا، حيث لا يمكن القبول باستثناء شعبنا في القدس من المشاركة في الانتخابات.

وبمناسبة حلول ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، أكدت اللجنة التنفيذية حق عودة اللاجئين الفلسطينيين استناداً الى قرار 194، وهذا الحق يعتبر جوهر القضية الفلسطينية وفي مقدمة ثوابت شعبنا التي جسدتها م.ت.ف الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، والمتمثلة بحق عودة اللاجئين وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، مؤكدين على التمسك بهذا الحق المقدس والذي لا يسقط بالتقادم.

واستنكرت اللجنة التنفيذية ما قامت به حكومة الاحتلال فيما يتعلق بالعمال الفلسطينيين، حيث قامت بإبعادهم على مداخل مدننا وقرانا ومخيماتنا ودون توفير أي من المتطلبات الصحية لحمايتهم في مواجهة فيروس الكورونا. يضاف إلى ذلك حجز حوالي 130 مليون دولار من أموال الشعب الفلسطيني بقرارات عنوانها قضائي وبدوافع سياسية تهدف إلى إضعاف قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية على النهوض بمسؤولياتها تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم.

وتقدمت اللجنة التنفيذية بتحية العز والفخار لأسرانا البواسل، مؤكدة أنها تضع قضية الإفراج عن الأسرى على رأس جدول أعمالها، وخاصة فيما يتعلق بإنفاذ القانون الدولي فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الأسرى في زمن الأوبئة وحسب المادة (91) من ميثاق جنيف الرابع لعام (1949)، والتي نصت على وجوب الإفراج عن الأسرى وخاصة المرضى وكبار السن والأطفال والنساء. الأمر الذي رفضته سلطة الاحتلال إسرائيل جملة وتفصيلاً. كما رفضت كل المحاولات الاحتلالية الهادفة بالمساس برواتب عائلات الشهداء والأسرى كذلك التهديدات الإرهابية للبنوك العاملة بعدم صرف مستحقاتهم في ابتزاز وإرهاب، مؤكدين أن هذه المحاولات ستفشل أمام قرارات القيادة المؤكدة على أولوية الصرف لعائلات الشهداء والأسرى والجرحى، مع تأكيدنا أن قرصنة الاحتلال وابتزازنا يأتي من اجل الضغط وتقويض الاقتصاد الفلسطيني الذي يحاصره الاحتلال.

كما ثمنت اللجنة التنفيذية "جهود أبناء شعبنا في مخيمات اللجوء الفلسطيني في مواجهة جائحة كورونا وبالتعاون مع دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين، بما في ذلك تشكيل لجان الطوارئ الوطنية".

وترحمت اللجنة التنفيذية على أبناء شعبنا في القارات الخمسة الذين فقدوا حياتهم نتيجة لجائحة كورونا، ودعت العلي القدير لشفاء المصابين.

الرئيس في مستهل الاجتماع: سنتخذ الإجراءات المناسبة في حال تبني إسرائيل الضم

وكان الرئيس عباس أكد، في كلمته بمستهل اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مساء الخميس، أن هناك قضيتين على الأقل نواجههما هذه الأيام، جائحة الكورونا، والثانية "صفقة القرن" وتوابعها، مؤكداً أننا "رفضنا الصفقة منذ زمن، وننتظر ماذا سيحصل، ونقول اليوم بمجرد أن تعلن اسرائيل عن تبني الضم، فسنتخذ الإجراءات المناسبة، وهذه الإجراءات ليست بحق اسرائيل وحدها ولكن بحق أميركا، لأن من قرر وصمم وبدأ كل المشروع هي أميركا".

وقال الرئيس: إنه بالنسبة لقضية انتشار فيروس كورونا، أريد أن أُسجل بكل فخر واعتزاز موقف الشعب الفلسطيني دون استثناء، من القيادات والكوادر والأجهزة الأمنية والطواقم الطبية والتنظيمات والتي أخذت جميعها موقفاً واحداً موحداً لحماية شعبنا.

وأضاف: إننا بدأنا بإعلان حالة الطوارئ احتياطًا والتي كانت خطوة سباقة، وذلك من خلال منع الاجتماعات وإغلاق المدارس والجامعات والمساجد والكنائس (بكل أسف).

وتابع الرئيس كما بدأنا بإجراء الفحوصات التي لم تكن متوفرة لدينا في البداية بشكل كاف، وبحثنا في كل أرجاء العالم عن طريق المساعدات أو عن طريق شرائها لإجراء الفحوصات للمواطنين، وأستطيع القول إننا نجحنا على الأقل بمنع انتشار هذا الوباء الخطير والصعب، وكنا من الدول الأقل انتشارا مقارنة مع باقي دول العالم بسبب الإجراءات الاستباقية التي اتخذناها.

وبيّن الرئيس أنه لا أحد يعلم متى ستنتهي هذه الجائحة، ولم يكتشف لقاح لهذا الفيروس لغاية الآن، مشيرا إلى أن عدد الإصابات لدينا أقل من غيرنا، حيث تبلغ الإصابات حاليا في فلسطين 542، وتشمل الإصابات المسجلة في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة. والحالات التي لا زالت مصابة 317 مصابا، بعد شفاء 222 مصابا. وحالات الشفاء هذه سجلت من خلال عدم الاختلاط والحجر الصحي في المنازل والفنادق والمستشفيات، حيث تم تحويل أكثر من فندق إلى مستشفى، الأمر الذي لم يحصل في العديد من الدول.

وقال الرئيس: "نحن، والحمد لله، لدينا المستشفيات، والاستعداد اللازم لاستقبال المرضى، خاصةً إذا احتاج المريض إلى عملية التنفس الاصطناعي، ولدينا عدد لا بأس به، وللآن لم يشغل سرير واحد منها، لأن أغلب المرضى موجودون في وضع، ليس بالسيء، ولكن في وضع طبيعي ومتوسط، وهناك مرضى وضعهم طفيف، وهناك مرضى تماثلوا للشفاء، كما قلت وعددهم 222 شخصا. ولدينا وفيات، حالتان في القدس، وحالتان في الضفة الغربية، وهذا ما لدينا. ولذلك، فإننا نحمد الله على أننا نتابع هذا الموضوع ومستعدون للاستمرار في ذلك".

وتابع: "لدينا 6 محافظات خالية تماما من الوباء، ويجب أن نخفف الإجراءات، لكن نخفف مع الحفاظ على الإجراءات الوقائية المشددة التي يجب أن تتخذ، مثل الكمامة والقفازات وعدم التجمع، والحكومة الآن تدرس كيفية التخفيف عن المواطنين ولكن مع تشديد العقوبة على المخالفين لإجراءات الوقاية، وإن شاء الله ننتهي من هذه الكارثة التي اسمها فيروس كورونا، وأن يهتدي العالم إلى دواء".

وقال الرئيس: "إننا أعدنا مواطنينا العالقين في الخارج، حيث بدأ العالقون يعودون على دفعات من الأردن، ونبذل كافة الجهود لإعادة من يرغب بالعودة إلى أرض الوطن، ونقوم بفحص العائدين، ولا يجب على أي إنسان أن يخجل من الفحص".