التحرُّر من الأسر في رمضان فرحةٌ مضاعفةٌ بتنسُّم الحرية والاجتماع حول مائدة العائلة

قلقيلية- "القدس" دوت كوم- مصطفى صبري- الحرية من الأسر في شهر رمضان لها طقوس خاصة، فهي تأتي في شهرٍ فضيلٍ واجتماع العائلة على مائدةٍ رمضانيةٍ غاب عنها الأسير او الأسيرة، ثم عاد ليلتم الشمل من جديد.

وبالنسبة لعائلات الأسرى والأسيرات الذين تحرروا في شهر رمضان، كانت مناسبة التحرر لهم بمثابة العيد.

عائلة المحررة فوزية حمد من الطيرة في رام الله التمّ شملها بتحررها بعد 20 شهراً من الاعتقال.

تقول معزوزة حمد، ابنة الأسيرة فوزية حمد: "عشنا كعائلةٍ عذاب الفراق والحرمان بغياب أُمي في الأسر، فقد اعتقلت أُمي وعمري 18 عاماً، وكنت في أول يومٍ ألتحق فيه بالجامعة، وكان خبر اعتقالها نكسةً علينا جميعاً، وأصبحتُ الأُم الثانية لإخواني الصغار، ومرّ علينا رمضان والعيد وأُمي في الأسر، وتمكنا من زيارتها بعد عام من الأسر.

وتضيف: "تحرُّرها في شهر رمضان أعاد إلينا السعادة المفقودة والمشاعر التي كانت غائبة، ففي غيابها كان إخواني الصغار ينادونني أُمي، وكنت أستجيب لهم كي أُعوضهم عن غيابها، واليوم في شهر رمضان التمّ الشمل على مائدة الإفطار التي كانت في السابق يتيمةً لا طعم لها".

أما المحررة فوزية حمد، فتقول: "اعتقلت بتاريخ 2/ 9/ 2018 على حاجز قلنديا، وخضعت لتحقيقٍ قاسٍ، وبعدها نُقلت إلى سجن هشارون، وكانت المحاكم والبوسطات مؤلمة، وبعد تحرري في شهر رمضان شعرت بسعادةٍ لا توصف، فالحرية جاءت في الشهر الفضيل وقبل حلول العيد، وبالرغم من جائحة كورونا واستقبال أبنائي بالكمامةن فإن السعادة لا توصف".

وفي منزل عائلة الأسير المحرر عمر عدنان حمارشة في يعبد بمحافظة جنين، يقول الوالد المحرر المقعد عدنان حمارشة الذي اعتُقل 15 عاماً في اعتقالات سابقة، واعتُقل نجلاه وزوجته: "لأول مرة يلتم الشمل على مائدة رمضان منذ سنوات، فالاحتلال لم يتركنا من دون انتقام، ففي عام 2019 اقتحم منزلنا أكثر من 80 مرة، تعرضنا فيها إلى الاعتقال والتهديد بالاعتقال ومصادرة المركبة، وبعد تحرر عمر وأنس، وإرجاع المركبة التي كانت مصادرة، أصبحنا عائلة مكتملة تحت سقف واحد في شهر رمضان الفضيل".

ويضيف: "ما أصعب الاعتقال والأسر مع حلول شهر رمضان! ومن الطرائف التي حدثت معنا العام الماضي وقبله أنني كنتُ أنا ونجلَيّ أنس وعمر وأبناء شقيقاتي في غرفة واحدة في سجن مجدو، وكان يطلق على الغرفة غرفة عائلة حمارشة، واليوم تحرر النجلان وتحررتُ معهما، وأصبحنا عائلة مكتملة على مائدة رمضان".

وتقول عائلة المحرر أحمد قواس من قلقيلية: "إن تحرُّر ابننا في شهر رمضان، بالرغم من تأجيل الإفراج عنه بسبب إلغاء (المنهلي) كان له وقع لا يوصف، فقد غابت كل العذابات السابقة على مدار 18 شهراً من الأسر، وبالرغم من اعتقاله وهو في سنّ ما دون الثامنة عشرة ودخل في السجن مرحلة الشباب، فإن لمّ شملنا في شهر رمضان أراحنا من سنين العذاب التي عشناها".

المحرر محمد طبسية من قلقيلية، والد الأسير أربكان طبسية، يقول لـ"القدس": "كان من المقرر الإفراج عنه قبل رمضان بخمسة أيام، وبعد إلغاء (المنهلي) تم ترحيل الإفراج إلى الأول من حزيران، وكل أُمنية العائلة كانت أن يكون بيننا في شهر رمضان، إلا أن الاحتلال بغيض ويسرق ويغتال الفرحة من عائلات الأسرى، وتمّ تفعيل (المنهلي) في جائحة كورونا وقبل شهر رمضان كإجراء انتقامي من إدارة السجون، فتمّ ترحيل الإفراجات إلى ما بعد شهر رمضان والعيد.

المحرر د.نصر شريم، صهر الأسير المسن وليد نعالوة من شويكة زوج الأسيرة المحرر وفاء مهداوي، والدة الأسير أمجد والشهيد أشرف نعالوة، يقول: "كان من المقرر الإفراج عن صهري وليد في الثامن من نيسان الماضي، وتم ترحيل إفراجه إلى العشرين من أيار الحالي، والكل ينتظر أن يكون الإفراج في شهر رمضان، ولو في الأيام الأخيرة فيه، حتى تلتم العائلة التي اعتُقلت بالكامل، وفي رمضان الحالي سيكون على مائدة رمضان الزوجة وفاء وزوجها وليد بعد الإفراج عنه، ولكن من دون ابنهما الأسير أمجد، وحلّ رمضان الماضي بدونهم جميعاً".