حوار خاص مع محافظ جنين عن الطوارئ والاقتصاد والعمال في ظل كورونا

جنين - "القدس" دوت كوم - علي سمودي - قال محافظ جنين اللواء أكرم الرجوب إنّ لجنة الطوارئ قامت بخطوات هامة ساهمت في منع انتشار فيروس "كورونا"، وحمت المواطنين والعمال بحيث لم يُسجّل أكثر من ثلاث إصابات (جميعهم عمال) في المحافظة الواقعة شمال الضفة الغربية.

وأوضح الرجوب في حوار مع "القدس" أنّ اللجنة عملت على تحديد عدد العمال ومجالات عملهم، وفتحت قناة تواصل معهم ووجهت لنحو 6 آلاف عامل رسائل توعوية في مواقع عملهم، حفّزتهم على التعاون والعودة والالتزام بكافة التدابير التي اتخذت لسلامتهم وحمايتهم.

وأشار محافظ المدينة لأهمية تأسيس ثقافة الالتزام بالتدابير الوقائية لحماية المجتمع من آثار تفشي الفايروس. وفيما يلي نص الحوار مع المحافظ الرجوب؛ رئيس لجنة الطوارئ العليا في محافظة جنين.

س: كيف تقيّم الأوضاع في محافظة جنين، بعد الإجراءات المتّخذة مؤخرًا للحماية من فيروس كورونا؟

ج: منذ إعلان حالة الطوارئ، كانت جنين ملتزمة بسقف التعليمات الصادرة عن الرئيس ورئيس الوزراء، وكانت في غاية الانسجام والتفاهم والذي تجلى في روح فريق العمل ما بين كل مكونات لجنة الطوارئ في محافظة جنين. وكنا نتشاور مع مدير الصحة ومدراء المستشفيات، وباشرنا تجهيز أماكن للعزل وأخرى للعلاج، وكان يتطلّب أن نعلم السيناريوهات الممكن مواجهتها، فتشّكلت لدينا رؤية واضحة من خلال مدير الصحة ومدراء المستشفيات.

واتخذنا وفي زمن قياسيّ الإجراءات والتدابير اللازمة، تحديدًا تلك التي لها علاقة بمتابعة العمال وتقسيمهم لفئتين؛ الأولى عمال البناء كون احتكاكهم بالمجتمع أقل، بالتالي الخطر منهم وعليهم أقلهم، وعمال القطاعات الحيوية الذين على تماسّ مباشر مع الجمهور، وكذلك تعاملنا مع السيّاح ومنعنا دخولهم المحافظة منذ اللحظة الأولى.

س: تقول الإحصائيّات إن نسبة عمال محافظة جنين في الداخل كبيرة، فكيف تعاملتم معهم؟

ج: من خلال الرصد والمتابعة والرقاية الحثيثة تمكنا منذ الساعات الأولى من فتح قناة تواصل تام مع كل العاملين في قطاع البناء وغيرهم، وكانت الخطوة الأهم في الحماية والوقاية قيامنا بتوجيه 6 آلاف رسالة لكل العمال من المحافظة في الداخل، بالتعاون بين مديرية الصحة والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في جنين والمحافظة، وكانت رسالة توجيهية لكيفية التعامل داخل إسرائيل، وأثناء العودة من أجل سلامتهم وحماية أسرهم والمجتمع، وبيّنا لهم التدابير الوقائية لضمان حياتهم من خلال التعاون مع مديرية الصحة للوصول للمركز الكوري لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد أوضاعهم.

في نفس الوقت كان هناك تواصل من فريق في مديرية الصحة والطواقم المختصة الشق الثاني من عمالنا لعاملين في المرافق الحيوية والتي تتعرض للاحتكاك مع الناس والمجتمع في الداخل، وأثمرت هذه الخطوة في التأثير على العمال الذين قدموا التعاون والتزموا بكافة التعليمات والدليل على ذلك أن العامل الذين تبين إصابته بكورونا من بلدة كفر راعي كان في منتهى الروعة والانضباط والالتزام، فقد تمتع بوعي عال وثقافة حقيقية، فالتزم بالحجر الصحي لـ14 يومًا.

فقد خضع هذا العامل المصاب للمتابعة والفحوصات على ثلاث مراحل، وكانت نتائج الفحوصات الأولى والثانية سلبية، وفي اليوم الأخير من العزل تبيّن أنه مصاب بعد الفحص الثالث، فاستمر بالالتزام بالتدابير والتعليمات، وكان على تواصل تام مع الطب الوقائي، وحقيقة أود التوجه بالشكر لهذا العامل الأخ محمد ملحم، الموجود في العزل بالإضافة إلى شابين آخرين.

بالنسبة للعامل الثاني كان معلومًا لدينا أنه مصاب، وتواصلت الفرق والطواقم المعنية معه خلال تواجده في إسرائيل، ودعته للعودة إلى جنين، وأبلغناه بتجهيز التدابير لاستقباله وعلاجه، فالتزم وعاد وما يزال رهن المتابعة في العزل.

أما العامل الثالث ، فكان لديه ولدينا توقع بإصابته بالفيروس، وتواصلنا معه بشكل مباشر، واستقبلناه بكافة التدابير اللازمة، وبهذه الطريقة، تمكنا من حماية البلد. وفي المحصلة النهائية لدينا في جنين ثلاثة إصابات وجميعها في العزل، ووضعهم مستقر، و لاأعراض تدعو للقلق.

س: ما هي إجراءات لجنة الطوارئ في رمضان؟

ج: كل إجراءاتنا على الأرض لها علاقة بالالتزام بالتعليمات ومتابعة الإجراءات الميدانية، فاتخذنا تدابير للحماية والتسهيل على المواطنين من خلال زيادة فترة التنقل والحركة وفتح المحلات التجارية حتى الساعة السابعة و النصف، ونفذنا إجراءات أكثر شدة ومتابعة حتى لا يكون هنالك خروج عن المألوف.

س: كيف تقيّم استجابة المواطنين للإجراءات؟

ج: بشكل عام هناك ارتياح ورضا من مدى استجابة والتزام المواطنين، فما نعيشه ليس بالظرف السهل أو البسيط، وغالبًا نحن معتادين على صلة الأرحام في شهر رمضان، والحرمان من ذلك ليس أمرًا هيّنًا.

س: كيف تعاملتم مع المعيقات؟

ج: إنّ كل ما نقوم به هدفه حماية المواطن ومنع هذا الفيروس، والأمر لا يخلو من بعض المشاكل، فعندما تبذل جهدًا بنسبة مئة في المئة لا تنتظر نفس النتيجة، ومن الطبيعي وجود تجاوزات، وبعضها كان مبررًا، كحركة السيارات مثلًا في بعض المناطق لحاجة المواطنين لمراجعة أطباء ومستشفيات وحالات الولادةً، وأيضا هناك حالات كنا نتجاوز فيها، كحالات مواطنين لم يروا ذويهم منذ بدء الإجراءات وفرض العزلة والإغلاق. ونتمنى أن تتأسس ثقافة الاستجابة في الحالات الطارئة، وأن تغلب المصلحة العامة على رغباتنا الشخصية.

س: إلى أين تسير الأمور في ظل استمرت حالة الطوارئ؟

ج: وضع الطوارئ ليس بالسهل على السلطة ولا على المواطن، ولكن للضرورة أحكام، وإذا لزم الأمر التمديد مرة أخرى علينا جميعًا أن نتحمّل، والجهات المسؤولة نعمل على تفقّد الإجراءات وإعادة النظر فيها والتشدد باتجاه مصادر الفيروس وليس على حركة المواطنين، وإذا تطلّب الأمر عزل قرية سيتم ذلك، والذهاب باتجاه مصدر الفيروس وبذل جهد مضاعف بدل منع تحرك الناس والعمّال، وهذه المعضلة واجهتنا في هذه الفترة، وتجاوزناها، وعلينا النظر لمشاكلنا من هذه الزاوية.

س: ماذا عن العمّال الذين ما يزالون داخل الخط الأخضر؟

ج: عمالنا يشكلون ركيزة في الاقتصاد الوطني، فيهم يُدخلون قرابة 45-60 مليون يوميًا، ونفخر بدورهم وتضحياتهم، وبالانتماء الصادق وتعاونهم والتزامهم، ونرفض بعض التنمّر عليهم، ومصلحتنا في مواجهة الفايروس مشتركة.

في المقابل، على الطرف الإسرائيلي أن يتعامل بالقيم والأخلاق الإنسانية مع العامل الفلسطيني، عليهم أن يهتموا بصحة العامل الفلسطيني وتنظيم دخول وخروج عمالنا مع السلطة الفلسطينية، وإن لم يكن الجانب الاسرائيلي، متفهمًا ومتعاونًا ستبقى الحال على ما هي عليه، فهناك أنظمة ولوائح دولية نصت على ضرورة التعاون بين الأعداء، وفي كل العالم توقفت الحروب في مواجهة كورونا، في المقابل يخرج نتنياهو ليتوعد ويهدد. نحن كشعب فلسطيني نواجه جائحتين؛ جائحة كورونا وجائحة الاحتلال.

س: كيف أثّر فايروس كورونا على محافظة جنين؟

ج: التداعيات ليست سهلة على الاقتصاد في ظل هذه الإغلاقات، وجراء حالة الطوارئ لكن هذه التداعيات، ونحاول قدر الإمكان التخفيف من الإجراءات كي تستمر الحياة، لكن ليس على حساب صحة الإنسان، فالحكومة بدأت السماح بالعودة للحياة بشكل تدريجي لكن ضمن إجراءات الالتزام بشروط السلامة العامة والتدابير الوقائية المطلوبة من كل مواطن و ليس من كل صاحب رب عمل فقط.

وأكثر القطاعات المتضررة الصناعات، يليها قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، وقد قمنا منذ اللحظة الأولى بتيسير حركة العمال والقائمين على العمل في هذين القطاعين، فأي ضرر يحدث لهذه الفئتين بالإضافة للمنشآت الإنتاجية التموينية له علاقة بمستوى الحركة والحياة الطبيعية، وتعطل وضع العمال وانخفاض القدرة الشرائية له تداعيات أخرى على السوق المحلي. فنحن على الأقل لم نوقف عجلة الحياة منذ اللحظة الأولى، بل أوقفنا حركة المواطن فقط لا حياته، لكن لم نوقف حركة العامل في الزراعة والثروة الحيوانية وبعض الورشات الجانبية والمصانع الحيوية التي لها علاقة بإنتاج المواد التموينية والصناعات المتعلقة بقطاع الصحة، وبالتالي يوجد حركة تحافظ على الحد الأدنى من اقتصادنا المحلي.

س: ما هي التدابير والخطط لدعم المواطنين والتخفيف من معاناتهم مع ارتفاع أرقام الفقر والبطالة؟

ج: شكلنا لجنة إغاثة لها علاقة بمجموعة من مقومات الحياة، وهي تختلف عن لجنة الطوارئ التي تتخصص بإدارة الأزمات، سلمناها المساعدات العينية والطرود الغذائية التي حصلنا عليها لإيصالها لمستحقيها.

س: هناك تذمر من إغلاق صالونات الحلاقة واستمرار توقف وسائل النقل العامة.

ج: موضوع أصحاب صالونات الحلاقة، معقد، لأن المشكلة في إمكانية نقل الفيروس من شخص لآخر جراء استعمال المعدات، وبالتالي إن كان هناك إصابة واحدة لدى أي مواطن وتوجه لصالون رجاليّ وبعدها دخل أشخاص لنفس الصالون، فإن التقديرات تقول إن جميعهم سيصابون بالإضافة لذويهم، وبالتالي ليس من السهل أن نسمح لهم بالعمل، وليس بمقدورنا أن نضع لجنة فحص على باب كل صالون حلاقة.

أما فيما يخص النقل والمواصلات في داخل المحافظات، فهناك قرار بالعزل بين المحافظات، ولا يوجد تواصل بين المحافظات إلا الحركة الضرورية القصوى، ولكن بالنسبة لسائقي السيارات العمومية، أتمنى إيجاد حل يتفق مع الإجراءات والتدابير الوقائية ليسمح لهم بالعمل ولو بالحد الأدنى.

س: ما هو المطلوب للحماية، ومنع تفشي كورونا؟

ج: مطلوب منّا اليوم أن نؤسس لثقافة الالتزام بالتدابير الوقائية من منازلنا و هذه هي رسالة كل مسؤول في الشعب الفلسطيني، علينا تأسيس ثقافة الالتزام بالتدابير الوقائية من المنزل، فنحن نتعامل مع فيروس لا نعلم أين ومتى وكيف يصيبنا إذا لم يكن قد أصابنا بالفعل. وعلى كل مواطن الالتزم بالتدابير المطلوبة، فكل الأبحاث العلمية تشير إلى أن هناك نسبة كبيرة من المصابين لا تظهر لديهم أعراض ويتعافون دون أن تُسجّل إصابتهم، وعلى شخص أن يتعامل على أنه مصاب ليحمي نفسه ومحيطه.