القاضي في مقابلة لـ"القدس": استهلاك المواطنين الشهر الماضي زاد 30%

أسعار الخضار مستقرة وسنعمل على ضبطها بمساندة وزارة الزراعة

مخزوننا من السلع الأساسية مُتوفر حتى نهاية العام، والدقيق لمدة 3 أشهر

رام الله- مقابلة خاصة بـ"القدس" دوت كوم- كشف مدير عام الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني إبراهيم القاضي لـ"القدس" دوت كوم أن استهلاك المواطنين خلال الشهر الماضي، في ظل حالة الطوارئ والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، قد زاد بنسبة 30% عن المعتاد.

وأكد القاضي في مقابلة خاصة مع "القدس"دوت كوم، وجود قائمة استرشادية بالسلع الأساسية مع حلول شهر رمضان المبارك، وأن أسعار الفواكه باستثناء بعضها وكذلك أسعار الخضار قد استقرت، وأن وزارة الاقتصاد ستعمل على ضبط الأسعار بالتعاون مع وزارة الزراعة الجهة المخولة بذلك في حال تم الاضطرار للأمر، فيما أكد أن المحزون من السلع الأساسية متوفر حتى نهاية العام، باستثناء الدقيق لمدة 3 أشهر نظراً لأن مدة صلاحيته هي هذه الفترة.

وفيما يلي نص المقابلة:

* ما الدور الذي تقوم به الوزارة في قضية ضبط الأسعار والسوق مع حلول شهر رمضان في ظل جائحة كورونا؟

قبيل شهر رمضان الفضيل قمنا بالتأكد من توفر السلع الأساسية في السوق ورصد أسعارها، ولكي لا يكون هناك تغول في الأسعار أصدرنا قائمة خاصة بشهر رمضان قبل حلول الشهر بيوم، تشمل السلع الأكثر استهلاكاً خلال شهر رمضان، وستكون ملزمة وعلى التجار الالتزام بها بشكل كامل.

* ما الذي ستشمله القائمة؟ وكيف تضعونها؟

تشمل القائمة السلع الأساسية كالجبنة، والتمور، والحلويات، خاصة حلوى القطايف، وأصدرناها قبل يوم من شهر رمضان.

وفيما يتعلق بآليات وضع القائمة الاسترشادية، فإنه وفقا للقانون الفلسطيني، فإن السوق القئم وقضية الأسعار تعتم مبدأ السوق الحر، لكننا في هذا الموضوع لدينا معادلة إنتاجية توائم بين المستهلك والتاجر والمنتج، ونعمل على أن يكون معدل الأسعار يشمل تكلفة أسعار السلع ومعدل سعر الجملة أو المفرق، ونحن مضطرون أن نأخذ بالاعتبار حجم السوبرماركت الصغير والكبير وتكلفة استيراد المنتج أو توزيعه المحلي.

* هل صحيح ما يشاع أنه يتم الاعتماد بوضع القائمة بناء على محلات (سوبرماركت) في أحياء راقية؟

نحن نضع القائمة ونأخذ الاعتبار بذلك كل المحافظات، وهي مبنية على اعبتار عدة محلات تجارية صغيرة وكبيرة ومتوسطة، ونأخذ من تجار الجملة والتجزئة وأيضا أسعار من نقابة تجارة المواد الغذائية، ثم نعمل على معدلات الأسعار وأسعار التجزئة والمستورد والجملة، ما بين المحافظات، هذه هي النتجية.

هناك جزء راضٍ عن الأسعار وجزء غير راضٍ، هذا هو الوضع الطبيعي، ونعمل خلال إعداد القائمة كذلك، ولا نقبل الخسارة للتجار بحيث نحافظ على حقوق المستهلك ونحافظ على رأس المال الفلسطيني، ما نفعله هو إيجاد هامش ربح على هامش التكاليف.

* هناك من يتحدث أن هذه القائمة الاسترشادية أسعارها أعلى مقارنةٍ بما قبل رمضان، ماذا تقولون؟

السقف السعري الاسترشادي تم تثبيته ضمن الوضع الطبيعي باستثناء الدواجن، لخصوصيتها، فالوزارة معنية أن لا يخسر المزراع، ليكون هناك توازن بين المزارع والمستهلك لأن خسارة المزارع ليس لصالحنا.

سعر كيلو الدواجن في القائمة الاسترشادية لشهر رمضان، 15 شيقلاً كحد أعلى، ويباع حاليا في الأسواق بسعر أقل، لا مانع لدينا من البيع أقل، لكن على أن لا يباع سعر الكيلو الواحد أعلى من 15 شيقلاً.

* ترد شكاوى عن ارتفاع أسعار الخضار والفواكه بعد أزمة كورونا، هل تتابعون ذلك؟

أسعار الخضار والفواكه هي من مسؤوليات وزارة الزراعة، لكن نحن نتابع أولاً بأول، ونفرض على التجار إشهار أسعارهم للمستهلكين، لكن هذه الأيام عادت أسعار الخضار والفواكه إلى طبيعتها.

أصبح هناك التزام م من قبل المحلات المعينة التي تبيع الخضار والفواكه، وهناك انتشار لبسطات الخضار والفواكه، ولم يعد الاحتكار موجوداً، صحيح أنه كان هناك تأثير على الأسعار بسبب موجة الرياح التي حدثت، لكنها انتهت حالياً، ولم يعد لها تأثير على السوق، وعادت الأسعار إلى ما كانت عليه باستثناء بعد الفواكه كالموز والتفاح، وبالفعل الأسعار مقبولة.

* هل متوقع ارتفاع الأسعار بشكل عام في رمضان؟

ليس لدينا توقعات بارتفاع السلع لسببين؛ فهي موجودة، والمستهلك بداية أزمة كورونا اشترى احتياجاته عدة أشهر، والبيوت بشكل عام مليئة بالمنتجات الأساسية، في بداية الأزمة ارتفعت كمية الشراء بشكل كبير، ونحن لا يوجد لدينا تخوف من ارتفاع الأسعار، ولن يكون هناك زيادة في الطلب على السلع مع حلول شهر رمضان كما كان في السنوات الماضية بهذا الشهر، كما أنه لن يكون هناك نقص في السلع الأساسية.

* هل المخزون من السلع الأساسية متوفر؟

أعلن وزير الاقتصاد خالد العسيلي قبل أيام أن الحد الأدنى من المواد الأساسية متوفر مدة 3 أشهر، لكن الوزير كان يقصد تحديداً سلعة الدقيق، والأمر مرتبط بأن مدة صلاحياتها أقل من باقي المنتجات، أما المنتجات الأساسية الأُخرى كالزيتوت والأرز وبعض المعلبات فهي تكفي حتى نهاية العام.

* هل توجد أصناف محددة زاد الطلب عليها خلال الفترة الماضية في ظل الحجر المنزلي؟

هناك فرق بين الاستهلاك والشراء، نعم تم الشراء بكيمات كبيرة من قبل المواطنين قبل وفي ظل الحجر المنزلي، لكن لم يكن هناك استهلاك لهذه السلع، فقط ما كان هو عمليات الشراء العالية جدا وتم تخزينها.

ما تم استهلاكه بشكل أكبر يتعلق بالمواد غير الغذائية وهي المعقمات والكمامات وأصبحت سلعاً مستحدثة في سلة الاستهلاك، نظراً للإقبال عليها بشكل كبير خلال هذه الأزمة، أما بخصوص المواد الغذائية فقد يكون شيء على حساب شيء، فمثلاً زاد الإقبال على الأزر في مقابل انخفاض استهلاك الدقيق، وبالمجمل لم تتأثر معادلة السوق والاقتصاد الفلسطيني.

كان الشراء بنسبة كبيرة من كل السلع الأساسية إجمالاً، والموضوع غير متعلق بشهر رمضان، بل نتيحة الأزمة، حيث زاد الاستهلاك في السلع الأساسية بحسب التجار بمعدل 30% خلال الشهر الماضي، ما بين قبل وخلال الأزمة.

* فيما يتعلق بأسعار البيض كان هناك ارتفاع لها، هل استقرت؟

ج: أسعار البيض الآن مستقرة لأن الاستلاك أصبح أقل، والتخوف من نقص البيض لم يعد موجوداً، في فترة عيد الفصح اليهودي كان هناك استهلاك زائد لدى اليهود على البيض، وحاول بعض المهربين تهريب البيض للسوق الإسرائيلية، وهو أمر رفع أسعار البيض، لكن حاليا عادت الأسعار إلى الاستقرار.

* حدثنا عن أسعار اللحوم والدواجن في الفترة الحالية وخلال شهر رمضان؟

أسعار الدواجن واللحوم مضبوطة، وسيتم ضبطها أكثر في رمضان، وهناك وفرة من الدواجن والأغنام والعجول في السوق الفلسطينية.

* في كل عام، نشهد ارتفاعاً لأسعار البطيخ بشهر رمضان، هل لديكم استعداد لمواجهة ذلك؟

هذا الأمر لدى وزارة الزراعة، فهم يتابعون أسعار الخضار والفواكه، ولكن حتى الآن، لم "ينزل الموسم" بشكل حقيقي، وإن شعرنا بوجود استغلال فسنتابع الأمر بالتعاون مع وزارة الزراعة، وسنضع أسعارا استرشادية ونفرضها على التجار.

* حدثنا عن حركة تنقل السلع بين المحافظات، هل هي مضبوطة في ظل أزمة كورونا؟

منذ اللحظة الأولى ونتيجة الإجراءات والإغلاقات، كان لدينا تخوف كبير من وجود عوائق أمام انسياب حركة السلع بين المحافظات، وكنا على تواصل دائم مع الأجهزة الأمنية والمحافظين والتجار لتسهيل حركة السلع التجارية للتجار.

لقد كان لدينا الهم الأول أن يبقى تدفق السلع مستمراً إلى الأسواق ما بين المحافظات، لكن هناك محافظات لا يوجد بها مستوردين أو تجار جملة الجملة مثل أريحا وطوباس وسلفيت وقلقيلية والقليل في طولكرم، ويكاد يكون الاستيراد محسوراً بالخليل ونابلس ورام الله وقليلاً في جنين، ومن الأهمية أننا لا نستطيع حرمان باقي المحافظات من هذه السلع، لذا فإننا نبذل كل جهد من أجل تأمين السلع الغذائية والمعقمات.

* بالنسبة لتدفق السلع إلى الريف الفلسطيني من خلال الموزعين، هل من معيقات؟

الريف الفلسطيني لم يُعانِ كثيراً من نقص السلع الأساسية إلا في بعض المحافظات، فقد كانت هناك مشكلة في التوريد، ولا يوجد لديهم تجار جملة الجملة أو مستوردون يد أولى، وكانت هناك مشكلة بمزيد من تكلفة الاستيراد.

لقد تغيرت نوعية التعامل التجاري خلال هذه الفترة، وكان التعامل من خلال الشيكات لعدة أشهر، لكن اليوم، التجار أصبحوا يطلبون الدفع نقداً بدل الدفع المؤجل، وأصبحت الحاجة إلى مزيد من الشراء لزيادة الاستهلاك، والتجار يحاولن تعويض النقص بإيجاد سيولة، وبالرغم من كل ذلك فإن جميع المناطق بالمحافظات تخضع للرقابة بغض النظر عن التسمية الجغرافية (أ، ب، ج)، والمواطن الفلسطيني علينا حماية حقوقه.

* البعض يتحدث عن تمديد تاريخ انتهاء بعض المنتجات، هل من إجراءات معينة بهذا الخصوص.

لا يوجد تمديد لتاريخ انتهاء المنتجات، والموجود على السلع هو تاريخ حتمي ونهائي، ولا بد للمواطنين من قراءة تاريخ إنتاج وانتهاء أي سلعة، وهو تاريخ إلزامي، ولا توجد فترة أمان لتمديد مدة الصلاحية.

إن المنتِج مسؤول عن سلامة منتجه خلال فترة الصلاحية، وهو غير مسؤول قانوناً إن استهلك منتجه بعد انتهاء فترة الصلاحية، بل المسؤول هو البائع، وأدعو المواطنين إلى مزيد من التواصل مع وزارة الاقتصاد الوطني عبر الخط المجاني 129، وهو رقم مخصص للشكاوى وضع تحت تصرف المستهليكن، وأيضاً بإمكان إرسال الشكاوى إلى صفحة الإدارة العامة لحماية المستهلك على موقع "فيسبوك" من أجل متابعتها.

* هل من كلمة توجهونها للتجار والمستهلكين خلال شهر رمضان؟

نحن ندعو التجار إلى الالتزام بمواصفات السلع الآمنة والمطابقة للمواصفات، أما المستهلك فندعوه للشراء بقدر الحاجة وليس بقدر المستطاع.

لا بد من الإشارة، هنا، إلى أن الوزارة ومن أجل منع التجمعات للحد من انتشار كورونا، خاطبت المحلات التجاربة بعدم وضع الإعلانات التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يكون عدد الزبائن في كل محل تجاري بحسب سعة المحل ومساحته، فيما قامت الوزارة بالعمل على نشر الوعي للمستهلكين، بحيث لا يذهبون للشراء من الأسواق كعائلات، بل يكفي فرد واحد من كل عائلة، وهذا الأمر بحاجةٍ بشكل خاص إلى جهد توعوي.