رمضان في زمن كورونا.. كل شيء تغيّر

جنين - "القدس" دوت كوم - علي سمودي - غابت الأجواء الرمضانيّة المعتادة عن منزل هنادي تيسير في اليوم الأول من الشهر الكريم، فالعائلة لم تجتمع على مائدة الإفطار، ولم تذهب لأداء الصلاة في المسجد، بسبب الإجراءات الوقائيّة للحد من تفشي فايروس كورونا.

تقول أم محمود إنّها لم تشعر بالبهجة التي اعتادتها في منزلها بمدينة جنين، فقد اقتصرت مائدة الطعام على وجبة واحدة بعكس السنوات الماضية، بسبب تأثير العزل على ظروف أسرتها الاقتصادية، فلا لمّة أحبّة، ولا قطائف ولا حلويات ولا أصناف شهيّة على مائدة هذا العام، بعد أن توقف عمل غالبيّة أفراد الأسرة.

وتتحسر أم محمود على طقوس رمضان الغائبة هذا العام، وما يرافق ذلك من علاقات اجتماعيّة مقيّدة، وتتمنى أن ينتهي كابوس الفايروس قريبًا.

الأربعيني أبو إسلام كان أحد المسحراتيين المعروفين في رمضان، يقول إنه لم يبق له إلّا الذكريات بعد أن جاء الشهر في زمن كورونا، فالشعور الجميل الذي كان يخالجه أثناء إيقاظ الناس لتناول وجبة السحور لم يعد موجودًا.

ويرى الستيني عبد الرحيم خليل أن كل شيء تغيّر في رمضان هذا العام، ولم يبق سوى الحنين إلى ظواهر وروحانيات الشهر الكريم.

أم آدم من قرية بير الباشا، تقول إن أصعب شيء في رمضان الحالي هو غياب زوجها هايل أسعد جبابشة، المعتقل في سجون الاحتلال. وتحاول الأم التخفيف من حزن أبنائها على غياب والدهم قدر الإمكان.

وتضيف أنهم تناولوا طعام الإفطار مع عائلة زوجها "اللبن والرز"، باعتبار أن أغلب الناس يطبخون "أخضر أو أبيض" حتى تكون أيامهم خضراء أو بيضاء تعبيرًا عن التفاؤل والأمل.

أما الحجة السبعينية روحية جمال ، فاستقبلت رمضان وحيدة بمنزلها بمدينة جنين حيث تلتزم بالعزلة وعدم الاختلاط، واعتمدت على نفسها في تجهيز وجبة ملوخية للإفطار، ولا تخفي أنّ الحياة تغيّرت كثيرًا في رمضان، وجعلت الناس حبيسي منازلهم.