انقطاع راتب جريح انتفاضة يفاقم معاناته في رحلة علاجه ووالده يناشد الرئيس

جنين – خاص بـ"القدس" دوت كوم- علي سمودي- تفاقمت معاناة الجريح جهاد حسين محمد موسى (31 عاماً) بعدما قطع راتبه وهو يتلقى العلاج في الخارج جراء إصابته برصاصتين عند اقتحام مخيم جنين عام 2002، ما أدى إلى بتر قدمه وإصابته بالفشل الكلوي وعجز بنسبة 80٪ ولم يكن يتجاوز حينها عمره الـ13 عاماً.

وكان جهاد توجه للعلاج بالخارج بعد أن ساء وضعه الصحي، بالرغم من إجراء عملية زراعة سابقة للكلية في باكستان، ولكن سرعان ما توقفت عن أداء وظائفها، ما دفعه للتوجه إلى أيطاليا، لعله يجد له علاجاً يخفف من وطأة الألم المستمر جراء تكثيف عملية غسل الكلى له.

ويقول والده حسين موسى الذي يكتسيه القلق والحزن على حال ابنه المصاب: "عندما كان ابني طفلاً في سن 13 عاماً، وبعد الاجتياح الكبير لمخيم جنين، وما تلاه في السابع من تشرين الأول من العام 2002، أُصيب ابني جهاد برصاصتين من رشاش ثقيل، إصابة برصاصة في الفخذ والثانية في اليد، وقد نتج عن هذه الاصابات بتر القدم اليسرى، وفشل كلوي، وبالرغم من رحلة العلاج الشاقة والطويلة التي رافقت إصابته في فلسطين والأُردن، فإنه لم يطرأ اي تحسن فعلي على حالته، وعندما احتاج للسفر لزرع كلية، ذهب إلى باكستان، لكن سرعان ما فشلت العملية من جديد".

المعاناة الطويلة

يقول الوالد لـ"القدس": "أمام هذه الحالة، وقفتُ أمام حال ابني أعيش معه لحظات ألمه وعذاباته، ساعةً بساعة، لحظة بلحظة، ولم أترك باباً يمكن أن يُخفف أو يُواسي جراحات ابني الغائرة والتي تهدد حياته كل لحظة إلا وسلكتها بالرغم من المعوقات والصعوبات وقلة ذات اليد".

ويتابع، "وفقا للتقارير الطبية الرسمية بلغت نسبة العجز عنده 80%، أي عدم قدرته على القيام بأي عمل حتى نهاية العمر، وبشق الانفس ومن خلال هيئة الجرحى منح راتبا مقطوعا ليغطي بعضا من مصاريفه للعلاج والدواء وتنقلات سفر إلى المستشفيات والمراكز الصحية والأطباء على امتداد الوطن والخارج، وبعد فترة تم نقل اعتماده المالي من هيئة الجرحى إلى ملاك الأمن الوطني".

السفر وانقطاع السبل

لم تطرأ على حال جهاد أي بادرة تحسن، بل على العكس، كان يقوم بغسل الكلى ثلاثة أيام في الأسبوع، والآن وبعد هذه السنوات الطويلة تقريبا أصبح يقوم بغسل كليتيه يوماً بعد الآخر ولمدة سبع ساعات كل جلسة.

يقول الوالد المكلوم: "أمام هذه الحالة، وتوقعنا استشهاد اببنا لا سمح الله في كل لحظة، كان لا بد من البحث عن قشة لتحمي ولدنا من الغرق، فسعى وسعى معه أصدقاؤه للبحث عن مكان أو جهة يمكن أن توقف عداد عمره المتهاوي".

ويضيف، "سافر إلى إيطاليا بقصد العلاج، ومكث هناك ثمانية أشهر ولم يتغير وضعه بفعل التشديد الذي كان من السلطات الإيطالية، فقرر الذهاب إلى السويد بعدما علم بوجود مشفى صحي متخصص بالفشل الكلوي".

ويُتابع: "للأسف، هناك فُقدت أوراقه الثبوتية، فوجد نفسه في الطريق يبيت في البرد دون مأوى، حتى أنه لجأ هناك لمسجد، فتعرف على شخص صومالي الجنسية، وأخذه إلى بيته، وشرع في الإشراف على جلسات علاجه في المشفى المتخصص، وبالرغم من جلسات العلاج، ساءت وتسوء حالته يوما بعد اليوم، على العكس هناك تدهور، فهو الآن يغسل سبع ساعات متواصلة كل 48 ساعة".

إيقاف الراتب

يقول الولد: "ما زاد الهم ووسع الجرح وضاعف الألم للجريج جهاد وعائلته هو توقف راتبه في شهر آذار من العام الفائت، ودون سابق إنذار أو أسباب".

ويضيف، "هذا الهم ضاعف مأساتنا، وانعكس سلباً على حياة ابننا الجريح، وفاقم أيضاً وضع الأُسرة التي تعاني من ضيق العيش وشظف الحياة، فنحن ملزمون بتحويل النقود التي يحتاجها في غربته وعلاجه باستمرار".

نداء للرئيس

وتوجه والد جهاد بمناشدة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية بالعمل على إنقاذ حياة فلذة كبده من الموت الذي هو أقرب إليه من أُنبوب الغسيل، وإسعافه العاجل والمُلح بإعادة مرتبه وصرف مستحقاته المالية حتى يتمكن من تغطية مصاريف علاجه الصحي في بلاد الغربة.

وأضاف مخاطباً الرئيس: "هؤلاء الأشبال هم أبناؤك، وهؤلاء شباب الوطن المضحون بأرواحهم وحياتهم، هم أبناؤك، وقد عهدناك أباً رحوماً، نناشدك التحرك قبل أن يفوت الأوان".