انتصار الوزير لـ"القدس": أبو جهاد أعدّ للانتفاضة منذ 1978 وهناك رسائل تُثبت ذلك

أريحا- "القدس" دوت كوم- خالد عمار- قالت انتصار الوزير (أم جهاد) إن زوجها الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) "كان إنساناً رقيقاً وحنوناً وقارئاً نهماً، ويذهب للسينما مع أسرته، ولا يخلط حياته القيادية والعسكرية مع مسؤوليته كأب في البيت، وفي آخر السنوات كان متعلقاً بابننا الاصغر نضال يداعبه ويلاعبه، وكان يعد للانتفاضة منذ عام 1978 ولم تكن عفوية، وهناك رسائل تؤكد ذلك، وكان يؤمن بالمقاومة والمفاوضات، ومقولته هي أن أي شبر يتحرر من أرض فلسطين نقيم عليه سلطتنا الوطنية.

وأضافت أم جهاد في حديث خاص لـ"القدس" في ذكرى اغتيال أالقائد خليل الوزير قبل أيام: "إن الجريمة التي ارتكبها الاحتلال بجيشه وكل مكوناته لاغتيال أبو جهاد كانت للقضاء على الانتقاضة وعلى النضال الوطني الفلسطيني والقضاء على حقوقنا الوطنية والشرعية، لكن بعد مرور 32 عاماً، يخسأ الاحتلال لأن شعبنا لا يزال صامداً على أرضه ويناضل من أجل تحقيق اأهداف الشهداء الذين استشهدوا من أجلها، وهو يناضل يومياً، شبابنا وصبايانا وأطفالنا الموجودون في السجون يناضلون ضد الاحتلال، وشعبنا في كل المواقع يناضل ضد الاحتلال رغم الحصار والاغلاق ومصادرة الأراضي وانتشار المستوطنين وتجريفهم للأراضي وقطعهم لاشجار الزيتون، كل هذه الاجراءات التي يقوم بها الاحتلال وزبانيته من المستوطنين، وشعبنا أمامهم يواجههم بكل شجاعة وبسالة وصمود، فهذا هو العهد لشهدائنا الأبرار أن نستمر في المقاومة والنضال بكل اشكالها حتى تحقيق الاهداف والمبادئ التي استشهدوا من أجلها".

حياتها معه وشخصيته

وقالت إن الشهيد أبا جهاد "كان إنساناً بكل معنى الكلمة، رقيقاً وحساساً، كانت فلسطين مغروسة في عقلة وقلبه وفي كل تصرفاته، كانت البوصلة متجهة نحو فلسطين، وكزوجٍ كان محباً وحنوناً، وكان أباً رائعاً، صحيح أن الشهيد أبا جهاد لم يجلس معهم كثيراً، لأن معظم وقته كان في القواعد والخطوط الأمامية، لكنه عندما يأتي إلى البيت يعطيهم كل حبه وحنانه ومشاعره، وكان يأخذهم إلى المكتبة ليشتروا الكتب، ويحثهم على القراءة والثقافة ليطوروا إمكانياتهم.

وتابعت: "أبو جهاد كان داخل البيت يعطي كل وقته لعائلته، ويساعد في تدريس الأولاد، وكان في الفترة الأخيرة متعلقاً كثيراً بابننا الأصغر نضال، يلاعبه، ويضع له المصاصة ويغير له، كان أباً رائعاً بكل معنى الكلمة، وكان يشارك في أعمال المطبخ والبيت في بداية حياتنا، ولكن نتيجة انشغاله والسفر الكثير وغيابه عن البيت لأشهر ما كان يتمكن من هذا الواجب، ولكن كان متعاوناً كثيراً".

وقالت: إن أبا جهاد كان قارئاً نهماً، يقرأ كثيراً، وأحياناً يتابع التلفزيون، وفي بداية حياتنا كنا نذهب معاً للسينما، كان طبيعياً كأي إنسان ويحب الحياة، لكنه كان مغروساً بقضية الهجرة والنكبة والشتات عن الوطن وكيف أصبحنا لاجئين ومهملين وعلى هامش الحياة، كان هذا يؤلمه كثيراً، ولذلك في بدايات العمل قام بعمليات عسكرية مع عدد من زملائه، حتى قبل تأسيس (فتح) وبداياتها.

وأكدت أم جهاد أن الشهيد أبا جهاد كان يفصل بين حياته القيادية والعسكرية وحياته الشخصية داخل البيت، مضيفة: "أنا كنت عضواً في المجلس الثوري وفي الحركة، ومن أول خلية بالحركة، وتدرجت تنظيمياً حتى وصلت إلى عضوية اللجنة المركزية بعد استشهاده، كنا معاً في المجلس الثوري، وعندما كنا نعود للبيت وفي حمى النقاشات والقضايا التي كانت مطروحة أُحاول أن أُناقشها معه على الطريق، ولكن عندما كنا نصل إلى البيت يقول لي: انتصار حبيبتي خلص، نحن في البيت الآن".

وقالت: كان أبو جهاد من عام 1978 يُحضّر للانتفاضة، وخرجت بعض الاصوات تقول إن الانتفاضة عفوية ومش عفوية، وهذا كلام مش صحيح، لأن أبا جهاد كان يُعد للانتفاضة منذ عام 1978 لأنه بدأ يشعر أنه يجب انتقال العمل العسكري والسياسي والنضالي إلى داخل الأرض المحتلة، فكان هذا هدفه، وبالفعل قام بدعم الشبيبة والمرأة والنقابات والجمعيات وهيأهم، حتى في رسائله التي كان يبعثها قبل بداية الانتفاضة كان يقول لهم: "عندما تكونوا جاهزين وفي ظرف خاص تجدونه مناسباً تنطلق الانتفاضة"، فكانت الشرارة الأُولى عمالاً بالقرب من جباليا لتنطلق الانتفاضة وتنتقل إلى كل المدن الفلسطينية، وكان العالم يشاهد، والحجر أوصل الرسالة أكثر من البندقية.

لو أبو جهاد موجود اليوم..

وقالت إن أبا جهاد "كان دائماً يشدد على الصمود على الأرض والبناء على هذا الصمود، وتطوير نضالاتنا ومقاومتنا بكل الوسائل، ما كان ممكناً أن يتخلى عن أي وسيلة للوصول إلى الحقوق الوطنية المشروعة، عمره ما كان ضد المفاوضات، كان يتابع قضايا المفاوضات مع كثير من الشباب الذين كلفوا في مهام، ولكن كان يوكد دائماً (يجب علينا ان نقاتل ونفاوض)، هذه كانت نظرته للأُمور، وكان يستشهد بفيتنام، شبابهم ونساؤهم كانوا يقاتلون ويفاوضون في باريس، هو كان دائماً يؤمن أن أي شبر يتحرر من أرض فلسطين يجب أن نقيم عليه سلطتنا الوطنية".

وختمت أم جهاد حديثها لـ"القدس" بتوجيه التحية لكل أبناء الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن حياتها مع زوجها الشهيد كانت كتاباً مفتوحاً، ولا توجد أي أسرار.

جدير بالذكر أن الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) من مواليد الرملة، وله من الأبناء: جهاد، الذي شغل منصب رئيس سلطة النقد في السنوات الماضية، وهو اليوم يعمل في صندوق النقد في الولايات المتحدة الأمريكية، وباسم وإيمان في الأردن، ونضال وحنان في رام الله.