الفلسطينيون لا حصانة لهم من الاحتلال ومستوطنيه حتى في أراضيهم المُلاصقة لمنازلهم

قلقيلية- "القدس" دوت كوم- مصطفى صبري– لم تعد حصانةٌ للفلسطينيين في أراضيهم الملاصقة لمنازلهم، التي هي بمثابة حدائق منزلية لهم، في ظل عربدة جنود الاحتلال والمستوطنين، الذين يمنعونهم من غرس أشتال الزيتون وحرثها.

المواطن عبد الرحمن أحمد من بلدة عصيرة القبلية، جنوب نابلس، تعرض للاعتداء من جنود الاحتلال الذين منعوه من غرس أشتال من الزيتون في أرضه المجاورة لمنزله في أطراف البلدة، وتحت تهديد السلاح طُرد من أرضه بعد مشادة كلامية مع الجنود الذين هددوه بالقتل إذا لم يغادر إلى منزله القريب.

حافظ صالح، رئيس مجلس محلي عصيرة الشمالية، يقول لـ"القدس": "هذا الأمر لم يعد مستغرباً في ظل توغل المستوطنين والإدارة المدنية في أراضي البلدة التي تحيط بها المستوطنات والطريق الالتفافي المعروف بطريق "يتسهار"، فأراضي المواطنين الواقعة في مناطق (ج) يحظر زراعتها واستغلالها، فهي بحكم المصادرة بدون إصدار قرارات بذلك، فالمواطن عبد الرحمن أحمد أرضه ملاصقة لمنزله والفاصل بينهما التصنيف بين (ج) و(ب) مسافة صفرية، إلا أنه منع من أرضه وغرس أشتال الزيتون، وهذا تكرر في عدة مناطق في المنطقة، فهم يستهدفون أرضنا ويمنعوننا من الوصول إليها".

وأكد صالح: "نحن في مواجهة يومية، وفي جائحة كورونا أصبحت الأوضاع مهيّأة لاستغلالها من قوات الاحتلال وممارسة سياساتها العدوانية العنصرية".

وفي قرية قريوت، جنوب نابلس، يقول بشار القريوتي، المختص بالشأن الاستيطاني: "ما يقوم به المستوطنون والاحتلال في ظل انشغالنا في الوباء هو السيطرة على أراضينا وبناء السياج فوقها تدريجياً، هذا هو وباء الاستيطان الخبيث يمتد يومياً على حساب أملاك المواطنين وأراضيهم ليتفاجأ أصحاب الأراضي بضياع جزء من أراضيهم سنوياً، ليجدوا بعدها أن أرضهم أصبحت مستوطنة".

ويضيف القريوتي: "يتم طرد أصحاب الأراضي من أراضيهم القريبة من السياج الأمني الذي وضع في أرضهم، علماً أن هذه المنطقة غير خاضعه لتنسيق أو إذن من الاحتلال لدخولها، ولكن يحاول الاحتلال بشتى الطرق إرهاب المزارعين وطردهم للسيطرة على أراضيهم، وتم مؤخراً رصد مستوطنين من مستوطنة شيلو بوضع كرفانات متنقلة في منطقة رأس مويس التابعة لقريوت، حيث استغلوا الظروف الراهنة والإغلاقات وعدم إمكانية المؤسسات بالمتابعة لفرض أمر واقع وإقامة البؤر الاستيطانية".

ويلفت القريوتي إلى قضية خطيرة في ظل أزمة كورونا قائلاً: "هناك حالات مصابة في مستوطنة شيلو بالوباء القريبة من قرية قريوت والقرى المجاورة، وفي ظل الأعياد اليهودية ينتشر المستوطنون يومياً في المنطقة وعلى الينابيع في البلدة، وهناك تحذيرات تم نشرها من قبل لجان الطوارئ، تتضمن عدم لمس أي شيء أو استخدامها، وضرورة لبس القفازات في هذه المواقع وهي؛ السهلات، نبع قريوت، نبع سيلون، المربعة، السهل الشرقي، القرنة، بطيشة، المواجه، فهذه المواقع يأتي إليها المستوطنون باستمرار".

ويشير المختص القريوتي إلى ماجرى في الأيام الأخيرة في المنطقة قائلاً: "إجرام منظم من قبل الاحتلال واستغلال للظروف الصعبة التي يعاني منها شعبنا، حيث اقتلع أكثر من 30 شجرة زيتون كبيرة في منطقة الكرم الغربي ومنطقة الخلة في قريوت، إضافة إلى طرد العديد من المواطنين من أراضيهم ومنعهم من الحراثة بذريعة عدم وجود تنسيق، علماً أنه تم إبلاغ أهالي البلدة بالتوجه اليوم للحراثة في المنطقة الغربية القريبة من مستوطنة عيليه، فهذه سياسية تعجيزية وتخريبية لإفراغ الأرض من أصحابها".

إلى ذلك، يشتكي العديد من المواطنين في عدة بلدات وقرى نتيجة اعتداء جنود الاحتلال على المزارعين القريبة أراضيهم من السياج الأمني للمستوطنات، واحتجازهم عدة ساعات ومصادرة مركباتهم وأدواتهم الزراعية، وتهديدهم بالقتل إذا عادوا مرة ثانية للمكان.