"الحدائق المنزلية".. مبادرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في ظل جائحة كورونا

نابلس- "القدس" دوت كوم- شوق منصور- في ظل انتشار جائحة كورونا وحالة الطوارئ التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ أكثر من شهر، وعدم قدرة المزارع على الوصول إلى الأسواق، شرعت جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية)، وبمشاركة وزارة الزراعة وائتلاف المؤسسات الزراعية الأهلية، بتوريد الأشتال للعديد من القرى والبلدات، وذلك ضمن الحملة الوطنية لزراعة الحدائق المنزلية لزراعة مليون شتلة خضار في 70 بلدة وقرية في مختلف المحافظات.

تعزيز العلاقة بين الفلاح والأرض

يقول المزارع الدكتور سهيل حمدان، وهو أحد المستفيدين من هذه الحملة، إن هذه الخطوة أسهمت في تعميق الفلاح بأرضه، وتعزيز العلاقة بين الإنسان والأرض، على رغم أن هذه العلاقة موجودة، ولكن هذه الحملة تزيد من فهم الإنسان أن الأرض هي مصدر العطاء.

ويضيف: "ليس فقط من ناحية الإنتاج وأنها هي مصدر غذاء للكثير من الفلاحين، بل هي أيضاً مصدر للسعادة، فأنا أشعر بالفرح والبهجة عندما استيقظ في الصباح وأجلس بالأرض أُنظفها وأزرعها، وأخرج بعدها متلهفاً لرؤية ما زرعتُه، هل كبر؟ هل أزهر وأثمر؟".

وبيّن حمدان أن كثيرًا من الأفراد ابتعدوا عن الأرض بسبب ظروف الحياة والانشغال بالأعمال اليومية، إلا أن جائحة كورونا كانت سبباً لعودة الكثير من الأشخاص إلى أرضهم والاعتناء بها وزراعتها، ففي هذه الظروف يلجأ الأفراد إلى الأرض باعتبارها مصدراً للإنتاج، وأسوف توفر لهم الكثير من احتياجاتهم.

وقال: "هذه المبادرة التي قامت بها جمعية الإغاثة الزراعية رائعة وذات جهد عظيم وناجح، وخصوصاً أنها جاءت بالوقت المناسب في ظل انتشار حالة الطوارئ التي نعيشها وما نتج عنها من تعطيل لكافة مناحي الحياة، وبالتالي المكوث في المنازل وعدم القدرة على الخروج فهذه فرصة للرجوع إلى الأرض التي هي دائمة العطاء لنا، وتحتاج منا أن نعطيها".

وأشار إلى أنها ليست المبادرة الأُولى للإغاثة الزراعية، فهي دائماً تنتهز الفرص كي تشجع الأفراد على الزراعة واستغلال الأرض.

بدوره، قال مدير عام الإغاثة الزراعية منجد أبو جيش أن فكرة الحملة، التي تقوم بها الإغاثة الزراعية بالشراكة مع وزارة الزراعة وائتلاف المؤسسات الزراعية الأهلية، تقوم على توزيع وزراعة مليون شتلة خضار على البيوت خاصة في الريف الفلسطيني.

وأضاف: "كل من لديه حديقة منزلية مساحتها 100 متر نقدم له 100 شتلة من أصناف مختلفة، كالبندورة والخيار والكوسا والباذنجان والزهرة".

ويشير أبو جيش إلى أن الإغاثة الزراعية وزعت ربع مليون شتلة على 2500 حديقة منزلية، وهذه الأصناف من الشتل بعد 40-50 يوماً، تصبح منتجة، وبالتالي تستطيع توفير من 300 إلى 400 كيلوغرام من مختلف أصناف الخضار للأُسرة الواحدة.

ولفت أبو جيش إلى اعتماد رسالة إلكترونية لمتابعة المزارعين الذين تم توزيع الأشتال عليهم، خصوصاً في ظل انتشار وباء فيروس كورونا وصعوبة التنقل بين المحافظات، حيث تم وضع إعلان عليه جميع أرقام المهندسين الزراعيين بالاغاثة الزراعية كي يتمكن المزارع من التواصل معهم بأية طريقة اتصال لتقديم كافة الإرشادات والنصائح لهم والإجابة عن كل استفساراتهم.

اكتفاء ذاتي

ويؤكد أبو جيش أن الهدف من هذه الحملة هو تحقيق الاكتفاء الذاتي، والتخفيف على المواطنين والتقليل من حاجتهم لشراء الخضروات في ظل فيروس كورونا، وجلوس الناس في بيوتهم.

ويبين أن من هذه الأشتال توفر للعائلة احتياجاتها من الخضروات في حديقة منزلهم، واستخدام كل ما يحتاجونه في أي وقت وبالكميات التي يريدونها.

ويضيف أنها تهدف أيضاً لجعل الفرد يعتمد على ذاته في الأمور الغذائية المتعلقة بالخضار، وتشجيع زراعة وإحياء الحدائق المنزلية والعودة للممارسات الريفية التي انشغل المواطنون عنها في الفترة الأخيرة.

وحول المناطق المستهدفة من هذه الحملة يشير أبو جيش إلى أنه تم التركيز على محافظات رام الله وبيت لحم ونابلس، وسيكون هناك توزيع كميات أقل في سلفيت وقلقيلية وجنين وطولكرم، حيث يقل التركيز عليها باعتبارها كثيفة الخضار، فيما تهدف الحملة للتركيز على المناطق التي يقل فيها الخضار.