فرحة ممزوجة بغصّة لدى استقباله.. المُحرَّر حرب: الاكتظاظ الكبير في المعتقلات تربةٌ خصبة لانتشار "كورونا"

نابلس- "القدس" دوت كوم- خالد شاهين- فرحة وبهجة ممزوجة بغصّة، وبالإشارة عن بُعد، في مشهٍد حرّك المشاعر الجياشة والعواطف، وأنزل الدموع الرقاقة، ودون استقبال جماهيري او احتضان لأطفاله، استقبلت قرية اسكاكا أسيرها المحرر حسام حرب "أبو حسان" (60 عاماً).

من داخل الحجر المنزلي وعبر الهاتف في قرية اسكاكا، شرقيّ سلفيت، يتحدث الأسير المحرر عن ظروف الأسرى في ظل المخاوف من انتشار فيروس "كورونا"، حيث لا استعدادات ولا تجهيزات من قبل إدارة سجون الاحتلال، بل وتتمنى أن يُصاب الأسرى ليتخصلوا منهم.

حرب، الذي قضى أكثر من عشر سنوات في الأسر على عدة فترات متفاوتة، يقول: إن إدارة سجون الاحتلال لا تأبه بالأسرى، وتتحمل المسؤولية الكاملة عن صحة كافة الأسرى والأسيرات وسلامتهم في حال وصل فيروس "كورونا" -لا قدّر الله- إلى داخل المعتقلات، فإنه إن وصل السجون ستتسبب طبيعة السجن المغلق بكارثة لا سمح الله، والأسرى يستيغثون لإنقاذهم قبل فوات الأوان.

ويضيف "أبو حسان" أنه قضى الفترة الأخيرة من سجنة الإداري، التي بلغت 16 شهراً في سجن النقب، وكنا نسمع أخبار "كورونا" من خارج السجن، ونطلب من السجان تزويدنا بالمواد للوقاية من "كورونا"، ولكن دون رد.

وعن مشاعر الفرح بالإفراج عن زوجها ، تقول أُم حسان: هذه المرة تختلف، فقد تعوّدونا أن نستقبله ونسلم عليه ويحتضن أبناءه، لكن في ظل الوقاية من "كورونا" سلّم علينا من بعيد ولوح بيده، وهو ملتزم بالحجر المنزلي إلى حين انقضاء الـ14 يوماً، حيث يقضي وقته بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن والتواصل مع الخارج فقط عبر الجوال و"فيسبوك".

لا توجد تنقلات بين السجون أو زيارات للمحامين أو الأهل أو زيارات للصليب الأحمر بسبب "كورونا"، كما يقول حرب، إلا أنه يتم نقل المعتقلين للمحاكمات، وهنا قد تقع الكارثة نتيجة الاختلاط، مشيراً إلى أن الأسرى أيديهم على قلوبهم، وبعضهم أضرب، وتم سحب 150 من المواد من الكانتين، حيث استغل الاحتلال "كورونا" من أجل التضييق على الأسرى.

وعن واقع السجون، يقول: "معروفٌ أن الاحتلال يحتجز آلآف الأسرى الفلسطينيين، يُوزعهم على 25 سجناً ومركز توقيف، وهذه السجون تفتقر في غالبية أقسامها وزنازينها إلى الحد الأدنى من المقومات الصحية والآدمية، فكثير منها عالية الرطوبة وعديمة التهوية السليمة، ومنها من هي مأوى للحشرات والصراصير والفئران، والكل يعرف أن "كورونا" ينتشر في ظل ظروف كهذه بشكل سريع".

ويوضح حرب أن كافة السجون والمعتقلات تشهد اكتظاظاً كبيراً في أعداد الأسرى، وهذا يُعدّ تربةً خصبةً لانتشار فيروس "كورونا".

ويضيف: "أصلاً قبل "كورونا" وفي ظل ظروف الأسر، وبسبب طبيعة المعتقلات وبيئتها والاكتظاظ، يسهُل في كثير من الحالات انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية بين الأسرى، كالإنفلونزا والرشح والحساسية والأزمة الصدرية وغيرها الكثير".

وعن الأسرى المرضى يقول أبو حسان: يوجد أكثر من 700 أسير مريض داخل معتقلات الاحتلال، وعشرات كبار السن، يعانون من ضعف كبير في مناعتهم، ومن إهمال طبي وصحي متعمد من قبل إدارة السجون، ما يعني أن وصول مثل هذا الفيروس إلى السجن من خلال السجانين أو داخل المحاكم أو خلال عمليات نقلهم من وإلى المحاكم والسجون، يعني تعريض الأسرى للقتل المباشر".

ويطالب الأسرى، كما ينقل حرب، بالضغط الشعبي والجماهيري والمؤسسي، وكذلك الضغط من الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية، لإجبار سلطات الاحتلال على توفير كل متطلبات وشروط الصحة والسلامة للأسرى والأسيرات داخل المعتقلات، والبدء بتعقيمها وتوزيع المعقمات والمنظفات على كافة الأقسام والغرف، وإجراء الفحوصات الطبية المتخصصة لهم بشكل منتظم ومتكامل، خاصةً أن حضانة هذا الفيروس تستمر نحو أسبوعين.