ناصر الدين لـ "القدس" دوت كوم: نسعى لرفد صندوق "وقفة عز" بـ30 مليون دولار

رام الله- مقابلة خاصة لـ"القدس" دوت كوم- يؤكد رئيس صندوق "وقفة عز" رجل الأعمال طلال ناصر الدين أنه يجري السعي لرفد الصندوق بالتبرعات خلال الـ45 يوماً المقبلة بنحو 30 مليون دولار، بهدف دعم وزارة الصحة الفلسطينية والعائلات المعوزة نتيجة الظروف الراهنة بسبب حالة الطوارئ السائدة للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد.

ويوضح ناصر الدين في مقابلة خاصة بـ"القدس" دوت كوم أن الصندوق بدأ عمله منذ الإثنين بعد الحصول على الرقم الموحد لحساب الصندوق، وجمع لغاية الآن نحو 7 ملايين دولار.

وفي مايلي نص المقابلة:

* حدثنا عن ظروف إطلاق صندوق "وقفة عز"؟

جاء إطلاق صندوق "وقفة عز" بقرار من رئيس الوزارء محمد اشتية بموجب قانون الطوارئ وبمباركة الرئيس محمود عباس، بعدما توجه القطاع الخاص بطلب إلى رئيس الوزراء عن آلية التبرع، فارتأى رئيس الوزراء أن يكون هناك صندوق يترأسه طلال ناصر الدين، وبعضوية 30 شخصية بارزة من القطاع الخاص، ممثلة برؤساء المؤسسات في القطاع الخاص والغرف التجارية وشخصيات في المجتمع الفلسطيني من القطاع الخاص.

* ما الهدف من إطلاق الصندوق؟

الهدف الرئيس من إطلاق صندوق "وقفة عز" هو دعم احتياجات وزارة الصحة بسبب مكافحة وباء فيروس كورونا، ووزارة الصحة تأتيها حالياً مساعدات عينية ومالية كثيرة تغطي، ولكن نحن وإن حدث تقصير في وزارة الصحة يجب أن يكون للصندوق دور في دعمها.

أما الهدف الآخر لإطلاق الصندوق، فهو دعم العائلات المعوزة بسبب ما جرى من إغلاق مستمر أو تعطل تلك العائلات عن العمل، وصارت بحاجة للمعونة بسبب ما، ونحن الآن نتحدث عن نحو 80 ألف عائلة أصبحت بحاجة للمساعدة بسبب الإغلاقات المستمرة وتعطل الحركة، سواء أكانت السياحية أو المطاعم والمقاهي والمشاريع الصغيرة، فأصحابها المياومون المعتمدون على دخلهم اليومي سيكونون أكثر الناس تأثيراً من هذا الوضع.

والمستفيد من الصندوق هو أي عامل أو أي مواطن تضرر من جراء الإغلاقات، وفقد عمله وأغلق مشروعه سواء إن كان عامل مياومة في فندق أو أي ورشة صغيرة، وهم يستطيعون التوجه إلى وزارة التنمية الاجتماعية للتقدم بطلب معونة مالية، ونحن كصندوق نتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، ونقوم بدراسة الحالات ودعمها.

* هل أطلقتم عملكم بشكل فعلي؟ وكم جمعتم لغاية الآن؟

الصندوق أُطلق رسمياً يوم الإثنين الماضي، وقبل إطلاق الصندوق كان هناك توجه للتبرع بـ 500 ألف دولار من جميعة البنوك الفلسطينية وتم التبرع، ومن ثم توالت التبرعات، من القطاع الخاص، ثم تبرعت البنوك كلاً على حدة، وكذلك المؤسسات.

لغاية الآن جمعنا نحو 7 ملايين دولار، وهدفنا أن يصل الرصيد إلى 30 مليون دولار كحد أدنى، وسيتم إيداعها جميعاً في الحساب البنكي الموحد، ونحن نأمل أن نصل إلى أكثر من ذلك الرصيد (30 مليون دولار)، ضمن التبرعات التي نسعى إليها من فلسطينيي الداخل والشتات.

* حدثنا عن التركيبة الإدارية لصندوق "وقفة عز"؟

انطلق صندوق "وقفة عز" بعد الحصول على رقم الحساب البنكي الموحد (888000)، فقد اجتمع الصندوق وأعضاؤه، ووزعت المهام بين الأعضاء، ضمن لجان وضعت لتسهيل عمل الصندوق.

وأهم تلك اللجان: اللجنة التنفيذية التي تتواصل مع كافة أعضاء الصندوق، واللجنة المالية التي تشرف على الإيداعات وتراقبها وتتأكد من كيفية الصرف ضمن البرامج التي وضعها الصندوق لها، واللجنة الإعلامية، والسكرتارية، ولجنة المناطق، وأمانة السر.

* هل الجهد مركزي، أم من خلال لجان موزعة في المحافظات؟

اللجنة التنفيذية المنبثقة عن الصندوق تُشرف على كافة لجان المحافظات، نحن لدينا 3 لجان، وهي في المناطق "الشمالية، والوسطى، والجنوبية"، وهناك تفرع عن هذه اللجان من أعضاء الصندوق، فمن هم من المنطقة الشمالية يكونون أعضاء في لجنة المناطق الشمالية، وكذلك الوسطى والجنوبية، وكل منطقة تشمل عدة محافظات، وهي تعمل من خلال لجان فرعية هي أعضاء في الصندوق أساساً، واللجنة التنفيذية تكون تحت تصرف لجان المناطق.

* مَن الرافد لصندوق "وقفة عز"؟

نحن نعتمد على المواطن الفلسطيني أينما كان، بالداخل أو الخارج، وستكون هناك حملات إعلامية مكثفة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال الوسائل الإعلامية المتاحة، لجلب الأموال من المواطن الفلسطيني إن كان بالداخل أو الشتات.

أود أن أشير إلى أننا نستقبل فقط أموالاً نقدية، ولن نستقبل مساعدات عينية، لأن العينية لها طرقها الخاصة، ولن نتدخل في توزيع أية مساعدات عينية، فقط نقبل المعونات النقدية على الحساب المصرفي الموحد (888000)، لمواجهة الأضرار التي ألحقتها أزمة انتشار فيروس كورونا في فلسطين.

* ما الفئات التي تقبلون منها المساعدات؟

المساعدات تُقبل من جميع مستويات النسيج المجتمعي الفلسطيني، سواء إن كانت بنوكاً، علماً أن البنوك هي التي بادرت بالحملة وتبرعت، أو إن كانت شركات خاصة، أو إن كانوا موظفين يعملون بالشركات الخاصة، فقد يتبرعون براتب يوم، أو إن كانت التبرعات من مؤسسات قطاع عام، والتبرع لا يوجد فيه حد أدنى ولو كانت قيمته متدنية، ولكن يجب إيداعه في البنوك عبر الحساب الموحد.

* ما طبيعة الاستفادة المقدمة من الصندوق لوزارة الصحة؟

وزارة الصحة عليها عبء كبير، الفحص الأولي والمسح والحجر الصحي، وهي بحاجة في هذه الحالة إلى استئجار فنادق، وهي استأجرت معظم فنادق الضفة الغربية، وتكلفة الفنادق لا تقدر عليها وزارة الصحة، وهي طلبت المعونة من الجهات المانحة الخارجية، سواء إن كانت رسمية أو من فلسطينيي الشتات، لأنها طلبات غير عينية ،بل لوجسيتية، وكلفتها عالية على الوزارة أو مجلس الوزراء بغياب الدعم الخارجي الكامل، فالعالم كله مغلق.

* أنتم تشرفون على هذه الحالات المعوزة؟

نحن نستطيع التدخل مع أيّ مجموعة من الحالات للتأكد أن الأموال تُصرف للعائات المعوزة، كما أننا لن نصرف مباشرة، وآلية الصرف ستكون فقط من خلال وزارة التنمية الاجتماعية وبالتنسيق الكامل معنا وبشفافية تامة.

* الكثير يتساءلون: ما قيمة الحصص للحالات المعوزة من الصندوق؟ وكيف ستوزع؟

التوجه إلى وزارة التنمية الاجتماعية يزداد بشكلٍ كبير، والتوجه إلى المحافظين يزداد كذلك بشكل كبير، وهناك تعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والمحافظات، نأمل أن تتضح الأمور أكثر، وأن نكون قد أتممنا مهمتنا قبل عيد الفطر، ومن ثم نحدد كل عائلة كم ستأخذ، لكن قد تصل حصة كل عائلة من تلك التبرعات بين (500-600) شيقل للعائلة.

السقف الزمني لأجل عملنا في الصندوق هو 45 يوماً، ومن الممكن أن نحقق هدفنا على هذا الأساس مع قدوم العيد، ونأمل ذلك، ومن الواجب علينا أن نعمل بشفافية تامة كي يتأكد ويَطمئن المتبرع أين ذهبت أمواله، وأنها إلى مكانها الصحيح مئة بالمئة، ونحن نتعهد بذلك كصندوق.

لقد وقعنا الإثنين الماضي اتفاقية مع وزارة التنمية الاجتماعية ضمن توجه مسبق كان قبل صدور قرار بإطلاق الصندوق، حيث كان التوجه لجميعة البنوك بالتبرع بـ 500 ألف دولار، وكان هناك توافق على كيفية توزيع هذه المبالغ، وأن جزءاً منها يذهب إلى التنمية الاجتماعية، فقمنا بالتوقيع على الاتفاقية مع الوزارة فقط.

بقي أن أشير إلى أن المستفيد من الصندوق يحدَّد من خلال وزارة التنمية الاجتماعية والمحافظات، وهي التي تتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية لإضافة أي اسم يكون مناسباً، وقد لا تصل الوزارة إلى اسم فيكون ذلك لدى محافظة من المحافظات، فتحديد الأسماء يتم من خلال وزارة التنمية الاجتماعية والمحافظات واللجان الفرعية لصندوق "وقفة عز".

* ما هي رسالتك إلى المؤسسات والمجتمع الفلسطيني في ظل هذه الجائحة؟

نحن واجهنا كشعب فلسطيني كثيراً من المصاعب ابتداء من الاحتلال، ومن ثم الانتفاضات، والاجتياحات الإسرائيلية، والحصار، وأُشير هنا إلى إغلاق محافظة بيت لحم بسبب كورونا، التي ظهر فيها أداء مميز بالعطاء لشعبنا، عبر العطاء العيني، فشعبنا معطاء، والحمد لله شعبنا يتكاتف ويتكافل، ونحن متأكدون ومرتاحون أننا سنصل إلى رقم التبرع 30 مليون دولار، إن شاء الله، ونحن شعب نحمل بعضنا، وكما قال رئيس الوزراء "هذه البلد يحملها أهلها"، ونحن معوِّلون على هذا الكلام.