"بتسيلم": إسرائيل كقوة احتلال مسؤولة عن صحة 14 مليوناً بين نهر الأردن و"المتوسط"

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير– أكد مركز حقوق الإنسان "بتسيلم" أن إسرائيل مسؤولة عن صحة جميع الـ14 مليون نسمة الذين يعيشون تحت سيطرتها كقوة احتلال بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، بمن في ذلك الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتشمل هذه المسؤولية الاستجابة للاحتياجات الطارئة، وتوفير الرعاية والمعدات الطبية الضرورية، وتنفيذ تدابير وقائية لمنع التلوث، مؤكدة كذلك أنّ "حالة يُرثى لها من نظام الرعاية الصحية الفلسطيني في العديد من المناطق، خاصة في قطاع غزة وبعض المناطق في الضفة الغربية، هي نتيجة مباشرة لعقود من الاحتلال الإسرائيلي".

وقال "بتسيلم" في تقرير حصلت "القدس" على نسخة منه، أمس: إنه لا يمكن إعفاء الاحتلال الإسرائيلي من المسؤولية المباشرة عن طبيعة الوضع الصعب والمتدهور بكل معنى الكلمة في القطاع الصحي في قطاع غزة المحاصر منذ العام 2006، خاصةً بعد أن تم تأكيد وجود 12 إصابة بـ"كورونا" في قطاع غزة. ومن الواضح أن زيادة انتشار الفيروس هناك من شأنها أن تؤدي إلى كارثةٍ ذات أبعاد مروعة، نظراً للازدحام الكبير والخانق الذى يُعدُّ الأكبر في العالم، والنتائج المدمرة للحصار الإسرائيلي منذ ما يقرب من 14 عاماً".

وأضاف: "لقد انهار نظام الرعاية الصحية في غزة منذ فترة طويلة قبل أن يضطر إلى التعامل مع أول حالات فيروس COVID-19. وكان الفقر المدقع والظروف المعيشية لا تطاق، ولها آثار وخيمة على الصحة العامة حتى قبل التعرض للفيروس".

وتابع التقرير: إسرائيل مسؤولة عن صحة مليوني إنسان يعيشون في غزة، ويجب العمل فوراً على توفير كل المستلزمات الصحية والمعدات اللازمة لمكافحة انتشار فيروس "كورونا" في المقام الأول.

وشدد "بتسيلم" على "أهمية الحجر المنزلي لمنع تفشي الوباء، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الضرورية من تجهيزات ومعدات وبنى تحتية للقطاع الصحي والإمدادات الغذائية للمواطنين الفلسطينيين الواقعين تحت نير الاحتلال الإسرآئيلي، خاصة في قطاع غزة والشرائح الضعيفة والمهمشة في المناطق التي تقع مباشرة تحت قيود الاحتلال في مناطق (C)، خاصة في منطقة الغور وتلك القريبة من المستوطنات والكتل الاستيطانية الكبرى التي يتعرض سكانها لاعتداءات المستوطنين".

وأكد مركز "بتسيلم" أن إسرائيل مسؤولة عن صحة ورفاهية خمسة ملايين فلسطيني يعيشون تحت سيطرتها المباشرة.

وقال: لقد أعلنت (الإدارة المدنية)، الحكم العسكري في الضفة الغربية، أنه في الوقت الحاضر لن يتم تنفيذ أوامر هدم ضد مبان مأهولة بالسكان. ومع ذلك، هذا الالتزام (على افتراض أنه سيتم الالتزام به) هو أبعد من شرط الحد الأدنى لقوة محتلة في حال حدوث جائحة وفيروس قاتل. ومن المروّع أنه حتى في ظل الظروف الراهنة لم توقف إسرائيل جميع عمليات الهدم.

ودعا "بتسيلم" إلى لجم أعمال العنف التي ارتكبها ويرتكبها المستوطنون، الذين يواصلون مهاجمة الفلسطينيين والإضرار بممتلكاتهم في الضفة الغربية، ونحن وثقنا مراراً وتكراراً على مر السنين مساندة الجيش هذه الهجمات، وبتشجيع من السلطات الإسرائيلية.

وأوضح تقرير "بتسيلم" أنه "منذ نحو سنة وقوات ما يُسمى "حرس الحدود" والوحدات الخاصة والمستعربون وقوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية تقتحم العيسوية من دون سبب، وتتسبب بالاحتكاك مع المواطنين الفلسطينيين، وارتكاب المزيد من أعمال العنف والاعتقالات وإطلاق الغاز المسيل للدموع".

ولفت "بتسيلم" في تقريره إلى الصدمة الكبيرة للقطات -فيديو– نُشرت على الإنترنت جذبت ردود فعل قاسية، وانعكست سلباً على صورة الاحتلال الإسرائيلي، تلك الجرافة التي حملت جثمان محمد علي، البالغ من العمر 27 عاماً الذي قُتل بصاروخ إسرائيلي قرب السياج المحيط بغزة صباح يوم 23 شباط الماضي، في جريمة تقشعر لها الأبدان.

وختم التقرير بالقول: فقط المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي هي وحدها التي يمكن أن تكبح جماح الاحتلال الإسرائيلي، وهي النتيجة التي خرج بها المدير التنفيذي لـ"بتسيلم".