دافيد كين لـ "القدس": العوامل الرئيسية التي تُسهم في نقل العدوى إلى السجون هي المحتجزون الجدد وموظفو السجون

القدس- "القدس" دوت كوم- دافيد كين هو رئيس بعثة اللجنة الدولية في القدس ويتولّى مسؤولية أنشطة العمل الإنساني التي تنفّذها اللجنة الدولية في جميع أنحاء الضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية). يناقش السيد كين في هذه المقابلة الحصرية الجهود التي تبذلها اللجنة الدولية من أجل حماية المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

س- نحن نسمع تقارير إعلامية تفيد أن معتقلاً ثبتت إصابته بــــِ كوفيد-19 بعد إطلاق سراحه من سجن عوفر. ماذا يعني هذا بالنسبة لباقي المعتقلين في هذا السجن؟

ج- حتى اليوم، لم نتلقّ أي إشعار من مصلحة السجون الإسرائيلية بحالات مؤكدة لــــِ كوفيد-19 بين المعتقلين الفلسطينيين. في حال تلقينا مثل هذا الإخطار، فسيكون عملنا الأول هو إبلاغ عائلة المعتقل المعني، إذا وافق على ذلك. ومع ذلك، من الواضح أن الأنباء المتعلقة بإصابة المعتقل الذي أُطلق سراحه تبعث على القلق، ونحن في حوار مع سلطات الاحتجاز لضمان اتخاذ التدابير المناسبة.

س- كيف تصف استجابة إسرائيل فيما يتعلق بفيروس كورونا الذي يصيب المعتقلين الفلسطينيين، وخاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل وظروف صحية حرجة؟

ج- نحن ندرك أن التفشي الحالي للفيروس يشكل خطراً جسيماً على سلامة مثل هذه الفئات من المحتجزين، كما هو الحال مع جميع الأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية حرجة داخل أماكن الاحتجاز وخارجها، ويعكس رد سلطات الاحتجاز في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة ذلك. لا تزال سلامة المحتجزين ومعالجتهم الطبية جزءاً لا يتجزأ من حوارنا غير العلني مع سلطات الاحتجاز.

ولقد نصحنا سلطات الاحتجاز في إسرائيل والأراضي المحتلة بالنظر في تقليص عدد المحتجزين، فاقترحنا على سبيل المثال إطلاق سراح المحتجزين الضعفاء بشكل خاص في ضوء أزمة كوفيد-19. أتحدث هنا عن أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً و / أو الذين يعانون من ظروف حرجة سابقة. وفي الوقت نفسه، يجب التأكيد على أن قرار الإفراج يقع على عاتق السلطات المعنية.

س- هل زارت اللجنة الدولية المعتقلين في الحجر الصحي؟

ج- الحجر الصحي هو إجراء مهم للحد من خطر تفشي المرض والحد من انتشاره. تُبقي سلطات الاحتجاز في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة اللجنة الدولية على علم بمكان اتخاذ هذه الإجراءات. تواصل اللجنة الدولية زيارة أماكن الاحتجاز أسبوعياً، وقد شمل ذلك الأماكن التي يخضع فيها المحتجزون للحجر الصحي.

س- ما الإجراءات التي ينبغي على سلطات الاحتجاز اتخاذها في أماكن الاحتجاز لحماية المعتقلين من كوفيد-19؟

ج- لا يمكنني الحديث عن توصياتنا المحددة لأماكن الاحتجاز الإسرائيلية لأن هذه تشكل جزءاً من حوارنا غير العلني مع السلطات، الأمر الذي يضمن وصولنا إلى أماكن الاحتجاز. ومع ذلك، يمكنني بيان توصياتنا لأماكن الاحتجاز بشكل عام.

بالاستناد إلى تجاربنا السابقة، فإن العوامل الرئيسية التي تُسهم في نقل العدوى إلى السجون هي المحتجزين الجدد وموظفي السجون، فهم يتفاعلون مع المحتجزين ويحتمل أن ينشروا الأمراض. لذلك، فإن أحد الإجراءات الرئيسية التي ينبغي على سلطات الاحتجاز اتّخاذها هو الحد من أشكال التفاعل قدر الإمكان، على سبيل المثال من خلال تعليق الزيارات العائلية وزيارات المحامين، وتقليل عدد الموظفين والحد من تناوبهم، والحد من التفاعل بين المحتجزين وما إلى ذلك. وقد عُلّق برنامج الزيارات العائلية لدينا نتيجةً لمثل هذه التدابير.

ومع التأكيد على أهمية الحفاظ على معايير النظافة الأساسية ووجوب الحث على الالتزام بها في جميع الأوقات، سواء داخل أماكن الاحتجاز أم خارجها، إلّا أن الأسابيع الماضية أثبتت أن النظافة وحدها لا تكفي لمعالجة هذه الأزمة، وأن تدابير "التباعد الاجتماعي" مطلوبة بنفس القدر داخل أماكن الاحتجاز كما هو الحال خارجها.

من الطبيعي أن يتصاعد التوتر في مثل هذه الفترات كرد فعل طبيعي على التدابير الجديدة المُتّخذة أو نتيجة الخوف من المرض. لهذا السبب، فإن الإجراء الرئيسي الثاني الذي يجب اتّباعه هو التواصل والشفافية، سواء تجاه المعتقلين أو تجاه العائلات وأفراد المجتمع، وبالأخص في ظل تعليق الزيارات العائلية، وغياب وسائل بديلة للاتصال العائلي. من جانبنا، سنسعى جاهدين لضمان إبلاغ العائلات بأي حالات مؤكدة في صفوف المعتقلين، وسنبقيها على اطّلاع بآخر المستجدات بشأن حالتهم الصحية حيث لا تتوفر وسائل اتصال مباشرة.

أمّا الإجراء الرئيسي الثالث فهو الاستعداد لظهور حالات مؤكّدة لــِ كوفيد-19 من خلال ضمان وجود مرافق مخصصة لإجراء الفحوصات، ووضع إجراءات خاصة بالحجر الصحي والعزل للحد من انتشار المرض و"تسوية منحنى" تفشّيه، حتى في السجون. وبالنسبة للمعتقلين الذين قد يعانون من ظروف أكثر شدة وصعوبة من غيرهم، يجب التخطيط مسبقاً لضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة.

س- هل لديك أي شيء آخر تود قوله بشأن هذا الموضوع؟

ج: من جانبنا، أود أن أكرر التزام اللجنة الدولية تجاه الأشخاص المحرومين من حريتهم، ووجوب معاملتهم معاملة إنسانية، وضمان حصولهم على رعاية صحية ملائمة وفي الوقت المناسب. فبغض النظر عن سبب وجود أي شخص خلف القضبان، لكل منهم الحق في الحصول على الرعاية الصحية.